الخميس, 14 نوفمبر 2019
21 °c

خبر : بدر العبري: الشورى سنة كونية لصلاح الدنيا

الجمعة 03 أبريل 2015 01:03 ص بتوقيت مسقط

 

 

 

الرؤية - مالك الهدابي

 

 

قال الداعية بدر العبري إن عمارة الكون تحتاج إلى مشاركة جماعية، لذلك كانت الشورى سنة كونية طبيعية، وبها يستمر الوجود الإنساني، ويرقى بتطوره المدني، كما أن شرائع الله جاءت لغرس هذا المفهوم العظيم في نفس الإنسان، ليكون مبدأ في حياته يستنير به، ويحلّ من خلال تطبيقه ما أشكل عليه من أمور زمانه، ويستعين به في تقلبات أيامه، مؤكدا أن رأي الجماعة لا تشقى البلاد به عند الخلاف ورأي الفرد يشقيها، لأن الإنسان في الأصل مجبول على الاعتداد برأيه، وإظهار نفسه، ولو كان رأيه مخالفا للأغلبية، وقول غيره أرجح منه، فجاءت الشرائع الإلهية لتهذيب هذه الغريزة، وتقديم الجماعة على الفرد، والمجتمع على الذات.

 

وأكد العبري أن الله تعالى أمر رسوله الكريم بالمشاورة، لتكون منهجا لأمته تسير عليه، ومن عظمة الشورى أن جعلها الله بين فريضتين عظيمتين، الصلاة والزكاة، وأشار الداعية إلى أن الشورى تأصلت في المجتمع العماني، وفي عهد النهضة المباركة، وضمن العمل المدني المؤسس كان مجلس الشورى، الذي يعد حلقة وصل بين قمة الهرم وقاعدته، بين الحكومة والشعب، لافتا إلى قول الرسول الكريم إن "المستشار مؤتمن"، وحذر العبري من حرمة من يتورطون في بيع أصواتهم أثناء الانتخابات، مؤكدا أن المال الذي يؤخذ مقابل بيع الصوت الانتخابي سحت، ويدخل في الرشوة المحرمة، والتي تهوي بصاحبها في نار جهنم والعياذ بالله.

 

سنة كونية

 

وقال الداعية بدر العبري أن الله تعالى خلق الكونَ مسخرا للإنسان، ليسعى فيه عمارةً وبناءً، ويحافظ على بهائه، ويسعى في رقيه وتطوره، فهو مستخلف فيه، حيث قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}، ولا يقوم بناء الكون وتعميره على فرد بعينه، فلا بدّ من المشاركة الجماعية، فالكون مسخر للجميع، ومن هنا كانت الشورى سنة كونية طبيعية، بها يستمر الوجود الإنساني، ويرقى في تطوره المدني، وحول هذا المبدأ القويم جاءت الشورى، لتكون لدى الناس رؤية واضحة عنها، خصوصا وبلدنا العزيز يستقبل انتخابات مجلس الشورى.

وأضاف العبري أن شرائع الله جاءت لغرس هذا المفهوم العظيم في نفس الإنسان، ليكون مبدأ في حياته يستنير به في الطريق، ويحلّ من خلال تطبيقه ما أشكل عليه من أمور زمانه، ويستعين به في تقلبات أيامه. والإنسان بطبعه مفتقر إلى غيره، وهو كما قيل اجتماعي بطبعه، أي أنه جزء من الجماعة التي لا تكتمل إلا به. وأي عمل لابد أن يسبق بنظر وتخطيط، والنظر إذا كان تحت رأي الجماعة كان أقوى وأهدى سبيلا، وأقرب إلى بر السلامة والأمان. ورأي الجماعة لا تشقى البلاد به عند الخلاف ورأي الفرد يشقيها، فالأصل أنّ الإنسان مجبول على الاعتداد برأيه، وإظهار نفسه، ولو كان رأيه مخالفا للأغلبية، وقول غيره أرجح منه، فجاءت الشرائع الإلهية لتهذيب هذه الغريزة، وتقديم الجماعة على الفرد، والمجتمع على الذات.

 

الشورى في بيت النبي

 

وأشار الداعية إلى أنه مع جلال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومكانته الرفيعة؛ إلا أنّ الله تعالى أمره بالمشاورة، ليكون منهجا لأمته تسير عليه، حيث قال سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} . ولقد طبّق الرسول الكريم هذا المنهج حتى في بيته مع أزواجه، وأصبح منهجا لقرارات الحكم والغزوات، وبه يتم التحاور في القضايا المتعددة، وعليه سار أصحابه عليه الصلاة والسلام، كما في حادثة السقيفة بعد وفاته، والتي اختير فيها أبوبكر خليفة للمسلمين بقرار الأغلبية.

وللتدليل على عظمة الشورى، أشار العبري إلى أنّ الله تعالى جعلها بين فريضتين عظيمتين، بين الصلاة والزكاة، حيث يقول جلّ وعلا: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ؛ وخلّد ذكرها في سورة كاملة، لتكون منهجا عمليا لهذه الأمة، في جميع جوانب حياتها.

 

العمانيون والشورى

 

وأكد العبري أن الشورى تأصلت في المجتمع العماني، وأصبحت جزءا من حياته، فتوارثته الأجيال جيلا بعد جيل، وانتهجها الأجداد، وينبغي أن يسير عليها الأحفاد، فيتشاورون في قضاياهم المختلفة، سواء كان في الحارة أو الولاية أو غيرها، مقتدين بأجدادهم الذين أصلوها على الحوار الهادف، والثقة التامة ببعضم البعض. وفي عهد النهضة المباركة، وضمن العمل المدني المؤسس كان مجلس الشورى، والذي يعتبر حلقة وصل بين الهرم والقاعدة، بين الشعب والحكومة، مراعيا أصالة المجتمع، ومدنية العصر، ليكون التواصل متحققا ومتكاملا.

ويلفت العبري الانتباه إلى رواية عنه صلى الله عليه وسلم يقول فيها إن "المستشار مؤتمن"، وذلك لأنّ الشورى أمانة عظيمة، يترتب عليها حقوق العباد، ومصالحهم المتعددة، فينبغي أن يترشح لها الأكفأ، المتميز برجاحة العقل، وبعد النظر، والقدرة على تحمل المسؤولية، والتمثيل الأمين لخدمة وطنه ومجتمعه، فهذا يوسف - عليه السلام - يقول: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، والذي ليس لديه القدرة إلا تقديم مصالحه الشخصية، فليعلم أنّ هذه أمانة عظيمة، لو عُرِضَت على الجبال لأبين أن يحملنها، فلا يَقْدُم ُفي أمر يعجز عن حمله، وعلى كل قادر على خدمة الناس بما توفرت فيه من مؤهلات مادية ومعنوية الإقدامَ في الأمر كما أقدم يوسف - عليه السلام - فأنتج وأبدع.

وعن ضوابط الانتخاب، قال العبري إن على الذين يَنْتَخِبُونَ أن يحرصوا على مرضاة الله تعالى، لأنه سائلهم يوم يلقونه، ثم عليهم أن يجعلوا فوق اعتباراتهم الوطن وحقوق العباد، لذا يجب أن ينتخبوا صاحب الكفاءة والأمانة، والذي يُعرفُ بإخلاصه وأمانته، وليكونوا مثل ابنة شعيب عندما خاطبت أباها بقولها في ترشيحه للعمل عنده: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} .

 

شراء الأصوات

 

وعن ما يأخذه بعض الناس من مزايا مادية، مقابل ترشيح أشخاص بعينهم، أو ما يسمى بشراء الأصوات، قال العبري إن هذا المال سحت محرم، ويدخل في الرشوة المحرمة، والتي تهوي بصاحبها في نار جهنم والعياذ بالله، لأنه بهذا قد خان الله والرسول، وخان أمانة الوطن وأهله، والله سبحانه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

 

واختتم العبري بقوله إن تلك الممارسات تخالف كرامة الإنسان المطلقة، فللإنسان الحق في أن يختار بمطلق إرادته من يراه كفؤا أمينا، دون ضغوط من أحد، وهو ليس عبدا يشترى صوته بثمن بخس، له عقل يفكر به، وإرادة يعمل بها، وحرية يسير وفقها، حيث يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا} .كما نصت المادة (71) من قانون الانتخابات على أن يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن (6) أشهر، ولا تزيد على (3) سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني.

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية