الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

خبر : مختصون وطلاب: عدم الاستمتاع بالدراسة يشكّل خصمًا على تنمية مدارك المتلقي

الثلاثاء 26 مايو 2015 03:16 ص بتوقيت مسقط

العميري: خلو المناهج الدراسيّة من عمليات الاستنتاج والتشويق أبرز الأسباب

المنذرية: التركيز على الدرجات فقط يفرغ العملية التعليمية من محتواها وقيمتها الفكرية

الكلبانية: لابد من إيجاد وسائل تعليمية جديدة تغرس في الطالب حب العلم

أجمع عدد من الطلاب والمختصين أنّ كثيرًا من الطلاب المتفوقين في دراستهم لا يعتبرون الدراسة هواية محببة يمكن مزاولتها والاستئناس بها من أجل الترويح عن النفس والتخفيف من ضغوطات الحياة أو ما يحيط بهم من مصاعب وتحديات، وقالوا إنّ جهود الطلاب المتفوقين انصبت فقط على حصد الدرجات وإحراز معدلات تراكميّة عالية؛ في إغفال واضح للإفادة من الدراسة في تطوير طريقة التفكير وأسلوب حل المشكلات وإعمال العقل وتنمية المدارك. وأشاروا إلى أنّ هناك كمّا هائلا من الطلاب يجأرون بالشكوى من رهق الواجبات الدراسية وجفاف المادة العلمية التي ينقصها أسلوب السلاسة والتشويق. طرحنا عدة تساؤلات حول هذا الجانب تمحورت حول عملية الاستمتاع بالدراسة؟ وأبرز الأسباب التي تجعل الطلاب المتفوقين يلهثون خلف حصد درجات التحصيل؟ وما هي أفضل الطرق التي تجعل من العملية التعليمية أمرا ممتعا ومشوقاً.. معا إلى مضابط الاستطلاع

أجرته- ثريا العميرية

ويقول محمود العميري -طالب في الصف التاسع- إن بعض المواد ممتعة وأستمتع أثناء دراستها وأدائي لواجباتي ومشاريعي المتعلقة بهذه المواد، حتى أنّي قد أعمل مشاريع إضافية لم تطلب مني متعلقة بهذه المواد، لكن بعض المواد متعبة ولا أتقبل حتى مجرد سماع ذكرها، وإنما أجبر نفسي على دراستها وتنفيذ المشاريع والواجبات فقط لكي لا أرسب ولأحصل على درجات جيدة فيها". ويضيف أن الأسباب التي تجعله يسعى وراء الدرجات دون أن يجد أي نسبة استمتاع في بعض المواد التي يدرسها "أولا طريقة عرض المعلومات في الكتاب وفي الحصص الدراسية المملة والتي يغيب عنها التجديد وطريقة إعمال العقل من استنباط واستنتاج، أيضًا بعض المدرسين لديهم أسلوب غير جيد في تدريس المادة والتعامل مع الطلبة، لكن قد يكون السبب الأهم هو أنني أفضل المواد التي تحتاج إلى جانب عملي وتحتاج إلى تفكير مثل العلوم والحاسوب، ولا أفضل أي مادة تحتاج لحفظ نصوص وفقرات وكتابتها على ورقة الاختبار وتسميعها لمعلم المادة".

أما الأسباب التي تدفع نسيم الفارسية إلى السعي وراء جمع الدرجات لا متعة القراءة فهو أنّ من سبقها من إخوتها كانوا قد حصلوا على معدلات عالية ودائما ما يقارنها الأهل بدونية في مقابل إخوتها، لذا تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام كلام الأهل وعدم وضع نفسها في هكذا موقف أمام أهلها، والجري أكثر في مضمار الدراسة من أجل حصد الدرجة العالية وليس الاستفادة أو الاستمتاع بالدراسة وما يتعلق بها.

من جهته يقول أيوب الحمداني إنّه لم يفكر بوما بأن يستمتع أثناء الدراسة بل جل تفكيره كان كيف ينصب على كيفية حصد أكبر كم من الدرجات وارتفاع المعدل، لأن الواقع المحيط من أهل ومجالات عمل ومؤسسة الدراسة يتطلب أن ترضيهم بإحراز معدل عال.

أما محمد الكلباني -خريج كلية التقنية- فيقول إن الدراسة كانت متعة في المدرسة في بداية الالتحاق بالمدرسة ولكن بعدها أصبحت ذات مشقة، وفقط من أجل الحصول على درجات عالية والالتحاق بكلية أو جامعة، وحتى بعد دخولي الكليّة لا زالت بالنسبة لي مشقة وأجبر نفسي على أداء هذا الواجب فقط من أجل أن أنهي هذه الفترة الدراسية وأحصل على درجة النجاح وأحصل بعدها على وظيفة، لكن بعض المواد كانت ممتعة سواء في المدرسة أو في الكلية لكن بشكل عام الدراسة بالنسبة لي لم تكن كمتعة ورغبة وشيء محبب لي بل كانت واجبا إلزاميا متعبا ومرهقا".

وترى أحلام العيسائي -طالبة بالكلية التطبيقية- أن الدراسة ممتعة وهواية تحب ممارستها دائمًا وأبدا، منذ أن كانت في مقاعد المدرسة وإلى الآن" وتضيف: "لعل الأسباب التي جعلتني أقبل على الدراسة بنفس راضية هو اقتناعي بأنني بدراستي أرضي ربي الذي حثنا على طلب العلم والاستزادة منه، كذلك اقتناعي بأنني أنا المستفيد الأول من هذه الدراسة، وأيضا وجود أمي التي منذ بداية مشواري في المدرسة كانت تقنعني بأن أسعى لأحصل على المعلومات من أجل أن أطوّر نفسي ومجتمعي لا من أجل أن يشار إليّ بالبنان بأنّي حصلت على درجات عالية، ومما زاد من استمتاعي هو دراستي تخصصًا محببا إلى نفسي مما جعل دراستي مهربا لي من ضغوط الحياة الأخرى".

ويشاركها الرأي حسين اللواتي طالب بجامعة السلطان قابوس حيث يقول إن الدراسة الجامعية ممتعة وليست سعيًا من أجل الدرجات.

الأسباب

وتقول الدكتورة ريا المنذرية - أستاذ مساعد بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس - عند سؤالها عن الأسباب التي تجعل الطلبة يجعلون جل اهتمامهم الدرجات الدرجات فقط: "لا يمكن أن يتجه الجميع نحو هذا المسار الرقمي في التفكير، وأنّ الدرجات في الأساس مهمة أيضا للطالب، لكن ما يحدث عند البعض أنّهم يجعلون جل تركيزهم في هذا الجانب بما يطغى على جوهر التعليم نفسه وقيمته المعنوية والفكرية وغيرها، مما يسبب لهم قلقا مستداما يشغل أذهانهم بالمسار الرقمي (الدرجات) متناسين جوانب أخرى أكثر أهمية، مما قد يؤثر حتى على استفادتهم الحقيقية من جدوى التعليم، وهذا الأمر أسبابه كثيرة، فالأسرة لها دور عندما تحرص كثيرًا على هذا الجانب فتوجه مسار أبنائها للتركيز عليه، كما أنّ الطبيعة النفسية لشخصية الطالب لها دور أيضا بما يجعل شعورها محصورًا في دائرة القلق كلما ارتبط الأمر بالدرجات، والبعض قد تشغله مرحلة ما بعد الدراسة التي تتطلب الحصول على معدلات بعينها من أجل القبول سواء في مؤسسات التعليم العالي أو في مجالات العمل، وهناك أسباب ذات علاقة بالأستاذ نفسه الذي قد يقيس أيضًا مستوى الطالب بمقياس رقمي بحت بما يؤثر على طبيعة تفكير الطالب ويوجهه إلى هذا المسار".

إمكانية التغيير

وحول إمكانية العلاج تقول المنذرية إن قضية الاستمتاع بالدراسة تنطلق من طبيعة تفكير الطالب وقناعاته الراسخة، وهنا يأتي دور الأستاذ في انتقاء الأساليب الجاذبة المشوقة في تقديم المادة العليمة، وتقييم مستوى الطالب بما يجعله متنوعًا غير محصور في دائرة الامتحانات، وهذا الأمر سيؤثر إيجابًا بالتأكيد على تفكير الطالب مما يغيّر قناعاته بمرور الوقت، كما ينبغي على الطالب ألا يحصر نفسه في الدراسة الجامعية والمحاضرات والدرجات فقط، بل عليه أن يوسع مساحة اهتماماته إلى المتنفسات الأخرى التي تصقل شخصيته وتطور مهاراته وقدراته كالأنشطة الطلابية مثلا، بشرط ألا تطغى على جانب الدراسة، كما أنّ الصحبة لها دور كبير في هذا الجانب، لأنّها تهيئ لبيئة مريحة للطالب بما يجعلها أسرته الثانية في هذه المرحلة بالذات.

وتقول الدكتورة عائشة عجوة حول إمكانية خلق دوافع تجعل الطلاب يقبلون على الدراسة ليس فقط من أجل الدرجات بل من أجل دافع الاستفادة والاستمتاع بها إنّ الدوافع لإنجاز أي أمر إما أن تكون داخلية تنبع من داخل الفرد أو خارجية، وهذه الدوافع تتطور لدى الفرد منذ الصغر من خلال طريقة تعامل المحيطين به من أهل وتربويين مع إنجازات الفرد ومدى السماح له بالاعتماد على نفسه ومكافأة الجهد بدل النتيجة، ويمكن عندما يكبر تعديل تأثير الطفولة من خلال التوعية والتدريب لتغيير قيمه ومعتقداته وخصائصه الشخصية.

وترى زوينة الكلبانية أخصائية اجتماعية أنّ هناك إمكانية لتغيير مفهوم الطالب الذي يلهث وراء الدرجات فقط وغير مبال بما يدرس هل يستفيد منه ويطبقه أم لا، وتابعت: أولا نبدأ من التنشئة في الطفولة وهذا دور الأسر والمحيطين به في المنزل، فالواجب يحتم عليهم أن يغرسوا في الطفل الإقبال على الدراسة والتعلم من أجل أن يطور نفسه ومن أجل أن يستفيد هو و يفيد غيره، ثم ننتقل لمرحلة الالتحاق بالمدرسة ويأتي هنا دور المعلمين والمعلمات عليهم ألا يجعلوا تحصيل المعلومة منهم مرتبطا فقط بالدرجات، وعليهم أيضا ألا يربطوا تحصيل المعلومة وفهمها واستيعابها مرتبط بالدرجة المرتفعة في الاختبار، كما أن عليهم إيجاد وسائل تعليم متجددة متنوعة تجعل الطالب لا يشعر بأنّه يؤدي عملا مجبرًا عليه بل لابد من جعل الطالب يشعر وكأنه يمارس هواية محببة لقلبه، ثمّ بعد ذلك يأتي دور الطالب نفسه؛ والذي عليه أن يضع عدة قناعات لنفسه وأهداف وطموحات يسعى للوصول إليها، ومن أهم القناعات التي لابد أن يتحلى بها هي قناعة التعليم والدراسة التي تجعله يطور نفسه وطريقة تفكيره، ولا يخفى كذلك دور الصحبة والمجتمع المحيط و دور دكتور المادة ووسائل التعليم وطريقة التدريس التي تحبب أو تنفر الطالب بالدراسة.

الجمع بين الاثنين

وتقول د.ريا المنذرية إن الاستمتاع بالتعليم لا يعني إهمال التفوق والتميز فيها، فلم لا يجتمع الاثنان معا من أجل إيجاد طالب متميّز في دراسته حاصل على درجات عالية من خلال استمتاعه بالتعلم، فالشعور بالمتعة في الدراسة يؤثر إيجابًا على نفسية الطالب بما يجعله مقبلا على دراسته بهمة عالية وحرص شديد على التفوق، وأؤكد أنّ الطالب المتميز المتفوق الذي يستطيع أيضًا أن يتميز في عمله في قادم الوقت هو ذلك الحريص على الاستفادة من كل تجربة مرّ بها في دراسته، سواء كانت أكاديمية أو غير ذلك، فلا مانع من أن نجمع الاثنين معا، من خلال تحقيق التعلم الممتع المفيد والحرص أيضًا على اجتياز مرحلة الدراسة بتفوق يسعد النفس، أي نسير بخط متواز بينهما بدلا من تغليب جانب على آخر.

وفي هذا الجانب يقول الطالب حسين اللواتي: لا أنكر أنني في بعض الأحيان أشعر بضيق من كوني طالبا في مقاعد الدراسة، ولكن سرعان ما أبدد هذا الشعور عندما أستعيد قناعاتي بأنني أستفيد وأستمتع عندما أنجز متطلبات دراستي، ولطالما هربت من مضايقات بعض الأمور الحياتية للدراسة والتعلم.. في بداية الأمر لم أكن أعطي للدرجات قيمة وأهميّة كنت أحرص فقط على الاستفادة الشخصية والمتعة النفسية التي أجدها في نفسي عندما أتعلم شيئا جديدا أو أنجز تقريرًا دراسيًا ولكن بعد فترة أقنعني أحد الأصدقاء بضرورة رفع (المعدل التراكمي) وسعيت لتحقيق ذلك وبالتالي وفقت ما بين التحصيل العالي والاستمتاع بالدراسة.