إزالة الصورة من الطباعة

الحــــــبّ

<p style="text-align: justify;"><br /> عبد الله الحكماني</p> <p style="text-align: justify;"><br /> لا يخفى على أحد أن الحبّ بمعناه الواسع يبدأ من حبّ الإنسان لربه و نبيه- إن كان مسلما- ودينه&nbsp; ووطنه وأسرته&nbsp; ولغته وعمله وممتلكاته ومأكولاته وشربه وكتبه وإلى غير ذلك ولكن بمعناه الضيّق ووفق ما تعارف عليه&nbsp; وتداوله مجموعة من الناس فهو الحبّ الناشيء بين الجنسين (الرجل والمرأة) وهذا هو الذي سنتحدث عنه في هذه السطور.<br /> &nbsp;والحبّ الذي ينشأ بين الجنسين يتخذ مسارين، الأول شرعي والثاني غير شرعي فنحن بما أننا مسلمون يعنينا مسار الحبّ الشرعي. والجدل الذي نسمعه يتردد عند الكثير من الناس ويدور&nbsp; حول الحبّ وعلاقته بالزواج، فنرى فريقا&nbsp; يقول بأنه لا حبّ قبل الزواج&nbsp; وفريقا يرى أن الحبّ لا بدّ أن يكون قبل الزواج وكلاً من هذين الفريقين يأتي بحججه وبراهينه على النجاح أو الفشل.<br /> أما الواقع وكما نراه فهناك تجارب من كلا الاتجاهين ناجحة وأخرى فاشلة، وهذا الواقع يعطينا دليلاً قطعيّا على أن القضية ليست في القبلأاو البعد وإنما هناك قضية أخرى يجب البحث عنها.<br /> فنعتقد أن القضية هي الهدف من هذا الحب منذ البداية وأسبابه بغض النظر عن أنه قبل الزواج أو بعده؛ فإذا بدأ هذا الحب بالإعجاب&nbsp; بالجسد (الجمال) فمن الطبيعي أن ينتهي عند الحصول على الجسد لأن الأجساد في النهاية ما هي الّا قوالب نتنة، ولا شك أنها ستؤدي إلا التقزّز والنفور في نهايتها&nbsp; وخير دليل على ذلك الطهارة الواجبة بعد أي التقاءٍ جسدي.<br /> أما إذا كان الإعجاب بالعقل والأخلاق والثقافة والعفة وغير ذلك من الأشياء الإيجابية فلا شك أن النجاح سيكون هو الحليف لهذا الحبّ وكما سبق أن قلنا سواء أكان قبل الزواج أو بعده.<br /> كما أن الإعجابين نستشف منهما: أن الأول (إعجاب الجسد) ينبع من الهوى أو الترف أو غير ذلك من أهداف لا علاقة لها ببناء أسرة صالحة بينما الإعجاب الثاني(العقل والاخلاق و....و...) يدل على أن وراء هذا الإعجاب أهداف ذات سمو وبعد مجتمعي وإنساني أي تكوين أسرة قائمة على قاعدة متينة، ولا أعتقد أنه يوجد أمتن من العقل والأخلاق في بناء الأسر.<br /> لذلك يتوجّب على كل فرد وفي أي مجتمع أن يسعى إلى تكوين أسرة مبنية على قواعد متينة وأن يهدف بها الى بناء مجتمع لكون الأسرة هي نواة المجتمع وأن يبتعد عن حياة النزق والترف حتى لا يضرّ نفسه أولا ومن ثم مجتمعه، فحب الأجساد لم ولن يبني مجتمع.<br /> أما مسألة الحبّ قبل الزواج أو بعده فهذه مسألة سطحية ولا تستحق حتى أن تذكر، فهناك الحب الذي نجح قبل الزواج وبعده بسبب أهدافه النبيلة وهناك الحب الذي فشل قبل الزواج وبعده&nbsp; أيضا وبسبب أهدافه الغير نبيلة.</p> <p style="text-align: justify;">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;">&nbsp;</p>