إزالة الصورة من الطباعة

الاتساق والانسجام في وصايا قيد الأرض للشاعر العماني سعيد الصقلاوي

<p style="text-align: justify;">د. انشراح سعدي - جامعة الجزائر(2)</p> <p style="text-align: justify;">&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;">&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تتناول هذه الدراسة&nbsp; الموسومة الاتساق والانسجام في وصايا قيد الأرض للشاعر العماني سعيد الصقلاوي عناصر الاتساق الخمسة (الإحالة ،والاستبدال، والحذف، والوصل ،والاتساق المعجمي)التي يحدث من خلالها التّماسك النّصي بترابط العناصر المكونة له ،ترابطا يحيلنا على العلاقات المعنوية القائمة داخل النص و المشكّلة للبنية الكلية له، في حين&nbsp; تتصل دراسة&nbsp; الانسجام برصد وسائل الاستمرار الدلالي الموجودة في النّص&nbsp; من أجل بلوغ المعنى المخبوء وراء الكلمات والجمل التي اختارها النّاص لإيصال رسالته إلى المتلقي.<br /> 1-&nbsp;&nbsp; &nbsp;الاتساق: &nbsp;<br /> 1-1الإحالة ودورها في اتساق ديوان &quot; وصايا قيد الأرض&quot;:<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp; يرى محمد خطابي أن الباحثين&nbsp; م.أ.ي هاليدي ورقية حسن&nbsp; يستعملان مصطلح&nbsp; الإحالة&nbsp; استعمالا خاصا، وهو أن العناصر المحلية كيفما كان نوعها لا تكتفي بذاتها من حيث التأويل،إذ لابد من العودة إلى ما تشير إليه من أجل تأويلها. وتتوفر كل لغة طبيعية&nbsp; على عناصر&nbsp; تملك خاصية الإحالة&nbsp; وهي حسب الباحثين : الضمائر وأسماء الإشارة وأدوات المقارنة . &nbsp;<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp; وتنقسم الإحالة إلى نوعين الإحالة المقامية وهي إحالة إلى خارج الّنص&nbsp; والإحالة النّصية و هي إحالة إلى داخله وتتفرع&nbsp; إلى قبلية (سابق) وبعدية (لاحق)، وتعتبر الإحالة النصية الأكثر ورودا في النّصوص الأدبية إذ تسهم في تماسكها، لذا أولاها هاليدي ورقية حسن اهتماما كبيرا في كتابهما الاتساق في اللغة الإنجليزية الصادر 1976، ورغم ذلك سنقف عند الإحالة المقامية أوّلا والتي بدت واضحة في ديوان وصايا قيد الأرض لسعيد الصقلاوي.<br /> أ&zwnj;-&nbsp;&nbsp; &nbsp;الإحالة المقامية : وهي الألفاظ التي بمقتضاها تحيل اللّفظة المستعملة إلى الشيء الموجود في الخارج&nbsp; حيث تسهم في خلق النّص باعتبارها&nbsp; تربط اللّغة بسياق المقام ،وتعود الإحالات المقامية في الدّيوان المدروس في معظمها على الشاعر سعيد الصقلاوي باعتباره مرسلا، فإذا تأملنا قصيدته&nbsp; الموسومة عتبات الصّباح&nbsp; نجد ضمير المتكلم المتصل (ي) ورد سبع مرات في النص،وهو يمثل إحالة مقامية&nbsp; تحيل إلى الشاعر، كما نجد ضمير المتكلم (أنا) والذي جاء مستترا ورد مرتين في العنصرين الاتساقين&nbsp; (أغني-أنسى)<br /> على عتبات الصّباح<br /> أغنّي<br /> وانسى جراحي<br /> فتزكو زهور الّزّمان<br /> بروضة روحي<br /> وراحي<br /> يعمر قلبي يقين<br /> ويوقد عزمي<br /> طماحي&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> ضمت القصيدة على قصرها تسع إحالات مقامية&nbsp; سبع&nbsp; ضمائر ملكية* (أغني-جراحي-روحي-راحي-قلبي-عزمي طماحي)وضميرين مستترتين، وتعد الضمائر أقوى العناصر المشكلة للإحالة المقامية ، فعتبات الصباح تعبر عن حالة الشاعر النفسية الذي يعلمنا أنه سيغني وينسى جراحه ويعمر قلبه ويوقد عزمه طماحه، ونشير هنا إلى أن الشاعر قد أخرج القصيدة القصيرة التي ارتبطت عادة بالغنائية إلى قالب سردي درامي، فالإيجاز والتكثيف في هذا النص يخاطب القلب والعقل&nbsp; فالشاعر المجروح يفتح أفقا للأمل&nbsp; بعزم ويقين.<br /> &nbsp;افتتح الشاعر نصا آخر عنونه &quot;أدن منّي&quot; بإحالة&nbsp; مقامية من خلال المركب الفعلي &quot; أدنو&quot; ضميره&nbsp; المستتر أنا وبنى النّص على ضميرين وجوديين أنا / انت&nbsp; :(أدنو-أنا /تسمع- أنت )،(أدن أنت /أسمع أنا) ،(أجمع أنت/ أجمع أنا) .<br /> يقول في قصيدته التي يخاطب فيها الحبيب ويحاوره دون تصريح باسمه أو بوصفه<br /> &nbsp;أدنو منك كي<br /> تسمع نبضي<br /> فادن مني كي<br /> أسمع نبضك<br /> واجمع بعضي<br /> في كفيك أجمع في<br /> كفي بعضك<br /> &nbsp;واجعلني عينيك لكي لا<br /> أبصر إلا نفسك&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> إنّ الاستراتيجية التلميحية التي اتخذها الشاعر سبيلا لمخاطبة الحبيب اعتمدت على&nbsp; ثنائية الأنا والآخر المتمثل في الضمير أنت أي الحبيب، فكان التلميح هنا أقوى من التصريح.<br /> ولأنّ الديوان مليء بالقصائد الوجدانية التي ترتبط بقائلها الذي يعد الطّرف الأساسي في العملية التواصلية&nbsp; جاءت&nbsp; قصيدة إليك تسعى جفوني مليئة بالإحالات المقامية<br /> إذا جزيت فؤادي<br /> بدمعة واغتراب<br /> إليك تسعى جفوني<br /> برغم كل الصعاب<br /> ولست أخشى&nbsp; كلاما<br /> &nbsp;ولست فيك أحابي<br /> فأنت نوري وظلي<br /> وحضرتي وغيابي<br /> تسامحي وعتابي<br /> ومأمني وارتيابي<br /> &nbsp;ولذة لشرابي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> &nbsp;نجد في سطر إليك تسعى جفوني الذي جعله عنوانا للقصيدة( كاف الخطاب هنا)يعود على&nbsp; الحبيب الذي لم يشر له لا بوصف ولا باسم وتقدير الكلام: إليك-أنت- تسعى جفوني ، فيزاوج بين الإحالة النصية والإحالة المقامية التي سرعان ما يعودلها في الأسماء(جفوني، نوري، ظلي، عتابي ،مأمني...) والأفعال(أخشى،أحابي) ، والتي تعود على الضمير المستتر (أنا).<br /> &nbsp;وفي مقام آخر افتتح الشاعر قصيدته&quot;نحن هذا الوطن&quot; بإحالة مقامية تمتاز بالغموض مقارنة بسابقاتها إذ يمكننا أن نحمّل&nbsp; ضمير المتكلم (نحن) بعدا إنسانيا&nbsp; فالوطن في هذا النص الشعري قد يكون عمان كما قد يكون الوطن العربي الكبير أو هذه الكرة الأرضية التي نحيا&nbsp; فيها ،فمن هم الذين جعلهم الصقلاوي في جملة واحد وطنا؟ من هم الذين لا ينطفئون في المحن؟<br /> &nbsp;نحن هذا الوطن<br /> في روابي الزمن<br /> ساطعون&nbsp;&nbsp; وما<br /> ننطفي في المحن<br /> قد سمونا هدى<br /> ونشرنا السّنن<br /> مرتقانا المنى<br /> وجمال الفطن<br /> &nbsp;ومن هم أصحاب القلوب التي بها نور وفكر وفن ؟ في إشارة للتسامح وقبول الآخر&nbsp; وسمو النّفس بارتفاعها وارتقائها للكمال والجمال:<br /> نحن قلب به<br /> نور فكر وفن<br /> جفننا ملؤه<br /> ألسنا لا الوسن<br /> زندنا وقده<br /> عزمه لا الوهن<br /> مجدنا والعلا<br /> كلفعل حسن<br /> نحنهذا الوطن<br /> سرنا والعلن&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> استعمل سعيد الصقلاوي&nbsp; في هذه القصيدة ضمير المتكلم (نحن) ثلاث مرات، والضمير(نا) ثمان مرات ، ووار الجماعة مرة واحدة (ساطعون)، فضميران وواو الجماعة تحيل على الشاعر ومن معه، وقد يكون من معه في بعد وطني أهل عمان وفي بعد قومي العرب وفي بعد انساني أهل المعمورة .<br /> ب&zwnj;-&nbsp;&nbsp; &nbsp;الإحالة النصية : تتمثل في إحالة لفظة على لفظة أخرى سابقة أو لا حقة داخل&nbsp; النّص ، ونجد في وصايا قيد الأرض العديد من هذه الإحالات النّصية، ففي نص سعيد الصقلاوي الموسوم باب الليل جاءت الإحالة إحالة نصية بعدية، وهي التي تعود على عنصر إشاري يذكر بعدها ،يقول محمد خطابي في كتابه لسانيات النّص عن الإحالة النصية البعدية &quot;هي وجود عنصر مفترض ينبغي أن يستجاب له، وكذا وجوب التّعرف على الشيء المحال إليه في مكان ما &quot;&nbsp;&nbsp; ، فحين يبدأ الشاعر نصّه قائلا:<br /> مشعشع<br /> خلف&nbsp; باب الليل يعتصم<br /> هذا الذي<br /> في هواه تلهث الأمم<br /> هذا الذي<br /> وباسمه تسفك الأخلاق والقيم&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> يوظف الإشارة الانتقائية *(هذا) ليجعل القارئ ينتظر هذا المشعشع المعتصم خلف الباب ،الذي اكتفى بوصفه دون أن يفصح عنه مستغلا ما يجوز للشاعر من&nbsp; تجاوز للمألوف وانزياح عن معيارية اللّغة العادية ،فجاءت بنية هذه القصيدة مراوغة و غير مستقرة ومتعددة الدلالات فكم من شخص تسفك باسمه الأخلاق والقيم ؟وكيف لنا أن نحدّد المقصود بالذات؟ لعل الغرض من هذا الغموض هو تشويق القارئ&nbsp; للبحث عن المحال إليه من جهة، وإبراز بنية النّص المتماسكة من جهة أخرى ،فالصفات التي ارتبطت بالمحال إليه (باسمه تغتال أمنيه، تسفك أخلاق، تشنق الأزهار، يستباح السناء، فلا ضمير، ولا حسنى ، يقهر الحق...)إحالات ترادفيه تنسج جمالية النّص وتماسكه. جاءت الإحالة النّصية البعدية قريبة المدى، إذ عرّفنا بالمحال&nbsp; إليه مباشرة&nbsp; حين قال:<br /> وباسمه<br /> تشنق الأزهار يانعة<br /> ويستباح السّناء الطهر<br /> والحرم&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> لنعرف في&nbsp; هذا&nbsp; المقام أن الحديث يخص الأقصى&nbsp; المستباح من طرف اليهود، وبعد أن يضع الشاعر القارئ في الّسياق المراد يستعمل الضّمائر التي تعد من أهم وسائل الاتساق الإحالية إذ يقول:<br /> وباسمه<br /> تصلب الأحلام نابضة<br /> وينخر الجوع.<br /> في الشريان والسّقم<br /> كم أشعل الحزن<br /> &nbsp;في الأفراح فاحترقت<br /> تحت القنابل<br /> لا ذنب ولا جرم<br /> فلا ضمير<br /> ولا حسنى<br /> ولا ندم<br /> كأنما الخلق<br /> في قانونه عدم<br /> يحلّ كل حرام غاشم<br /> شره ويقهر الحق<br /> &nbsp;وهو الراسخ العلم<br /> فتأتي الإحالات&nbsp; بعد المحال إليه (مستبيح الحرم / اليهود) إحالات نصية قبلية&nbsp; مرتبطة به :(باسمه، قانونه،&nbsp; ينخر/هو، يحل /هو ،يقهر/هو ...)، وأتت الإحالات النّصية القبلية لتؤكد أن المحال إليه واحد على اختلاف&nbsp; العنصر المحيل ضميرا مستترا (هو) أو متصلا (هاء) ويعود على موضوع الخطاب (مستبيح الحرم)، وهنا إحالة دلالية تاريخية تسدعيها هذه القصيدة وتضع القارئ العربي في سياق لا يمكن أن يخطئه هو القدس المغتصبة .<br /> 1-2الاستبدال:<br /> الاستبدال عملية تتم داخل النّص ،إنه تعويض عنصر في النّص بعنصر آخر، ويعد الاستبدال شأنه شأن الإحالة ، علاقة اتساق، إلا أنه يختلف عنها في كونه علاقة تتم في المستوى النحوي المعجمي بين كلمات أو عبارات، بينما الإحالة علاقة معنوية تقع في المستوى الدلالي .و ينقسم الاستبدال إلى عدة أنواع أهمها&nbsp; اسمي وفعلي وقولي واستبدال المشابهة*والاستبدال الطاغي على الديوان هو الاستبدال الاسمي الذي سنستشهد بمثال وارد فيه.<br /> أ-الاستبدال الاسمي: يقول سعيد الصقلاوي في قصيدته شمس التاريخ<br /> شمس التاريخ هنا درجت منذ الأزل<br /> في (راس الحد)وفي (نزوى) وذرى (الجبال&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> عوّض الشاعر الشكل البديل( هنا ) بالعناصر الاسمية المتمثلة&nbsp; في مدن ومواقع عمانية&nbsp; ، هنا تستعمل في الإشارة&nbsp; إلى المكان القريب ، وانزاح الشاعر عن هذه الوظيفة لأنّ هذه الأماكن لا يمكن أن تكون قريبة كلّها له وإنما لقلبه، وهو يتحدّث عن وطنه عمان الضّارب في عمق التّاريخ والحضارة.<br /> 1-3الحذف: يعتبر الحذف من أهم العلاقات الداخلية المساهمة&nbsp; في تفجير الطاقات&nbsp; التعبيرية للغة ،وهو ظاهرة مشتركة بين اللّغات الإنسانية، فهو &quot;إسقاط وطرح جزء من الكلام أو الاستغناء عنه ، لدليل دل عليه أو للعلم به وكونه معروفا&quot; ،فكثيرا ما يميل المتكلم إلى حذف العناصر المكررة أو التي يمكن له فهمها من السّياق، والحذف في مستوى الجملة&nbsp; وذلك لأن العلاقة بين طرفي الجملة علاقة بينوية لا يقوم الحذف فيها بأي دور اتساقي، وبناء عليه فإن دور الحذف في الاتساق ينبغي البحث عنه في العلاقة بين الجمل وليس داخل الجملة الواحدة&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> قد لا يخضع الحذف إلى قوانين نحوية ولا تشير إليه معطيات لغوية ولكنه يفهم من خلال السياق.<br /> -حذف الجملة : كثيرا ما تتعرض الجملة إلى الحذف كليّا وفق حدود رسمها النحاة وفصل فيها المهتمون بتحليل الخطاب ،ومن أمثلة حذف الجملة&nbsp; الفعلية&nbsp; في قصيدته الموسومة&nbsp; رجولة الكلام<br /> &nbsp;فاجأني غناؤك الجميل<br /> أحرفه، ولحنه، ونبضه، وحلمه الجميل<br /> و زركشات حرقة يثور في صحرائها العويل<br /> حذفت&nbsp; جملة (فاجأني) خمس مرات: قبل أحرفه/فاجأتني أحرفه،قبل نبضه/ فاجأني نبضه، قبل&nbsp; حلمه&nbsp; الجميل/ فاجأني حلمه، وقبل&nbsp; زركشات حرقة / فاجأتني زركشات حرقة، لم يذكرها الشاعر كيلا يكرر المعروف لينسج صورة للغناء الجميل&nbsp; بين كلمات متباعدة في الواقع( حرف، لحن ، نبض،حلم ،زركشة )&nbsp; قريبة في هذا المقطع الشّعري الذي تحقق الاتساق فيه من خلال الحذف.<br /> &nbsp; لجأ الصقلاوي في نصوص شعرية كثيرة في هذا الديوان إلى حذف جمل بأكملها لا جملة واحدة فقط و سنقف على نصه الموسوم دنا<br /> دنا فحيّا<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; سنا الثّريا<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فقلت حيّا<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; زها ويزهو<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بك المحيّا<br /> وجاء قلبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; إليك ينبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بكلّ حبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تفيض عيني<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هوى غنيّا<br /> إن سمة هذا النّص الشعري الإيجاز بحذف&nbsp; كلام من( دنا فحيّا) ، فبعد أن حيّا اختفى صوته ولم يظهر إلا من خلال البياضات في النص كما يظهر أعلاه ،ولا نعرف&nbsp; باللفظ وإن كان السّياق لا يمكن أن يجعلنا نخطئ في معرفة الذي دنا وحيا (الحبيب) حتى آخر متتالية من النص الشعري حين يقول:<br /> فيا حبيبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وطيب طيبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ويا وجيبي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فكن لدهري<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هنا&nbsp; مليّا&nbsp; &nbsp;<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> فالبياضات أو الفراغات التي يتركها في شطر القصيدة حين ينتقل من شطر لآخر تجبر القارئ على فك مغاليق النص وتأويله، أو بالأحرى إعادة بناء الجمل المحذوفة لفظا المضمرة معانيها في ما يلي البياض .<br /> &nbsp;يفتح الصقلاوي نافذة الخيال على مصرعيها وهو الوحيد الذي يعرف فحوى هذا الخطاب غير المنطوق، ولا عجب وأن هذا الشّاعر&nbsp; حين يصرّح بأن الكلام موجّه للمحبوب يختار (لفظ حبيبي ) في صيغة المذكر عوض (حبيبتي ) في صيغة المؤنت، هذه البياضات&nbsp; رسمت لنا لوحة&nbsp; للقاء بين الشاعر والحبيب المتكتم عن مشاعره ،والغاية منها بالدرجة الأولى إبراز ذات الشاعر المتكتمة عن الآخر في هذه المصارحة بعد التحيّة ،وكأنه يقول المهم أن تعرفي أن&nbsp; (عين تفيض هوى غنيا/ يظل عمري بك&nbsp; الحفيا/...)،في هذه القصيدة وإن كان صاحبها يعترف بحبّه وبحاجته إلى هذا الحبيب، إلا&nbsp; أنّه اختار نبرة صوت هادئة إن لم نقل خافتة بلغة بسيطة زاوجها بالصّمت والبياضات في بداية بعض الأسطر وكأنه يتوجس من بعض التّفاصيل التي قد توصل القارئ لمعرفة هذا الآخر الذي فضّل تذكيره،&nbsp; خصوصا أن المجتمعات العربية تبيح الحب للرجل وتعتبره محرما بل طابو بالنسبة للمرأة رغم أنّها طرف أساس في هذه العملية ، ومن هنا نقول إن الجمل الكثيرة المحذوفة في قصيدة دنا ، و الحذوف&nbsp; في&nbsp; نصوص شعرية أخرى للصقلاوي لعبت دورا هاما في اتساق الخطاب الشعري وعمق بنائه.<br /> -4 الوصل: يعتبر الوصل&nbsp; المظهر الاتساقي الخامس، و هو مختلف عن كل علاقات الاتساق السابقة ،وذلك لأنه لا يتضمن إشارة موجهة نحو&nbsp; البحث عن المفترض فيما تقدم أو ما سيلحق، كما هو شأن الإحالة والاستبدال والحذف، فما هو المقصود بعلاقة الوصل&nbsp; إذن ؟&quot; إنه تحديد للطريقة التي ترابط بها اللاحق مع السابق بشكل منتظم&quot;* ، معنى هذا أن النص عبارة عن جمل أو&nbsp; متتاليات&nbsp; متعاقبة&nbsp; خطيا، ولكي تدرك كوحدة متماسكة تحتاج إلى عناصر رابطة تصل بين أجزاء النص.<br /> &nbsp;والربط *عند روبرت دي&nbsp; بوجراند &quot; يشير إلى العلاقات التي بين المساحات أو بين الأشياء التي&nbsp; في المساحات&quot;&nbsp;&nbsp; ، وتصل أدوات الربط المستعملة في وصايا قيد الأرض إلى&nbsp; ثلاثة مائة وواحد وخمسين أداة ربط(312 واو، 31أو ،8 فاء)&nbsp; وقسم هاليدي وحسن رقية هذا المظهر الاتساقي إلى :<br /> -الوصل الإضافي: &quot; يتم الوصل الإضافي بواسطة الأداتين&quot; و&quot; و&quot;أو&quot; وتندرج ضمن المقولة العامة&nbsp; للوصل الإضافي&nbsp; علاقات أخرى مثل التّماثل الدلالي المتحقق في الربط بين الجمل بواسطة تعبير من نوع : بالمثل .....، وعلاقة الشرح تتم&nbsp; بتعابير مثل: أعني، بتعبير آخر...وعلاقة التمثييل المتجسد في تعابير مثل : مثلا، نحو..&quot;&nbsp;&nbsp; ، ويتميز هذا الوصل بأنه يجمع بين الوصل والفصل في آن واحد.<br /> &nbsp;لا يخلو نص شعري من نصوص الصقلاوي الشعرية من الوصل الإضافي، إذ يصل في قصيدة خيل وجناح إلى سبع وأربعين مرة&nbsp; ،خمس وأربعون مرة&nbsp; مستعملا&nbsp; أداة العطف (و) ثلات مرات أداة العطف(أو) مرة واحدة فقط في نصّه&nbsp; طاف في خيالي&nbsp; ، إذ يقول الشاعر :<br /> ما حوى فؤادي<br /> غيره و لا لي<br /> من هواه إلا<br /> هجره ليالي<br /> لم يكن ليستقيم المعنى في هذه المتتالية&nbsp; لو حذفنا أداة الربط (و)، كما ساهمت أدوات الربط الأخرى وفي مواضع مختلفة من الديوان في اتساق نصوصه الشعرية-رغم هيمنة&nbsp; الواو&nbsp; كما أشرنا سابقا -ولا غرابة في ذلك، إذ تعد الواو أصل حروف العطف لكثرة دورانها في النّصوص العربية ، كونها&nbsp; لا تدل على أكثر من الاشتراك بين المتعاطفين في الإعراب والحكم&nbsp; في حين أن بقية الحروف الأخرى توجب الزيادة في المعنى&nbsp; .<br /> ولأنّ الأمثلة كثيرة ومتنوعة&nbsp; سنورد هنا مقطعا من قصيدة&nbsp; خيل وجناح&nbsp; :<br /> سل &quot; الصغير&quot; وسل &quot; مستعصما&quot;<br /> هل يرجع الملك معزف ودنّ<br /> &quot; وناصر اليعربي&quot; هل نبا<br /> كرا على &quot; البرتغالّ فاستجنوا<br /> وسل&nbsp; بني &quot; الصين&quot; و&quot;الفيتنام&quot; هل<br /> هم ضيعوا وطنا ؟ لم لم يزنوا<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في هذه المتتالية&nbsp; التي جمع فيها الشّاعر بين شخصيات تاريخية متباينة من حيث القيمة والعمل، فالصغير&nbsp; هو &quot; أبو عبد الله الصغير&quot; آخر ملوك الأندلس الذين&nbsp; سلموا غرناطة&nbsp; لفرديناند وإيزابيلا ، والمستعصم هو آخر الخلفاء العبّاسيين الذي سلّم بغداد للمغول، وربطهما بمحرر عمان والخليج من الاحتلال البرتغالي، ليقارن بين شخصيتين حكمتا أكبر دولتين وضيعتا الملك، وبين البطل&nbsp; العماني الذي وحّد القبائل&nbsp; وجمع شتاتها وحرّر معظم أراضيها من الاحتلال البرتغالي، وهو ناصر اليعربي&quot; رأس الأئمة&nbsp; اليعاربة ومؤسس دولة عمان الحديثة ،أصله من قبيلة يعرب، إحدى قبائل اليمن التي استوطنت عمان منذ القديم، ولد بالرستاق، المدينة الروحية عند علماء المذهب الإباضي... وفي العقد الثالث من عمره تألق نجمه...لفت بنزاهته وتدينه أنظار العلماء ورؤساء القبائل بالوقت الذي كانت تواجه&nbsp; فيه البلاد ظروفا محلية ودولية&nbsp; حوّلت عمان إلى ساحة صراع... وانتهى الأمر&nbsp; بتقسيمها إلى مناطق...فاجتمع أهل الحل والعقد من العلماء وشيوخ القبائل سنة1624 وبعد التداول اتفق الجميع على اختيار ناصر بن مرشد اليعربي إماما على عمان&quot;&nbsp; فكان استعمال أداة الربط الواو للترتيب&nbsp; الذي يجعل القارئ في وضع مقارن خصوصا وأنها أسماء فارقة في التاريخ العربي &quot;فالأحداث التاريخية و الشخصيات التاريخية ليست مجرد ظواهر كونية عابرة ،تنتهي بانتهاء وجودها الواقعي فإن لها إلى جانب دلالتها الشمولية الباقية والقابلة للتجديد على امتداد التاريخ في صيغ و أشكال أخرى&quot; &quot;إن الشاعر يختار من شخصيات التاريخ ما يوافق طبيعة الأفكار و القضايا و الهموم التي يريد أن ينقلها إلى المتلقي&quot;&nbsp;&nbsp; ساهم الوصل الإضافي في هذه القصيدة التي اخترنا منها بعض الأبيات للاستدلال فقط&nbsp; في اتساق القصيدة إذ ربط العناصر التركيبية في النّص ووشحها بدلالات كبيرة .<br /> -الوصل العكسي: يصف الخطاب&nbsp; في هذا النمط&nbsp; موصوفا واحدا&nbsp; بصورتين مختلفتين&nbsp; في تراكيب الإثبات وتراكيب النّفي ، إذ جاء في فاتحة النّص الشعري الموسوم خطى&nbsp; قول الشاعر:<br /> &nbsp;بقلب الليل يشتعل<br /> ورغم الجذب ينهطل<br /> يوزع أنس بهجته<br /> ولكن روحه الوجل<br /> بدأ الشاعر بوصف مثبت سلبي وهو الجذب الذي سبقته أداة الوصل العكسي /رغم/عكس الوصف المذكور/ ينهطل /وهو دلالة على المطر.<br /> وفي البيت الثاني يوزع أنس بهجته وصف مثبت إيجابي أداة الوصل العكسي /لكن/ عكس الوصف المذكور /روحه الوجل.<br /> &nbsp;تضيف أدوات الوصل للنّص قيمة جمالية وذلك من خلال اتساقه وبنائه المتماسك، كما&nbsp; تؤثر في المتلقي الذي لا يتوقع ما بعد الوصل من رؤى مخالفة لما قبل أداة الوصل العكسي.<br /> -الوصل السببي : هو وصل يمكنّنا من إدراك العلاقات المنطقية&nbsp; بين جملتين أو أكثر ، وهو عند دي بوجراند يفيد التفريغ، حيث توضح العلاقة بين صورتين من صور المعلومات المتمثلة في التدرج، أي أن تحقق إحداهما يتوقف على حدوث الأخرى &quot;&nbsp; .<br /> &nbsp; ويظهر هذا النوع من الوصل في نصّه الشعري الموسوم أدن مني :<br /> أدنو منك كي<br /> &nbsp;تسمع نبضي<br /> فادن مني كي<br /> أسمع نبضك<br /> واجمع بعضي<br /> في كفيك أجمع في<br /> كفي بعضي<br /> واجعلني عينيك&nbsp; لكي لا<br /> أبصر إلا نفسك<br /> &nbsp;وردت أداة النصب كي ثلاث مرات في النّص وهي تفيد&nbsp; التعليل والمقابلة، فالشاعر يقابل بين جملتين تتوسطهما أداة الربط ، لا يمكن للآخر أن يسمع نبض الشاعر إلا إذا دنا هذا الأخير منه كما يظهر في الشّطر الأول والشّطر الثاني في مقابلة عكسيّة فسبب سماع النبض هو الاقتراب، ولن تكتمل الصورة إلا بتدرج الفعل في مرحلتي الدنو والاستماع، فقد قام باستعمال كي لوصل الجملتين (الشطرين) في&nbsp; بداية المتتالية ووصل الشطرين في آخر القصيدة.<br /> -الوصل الزمني: يجسد هذا الوصل علاقة بين أطروحتي&nbsp; جملتين متتابعتين زمنيا&nbsp;&nbsp;&nbsp; ويظهر هذا النوع من الوصل في العديد من النّصوص الشعرية نقف فيها&nbsp; على نصه المتضخم &nbsp;<br /> تضخم منتفخا بالخواء<br /> و أتفن صنع مرايا الرياء<br /> ولما أجاد الوقوف كراء<br /> أقاموه رأسا بلا كبرياء<br /> فحق عليه وعيد السماء&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> 1-5 الاتساق المعجمي: قسم هاليداي ورقية حسن الاتساق المعجمي إلى قسمين:<br /> أ&zwnj;-&nbsp;&nbsp; &nbsp;التكرير :هو شكل من أشكال الاتساق المعجمي يتطلب إعادة&nbsp; عنصر معجمي، أو ورود مرادف له أو شبه مرادف أو عنصرا مطلقا أو اسما عاما&nbsp; ويقصد&nbsp; هاليداي ورقية حسن بالاسم العام مجموعة من الأسماء لها إحالة معمّمة مثل :اسم الإنسان، اسم المكان ،اسم الواقع و ما شابهها(الناس، الشخص، الرجل، المرأة ،الطفل، الولد، البنت...) ،والتكرار أنواع:<br /> *التكرار الكلي : وهو التكرار مع وحدة المرجع (أي يكون المسمى واحدا)أو التكرار مع اختلاف المرجع ( المسمى متعدد).</p> <p style="text-align: justify;">*التكرار الجزئي:ويقصد به&nbsp; تكرار عنصر سبق استخدامه ولكن في أشكال وفئات مختلفة.<br /> *المرادف<br /> *شبه التكرار وحسب سعد مصلوح يقوم في جوهره على التوهم ،إذ تفتقد&nbsp; العناصر فيه علاقة التكرار المحض ويتحقق شبه التكرار غالبا&nbsp; في مستوى الشكل الصوتي الأقرب إلي الجناس التام .<br /> *تكرار الجملة<br /> ونموذج التكرار مع وحدة المرجع&nbsp; قول سعيد الصقلاوي في وصايا قيد الأرض في قصيدته باب الليل &nbsp;<br /> مشعشع<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; خلف باب الليل يعتصم<br /> هذا الذي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; في هواه تلهث الأمم<br /> هذا الذي<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; باسمه<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تغتال أمنية<br /> تكرّرت شبه الجملة (وباسمه) أربع مرات بدلالة واحدة هي إشارة لهذا المشعشع&nbsp; المعتصم خلف الباب ،وورد تكرار الجملة في قصيدته رجولة الكلام&nbsp; ثلاث مرات لجملة (فاجأني غناؤك )&nbsp; ، والقارئ للقصيدة&nbsp; يكتشف أن هذا التكرار يكثف الدلالة ويطبع النّص الشعري ببصمة تميّزه عن النّصوص الأخرى، وتصبح هذه الجملة المكررة مكمّلة لدور الروابط في النّص الشعري.<br /> والأمثلة على هذا التكرار عديدة ومتنوعة إذ جاء تكرا جملة سلمت وتسلم عشر مرات في نصسلمت وتسلم &nbsp;<br /> لك النصر أية<br /> &nbsp;&nbsp;&nbsp; لك الأرض غاية<br /> لك العز مغنم<br /> سلمت وتسلم<br /> فعبارة سلمت وتسلم لازمة تكررت في القصيدة عشر مرات رغم قصر القصيدة ، هذا النمط من التكرار له حضور كبير في القصيدة الصقلاوية&nbsp; وأشرنا إلى (فاجأني غناؤك) في قصيدته رجولة الكلام ونشير أيضا إلى( يا موطني). في قصيدة مشرق الزمان&nbsp; .<br /> &nbsp;إن تأثير تكرار اللازمة في القارئ يعد نجاحا للشاعر الذي تمكّن من إحداث تغيير في بنية المكرر بتوليد دلالات جديدة تجعل نبض القصيدة متواصلا يرسم الصورة الشعرية بإتقان.<br /> كما تكررت اللازمة في بعض النّصوص تكررت الكلمة وعلى سبيل المثال&nbsp; كلمة سلام في قصيدة&nbsp; سلام على الرافدين ، المكرّرة&nbsp; عشر مرات في النص، على مسافات متساوية تقريبا في النص الشعري والتي سنستشهد بمقطع واحد منها :<br /> ...<br /> سلام &quot; المهلب&quot; للأهل في بصرة الكبرياء<br /> ترفرف رايته بسناء الإله على مطلع الشمس في<br /> خرسان<br /> وتعصب بالنور هامات شم الجبال<br /> تزهر فوق وهاد الشمال<br /> سلام الخليل على الدوؤلي<br /> ينضد بالنحو زهر البيان<br /> هذا التكرار خدمة للنص واغناء لتعابيره وربط بين مضامينه، ولفت للقارئ لأهميته واهتمام صاحبه به، فهذه السيطرة سيطرة على الدفقات الشعورية التي حكمت إنتاج النص ،خصوصا وأنه نص&nbsp; مملوء بالإشارات التاريخية التي تدعو القارئ بشكل ضمني للوقوف على عظمة هذه الحضارة، إذا فالتكرار في القصيدة الصقلاوية لا يتم بطريقة عشوائية&nbsp; بل هو دفق إبداعي يسهم في بناء القصيدة &quot;وثيق الارتباط بالمعنى العام ،وإلا كان لفظة متكلفة لا سبيل إلى قبولها ،كما لابد أن يخضع لكل ما يخضع له الشعر عموما من قواعد ذوقية وجمالية وبنائية &quot;<br /> استدعى الصقلاوي&nbsp; في هذه القصيدة المهلب بن أبي صفرة&nbsp; وأبو الأسود الدوؤلي والخليل بن أحمد الفراهيدي، وسيبويه وابن زيد الأزدي وابن دريد وأحمد بن سعيد البوسعيدي إمام عمان الذي فك حصار البصرة من قبل الفرس الصفويين، فجاءت اللازمة على شكل كلمة سلام على كل هؤلاء وعلى المدائن ،وعلى المهنئين باسترداد مسقط من يد البرتغاليين عام 1650، هذه الاستدعاءات الماضية في قصيدة معاصرة لم تأت هكذا بل هي تذكير لأمجاد فكرية وعلمية ساهمت في رفع مكانة العرب&nbsp; والمسلمين في عدة مجالات، هذه اللازمة في شكل كلمة والمكتوبة بخط مغاير لخط القصيدة المتبقية دعوة ضمنية&nbsp; من الشاعر إلى وجوب الاعتراف بهذه الأمجاد ووجوب تذكّرها&nbsp; لتكون دفعا لحاضرنا ومستقبلنا.<br /> يكثر في هذا المنجز الشعري الصقلاوي تكرار الألفاظ داخل سياقات شعرية مختلفة يمنحها طاقات جمالية ودلالية كبيرة ، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال حذف هذا اللفظ المكرّر لأنه محتو لوعي الشاعر &quot;وكل محتو للوعي هو في جوهره ذو طبيعة&nbsp; علائقية ،إنه جزء داخل كلّ ، ولا يكون&nbsp; أبدا عنصرا معزولا&quot;&nbsp; ونستشهد هنا بقصيدته الموسومة رسالة &nbsp;<br /> وأعرف أني بنيران دمي أخط<br /> فهذي الرسالة ليست<br /> ترانيم بوح الصياح،<br /> وأوراد همس المساء<br /> وليست<br /> حماما<br /> يطوف في منتهى الأفق أو في فضاء الزمن<br /> وليست<br /> بباقة زهر<br /> وحزمة فل<br /> وعقد البنفسج في مهرجان مروج النهار<br /> وليست غناء السواقي التي ترفد النبض بالعنفوان<br /> ...<br /> تكرر&nbsp; الفعل&nbsp; ليست أربع مرات&nbsp; بصيغته التأنيثية ،وشكل إيقاعا موسيقيا في القصيدة&nbsp; ترجم أحاسيس الشاعر الذي قال في مطلعها وأعرف أني بنيران دمي أخط&nbsp;&nbsp; لينساب القاموس الشعري ( ترانيم، همس، بوح ،زهر، فل، البنفسج، النبض ، السواقي ،العنفوان...)، فتفاعل الشاعر مع الطبيعة يبدو واضحا ،ليقول إن هذه الرسالة أكبر من كل شيء جميل في هذه الطبيعة ،واستعماله في مقام آخر حرف العطف والاستدراك (لكن) ليقول لنا هذه الرسالة ليست كل هذا<br /> ولكنها دفق ومض<br /> بحلم النجاة<br /> وصرخة رفض &nbsp;<br /> على نقض عهد الحياه<br /> على خفض عز الجباه &nbsp;<br /> &nbsp;امتد انفعال الشاعر عبر قاموس متنوع واتسع ونما مع التّكرار، فنقل لنا أهمية الرسالة التي كتبها بنبض الدّم ،إنه تفاعل الطبيعة بالذات الإنسانية&nbsp; فالشاعر يتحدث عن صرخة الرفض وخفض الجباه،وهذا التكرار صورة من صور الترابط بين أشطر القصيدة يظهرها على أنها متراكبة متواشجة.<br /> ولفت انتباهنا في هذا المنجز الشعري تكرار الضمير في مواضع عديدة و اخترنا أن نقف عند ضمير نحن في قصيدته الموسومة&nbsp; نحن هذا الوطن&nbsp; &nbsp;<br /> إذ كرر الشاعر الضمير (نحن) ثلاث مرات في تعبيره عن حالة شعوريه سامية، وخرج ضمير نحن عن دلالة الافتخار والتعظيم إلى دلالات جديدة&nbsp; تحفز القارئ على حب هذا الوطن الذي تغنى به الصقلاوي إذ يقول:<br /> &nbsp;نحن هذا الوطن<br /> في روابي الزمن<br /> ....<br /> &nbsp;نحن قلب به<br /> نور فكر وفن<br /> ...<br /> نحن هذا الوطن<br /> سرنا والعلن<br /> ونحن هنا لا يقصد بها الذات الصقلاوية وإنما الذات المحبّة للوطن المفتخرة به ،الضمائر المكرّرة في القصيدة الصقلاوية تشكل&nbsp; ملمحا بارزا لا يمكن للقارئ أن يغفل عنه ، لما أراده الشاعر من بيان لقيمة المكرر ضمن السياق الذي ورد فيه .<br /> *التكرار الجزئي ويتمثل في نقل العناصر المعجمية التي سبق استعمالها إلى فئات مخلتفة من (فعل إلى اسم)&nbsp; ونستشهد هنا بمقطع من قصيدة انهلي &nbsp;<br /> جمّلي<br /> واحفلي<br /> بالحب يغمر الربى<br /> للعلي<br /> &nbsp;واعتلي<br /> إلى عل ثمّ عل<br /> أزلي<br /> &nbsp;وتمثل التكرار الجزئي في (للعلي/اعتلي/عل) حيث تم الانتقال من فئة الفعل&nbsp; إلى فئة الاسم.<br /> *التكرار بالمرادف دلالة وجرسا : وهو تكرار لكلمتين ذات معنى واحد وتشتركان في بعض الأصوات والميزان الصرفي&nbsp; ويظهر جليا في البيت الآتي في قصيدة خطى<br /> فأعجب&nbsp; كيف لا يقوى<br /> واعجب كيف يحتمل<br /> تمثل التكرار دلالة وجرسا في كلمتي( لا يقوى / يحتمل) إذ تحملان نفس الدلالة .<br /> ب-التضام: هو توارد زوج من الكلمات بالفعل أو بالقوة نظرا لارتباطهما بحكم هذه العلاقة أو تلك ، وحسب ما ذهب إليه هاليداي ورقية حسن ،فإن العلاقة النسقية التي تحكم هذه الأزواج في خطاب ما هي علاقة التعارض، مثلما هو الأمر في أوزاج كلمات مثل : ولد ،بنت، جلس ،وقف، أحب أكره...إلخ إضافة&nbsp; إلى علاقة&nbsp; التعارض هناك علاقات أخرى مثل الكل &ndash;الجزء، أو الجزء-الجزء، أو عناصر من نفس القسم العام :كرسي طاولة (وهما عنصران من اسم عام هو التجهيز ...) ، على أن إرجاع&nbsp; هذه الأزواج إلى العلاقة التي تحكمها ليس&nbsp; دائما بالأمر الهين &nbsp;<br /> العلاقات الحاكمة&nbsp; للتضام في ديوان&nbsp; وصايا قيد الأرض:<br /> &bull;&nbsp;&nbsp; &nbsp;علاقة التعارض أو التضاد: يقول أحمد عفيفي التضاد كلّما كان حادا ( غير متدرج) كان أكثر قدرة على الربط النصي، والتضاد الحاد قريب من النقيض عند المطابقة ..وقد مثل له أحمد مختار بالكلمات ميت &ndash;حي/متزوج -أعزب ، ومن أمثلة التضام بواسطة التعارض قصيدة خطى التي انبنت في مجملها على التضاد<br /> بقلب الليل يشتعل<br /> ورغم الجذب ينهطل<br /> &nbsp;يوزع أنس بهجته<br /> ولكن روحه الوجل<br /> ويسكر بالهوى&nbsp; والشعر<br /> من إحساسه ثمل<br /> يلمّ الحزن في فرح<br /> ويحنو وهو معتدل<br /> ويهدر في تصامته<br /> ويهدن وهو يقتتل<br /> يداوي وهو مجروح<br /> ويحلم وهو منفعل<br /> ويقطع وهو يتصل<br /> ولا العثرات ينتعل<br /> تضمّت القصيدة&nbsp; الكثير من الأمثلة عن التّضام بواسطة علاقة التضاد الحاد ، وذلك من خلال&nbsp; الثنائيات الضدية التالية :( الجذب/ ينهطل)، (أنس/ وجل)، (الحزن/فرح)،(يحنو /معتدل) (التصامت /الهدر)،( يداوي/مجروح)( يقطع /يتصل) ، وأسهم هذا التضاد الحاد في ترابط النص الشعري، فالقارئ لهذا النّص الموسوم خطى يستشعر هذه الخطى وهو يتدرج في قراءة النص&nbsp; حتى تصير مسارا كاملا يصل إلى&nbsp; نور الله ويبتهل إذ يقول :<br /> بحب الأرض معجون<br /> وعشق الأرض منبجل<br /> مطاردة أمانيه<br /> ويملأ يأسه الأمل؟<br /> لنور الله يبتهل<br /> وبالإنسان&nbsp; يحتفل<br /> فالتضاد هنا ساهم في ترابط النص واتساقه ، إذ يحمل في ثناياه&nbsp; أبعادا&nbsp; نفسية تتشكل منها ذات الفرد الذي يتعثر في الخطى في البحث عن الحقيقة ، بين جذب ومطر وأنس ووجل وانحناء واعتدال وهدر وصمت وجرج وداء وقطع واتصال إلى أن يصل&nbsp; إلى الله الحقيقة الكبرى والموجود الأسمى .<br /> &bull;&nbsp;&nbsp; &nbsp;علاقة التكامل&nbsp; والتقابل :قد ينشأ التضام على علاقة تبدو&nbsp; للوهلة الأولى أنّها علاقة تضاد وتعارض ولكنها في الحقيقة ليست تضادا وإنما تكامل وتقابل&nbsp; ويمكننا هنا أن نورد مقطعا من قصيدته&nbsp; إليك تسعى جفوني &nbsp;<br /> فأنت نوري وظلي<br /> وحضرتي وغيابي<br /> وتسامحي و عتابي<br /> ومأمني و ارتيابي<br /> إن التضام في هذا الجزء من القصيدة&nbsp; نشأ عن طريق التكامل والتقابل، فتوالي الثنائيات ( النور/ الظلام)،( الحضور /&nbsp; الغياب)،( التسامح ،العتاب)،( المأمن ، الارتياب)&nbsp; زاد من جمالية القصيدة&nbsp; وذاب التضاد في الصور الشعرية الصقلاوية&nbsp; بفنية كبيرة ، إذ جعل من النص لوحة فسيفسائية كبيرة تلتحم فيها المرادفات بالتضادات، ليمنحنا لوحة موحّدة منسجمة&nbsp;&nbsp; تنزلق فيها الأنساق الضدية&nbsp; بنا إلى ما خطط له الشاعر، معلنا منذ بداية النص الشعري أنه&nbsp; هو من سيحدد أفق انتظارنا&nbsp; ويرسمه في هذه القصيدة بالذات ( لست أخشى كلاما)،وهو من مهد لهذه التناقضات بقبولها&nbsp; والسعي إليها&nbsp; بقوله :<br /> إليك تسعى جفوني<br /> برغم كل الصعاب<br /> ولست أخشى كلاما<br /> &nbsp;ولست فيك أحابي<br /> *علاقة الجزء بالجزء:&nbsp; ونتمثلها في هذا الشطر من قصيدة تشظي &nbsp;<br /> هي الدّم المذبوح في الشريان<br /> تسحقه الليالي والجنود<br /> روح يحاصر وهجها<br /> كهف الزمان<br /> فالوحدات المعجمية التالية (دم،شريان،روح) تنشئ التضام في هذه الأشطر من خلال علاقة الجزء بالجزء الروح والدم والشريان .<br /> التضام وسيلة من وسائل الربط المعجمي في وصايا قيد الأرض، إذ يقوم بدور مهم وأساسي في بناء موضوعات القصائد ويسهم في اتساق النص ووحدته ويظهر لنا المخزون اللغوي للشاعر و للمتلقي معا.<br /> &nbsp;إن البحث في تماسك النّص لا يقف عند خاصية الاتساق رغم مالها من أهمية في تحقيقه بل يتجاوز وسائل الربط الصوتية&nbsp; والمعجمية و النحوية التي تجعل النص محتفظا بكينونته واستمراريته ،إلى البحث في مستوى أعمق هوالمستوى الثاني تحققه العلاقات الدلالية واللغوية والسياقية وهو الانسجام ،الذي يتطلب من الإجراءات ما تنشط به عناصر المعرفة لإيجاد الترابط المفهومي المحقق لنصية النص والمتضمن لنجاح عملية التواصل.<br /> 2-&nbsp;&nbsp; &nbsp;الانسجام&nbsp; :<br /> تعددت التعريفات لمفهوم الانسجام ولكنها تتقاطع في نقطة هامة كونها تعنى بالبنى العميقة للنصوص، ف&quot;الحديث عن انسجام نص جمالي يعني إجراء عملية تحويل جذرية (تأويل) لخصائصه من شكل جمالي إلى دلالة&nbsp; معرفية أي إلى&nbsp; خطاب تندرج فيه بنية معرفية&nbsp; كلية تتحقق فيها&nbsp; شروط الوحدة والانسجام&quot;&nbsp;&nbsp; &nbsp;<br /> 1-وسائل الانسجام<br /> 1-1السياق:يعتبر السياق من أهم آليات الخطاب التي تحقق انسجام النص،إذ يبدو من المستحيل مقاربة نص دون النّظر في سياقاته المحدّدة لدلالته ، لقد اختلفت تسمياته وتنوعت بين السياق والمقام والنظم،،إذ ورد في القاموس الموسوعي لعلوم اللغة&nbsp; تعريفا لمقام الخطاب على أنه مجموع الملابسات ،التي في إطارها يتحدد فعل التلفظ سواء كان مكتوبا أو شفاهيا أي يجب أن يعنى بالمحيط المادي و الاجتماعي، الذي يأخذ فيه هذا الفعل&nbsp; مكان الصورة المتبادلة بين المتخاطبين، ويفضل ديكرو ربط مصطلح السياق بماهو لغوي محض،أي بالوحدات الصوتية والمعجمية التي تسبق أو تلحق الملفوظ خاصة&nbsp; ومن جهته يرى هاليداي &quot;أن السياق هو النص&nbsp; الآخر ،أو النص المصاحب للنص الظاهر، والنص الآخر لا يشترط أن يكون قوليا ،إذ هو يمثل البيئة الخارجية للبيئة اللغوية بأسرها وهو بمثابة الجسر الذي&nbsp;&nbsp; يربط التمثيل اللغوي ببيئته الخارجية ، ونظرا لأن السياق يسبق في واقع العمل النص الظاهر أو الخطاب المتصل به ،رأى هاليداي&nbsp; أن يعالج موضوع السياق قبل أن يعالج موضوع النص&quot; أما&nbsp; فان ديك فقد قسم السياق الى مستويات .<br /> -السياق عند فان ديك: قسم فان ديك السياق إلى المستويات الآتية:<br /> 1-السياق التداولي: النص كفعل كلامي (أو كأفعال كلامية )&quot;إننا لا ندرس الملفوظات اللغوية ، وبالتالي النصوص، من حيث بناها&nbsp; فحسب، و إنما من حيث وظائفها، لأننا لا نريد أن نعرف فقط &quot;الأشكال&quot; و&quot;المضامين&quot; التي يمكن أن يتخذها نص ما، ولكن الوظائف الممكنة&nbsp; التي قد يؤديها بفضل الشكل والمضمون، ويقوم السياق التداولي على تأويل النص كفعل كلامي ،أو كسلسلة&nbsp; أفعال كلامية ، فالوعود&nbsp; والتهديدات والتأكيدات&nbsp; والأوامر... هي أمثلة على أفعال كلامية ... ويتألف السياق التداولي من جميع العوامل النفسية والاجتماعية والتي تحدد نسقيا ملاءمة الأفعال الكلامية ،من هذه العوامل: المعرفة&nbsp; التي يملكها مستعملوا اللغة ، ورغباتهم وإرادتهم&nbsp; وأشياؤهم المفضلة ، وأراءهم وكذلك علاقاتهم الاجتماعية ..&quot;<br /> 2-السياق الإدراكي:&nbsp; وهو فهم النصوص<br /> 3-السياق&nbsp; النفسي الاجتماعي: تأثير النصوص و &quot; المقصوود به المفعول الذي تحدثه النصوص على مستعملي اللغة سواء فرديا أو جماعيا ،فلم يعد المقصود الآن هو التساؤل عما يفعله أحد القراء أو المستمعين بنص ما،إنما ماهي العوامل&nbsp; الاجتماعية التي تلعب&nbsp; دورا في فهم النص؟&quot; وهناك عدة مبادئ في تغيير المعرفة والآراء والموقف أهمها مبدأ الوظيفة مبدأ الترابط الإدراكي ومبدأ تحقيق الذات اجتماعيا&nbsp; وشخصيا.<br /> 3-السياق الاجتماعي: النص في التفاعل والمؤسسة&quot;أننا ونحن&nbsp; ننطق بنصوص&nbsp; في سياق معين إنما نقوم بأفعال كلامية ،والأفعال الكلامية هي أفعال اجتماعية ، تنتج في سياقات&nbsp; من التفاعل التواصلي وهذا التفاعل يتدرج في مقامات اجتماعية ...تأثير النص على&nbsp; المقام الاجتماعي وكذلك تأثير المقام الاجتماعي على النص يمارسان بواسطة الاستعداد&nbsp; الإدراكي للمستعمل ،ذلك أن تفسير هذا الأخير للواقع الاجتماعي ،مهما كان اصطلاحا هو الذي يمارس تأثيرا على توجيه الإنتاج النصي وفهم النص، من خلال آرائه ومواقفه ورغباته ومصالحه.<br /> 4-السياق الثقافي: النص كظاهرة ثقافية<br /> علاوة على كون النص أحد عناصر التفاعل الاجتماعي فإنه يمثل ظاهرة ثقافية أيضا،يمكن أن نستخلص منها بعض الاستنتاجات&nbsp; حول البنية الاجتماعية للجماعات الثقافية ، وغالبا ما نستخرج من النصوص والحوارات المستعملة في المقامات دور أعضاء المجتمع وحقوقهم&nbsp; وواجباتهم&nbsp; والقواعد والأعراف السائدة بينهم..،وباختصار فإن&nbsp; تحليل النصوص هو طريقة ذات فعالية&nbsp; كبيرة في إطار التحليل العام للثقافة &nbsp;<br /> إن السياق مصطلح لغوي أساسي يقول فيه هاليداي ورقية حسن&quot; يوجد عنصران للسياق ،أحدهما: البناء النصي، و هو داخلي في الجملة ،إنه تنظيم الجملة وأجزائها بالطريقة التي تربطها بمحيطها ، والثاني : البنية الأكبر للنص،هذه البنية التي تؤسسه نصا من نوع خاص&quot;<br /> *تجليات السياق في وصايا قيد الأرض:<br /> 1-المرسل: يعتبر سعيد الصقلاوي هو المرسل في هذا الديوان، وهو&quot; سعيد بن محمد بن سالم&nbsp; بن راشد الصقلاوي، ولد في ولاية صور عمان حاصل على بكالوريوس في تخطيط المدن والأقاليم&nbsp; من جامعة الأزهر 1979/1980، والماجستير في التخطيط السكاني من جامعة ليفربول&nbsp; بانكلترا 1992،من دواوينه الشعرية :&quot;ترنيمة&nbsp; الأمل&quot;1975،و&quot;أنت لي قدر&quot;1985، و&quot; أجنحة النهار&quot; ، ويتميز الصقلاوي كما جاء في تقديم للدكتور محمد حسن عبد الله الذي وسمه الملاح العماني يسترد صوته (دراسة في شعر سعيد الصقلاوي) ب &quot;قدرته على&nbsp; على تمثيل&nbsp; تراث أمته العربية في مجال الغزل وفلسفة الحس التكاملي بين المرأة والرجل، ما بين العذرية والحسية ، وحرصه على الانتساب لوطنه العماني ( الخليجي)وأمته العربية بإشهار الخصائص الوجدانية والملامح المكانية ،وأزمات السياق التاريخي..&quot; ، فالقصيدة الصقلاوية تتميز في&nbsp; مجملها بالوجدانية و لها وظيفة تعبيرية&nbsp; أبرز من خلالها الشاعر أحاسيسه المرهفة التي زاوجت بين عاطفة جميلة متصالحة مع الذات والآخر منفتحة على عوالم إنسانية راقية .<br /> 2-المتلقي: -المتلقون الذين خاطبهم الشاعر سعيد الصقلاوي مباشرة : كالشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي في القصيدة التي وسمها (عراقي) و المهداة له.<br /> -القارئ العماني والقارئ العربي.<br /> -المتلقي في أي عصر كان لأن المواضيع تصلح لأي عصر وفي أي مكان.<br /> توجد مؤشرات للدخول&nbsp; إلى عالم الصقلاوي الشّعري&nbsp; وهي:<br /> أ&zwnj;-&nbsp;&nbsp; &nbsp; التعيين الأجناسي: ونحن أمام&nbsp; نص لم يحدد جنسه الأدبي في غلاف الكتاب ،إذ&nbsp;&nbsp;&nbsp; اكتفى الشاعر بوضع عنوان العمل&nbsp; واسمه، ولم يضف على ذلك&nbsp; غير صورة&nbsp; للفنان العراقي الدكتور صبيح كلش، ولا يخفى على أحد أن تحديد الجنس الأدبي يساهم في عملية التواصل&quot; ويحيل على ممارسة تحدد طبيعة العلاقة بين المبدع والمتلقي وبذلك فإنه&nbsp; يساهم في بناء عملية القراءة&nbsp; لأنه يشتغل كخطاطة للتلقي&nbsp; وكقدرة قرائية &quot; ، وفي نص الصقلاوي سرعان ما نلتقي&nbsp; بعد الاهداء مباشرة بدراسة&nbsp; من صفحة 7 إلى الصفحة 22 للدكتور محمد حسن عبد الله&nbsp; الناقد المصري&nbsp; موسومة الملاح العماني يسترد صوته دراسة في شعر سعيد الصقلاوي والتي يجنس من خلالها النص الذي بين أيدينا، فيزول الغموض&nbsp; وتتقلص المسافات بين القارئ والنصوص ويستعدّ القارئ لقراءة العمل وفق التجنيس الذي وضعه الناقد للعمل ويتفاعل معه على هذا الأساس في خطوة أولى للولوج&nbsp; إلى