إزالة الصورة من الطباعة

سؤال إجباري لمواكبة التطور: الهواتف الذكية في أيدي الأطفال نعمة أم نقمة؟

 

 

الرؤية - علي الكلباني

تحتلُّ الهواتف الذكية مساحةً كبيرةً من تفاصيل الحياة اليومية، ويوماً بعد يوم تزداد أهميتها، حتى أصبحت تلعب دورًا أساسيًّا في حياة الإنسان؛ سواء كانت وسيلة للتواصل الاجتماعي والترفيهي والمعرفي، أو يمكن من خلالها إجراء معاملات مهمة. ورغم كل هذه الأهمية، إلا أنَّ هناك بعض السلبيات التي يؤدي إليها الاستخدام المفرط للهواتف، والأهم من كل ذلك تأثيراتها على الطفل. وهو ما يدفعنا لمحاولة مواكبة التطور والرد على سؤال إجباري: الهواتف الذكية في أيدي الأطفال نعمة أم نقمة؟

يقول عوض المجرفي إخصائي أول طب أطفال وعضو في الجامعة الملكية لطب الأطفال: ليس هناك اختلاف على فوائد الهواتف الذكية التي أصبحت الآن تلعب دورا كبيرا في حياة الناس، وقد انتشرت أولا بين الكبار، ثم اقتناها المراهقون، والآن انتقلت إلى عالم الأطفال كوسيلة للترفيه غالبا والتعلم أحياناً. ولكن وبسبب التزايد المستمر في الوقت الذي يقضيه الشخص على الهاتف، بدأ المختصون يحذرون من مخاطر هذه الأجهزة، وبالأخص على الأطفال؛ لما لها من جوانب سلبية على مختلف تركيبات الطفل، وقد تتسبَّب أيضا في ظهور أمراض نفسية وحتى عضوية.

ويضيف المجرفي: للأسف، تستخدم هذه الهواتف لشغل الأطفال وليس تعليمهم؛ مما يدل على عدم اكتراث بعض الآباء للمحتوى التعليمي في هذه الهواتف؛ وبالتالي لا تؤدي الفائدة المرجوة من استخدامها، إضافة لما تسببه من خمول جسدي يرافقه مشاكل كالسمنة وضعف مهارات استخدام اليدين وضعف النظر وأضرار أخرى قد تصيب العين.

ويُشير المجرفي إلى أن هناك تأثيرات سلبية أخرى على نمو التفكير التخيلي عند الطفل في حدود سن الخامسة؛ لأن هذه الأجهزة توفِّر له الخيال؛ وبالتالي تتشكل الصور الذهنية لديه بطريقة آلية، الطفل يرتبط بالهاتف بدلا من بناء علاقات اجتماعية في محيط الأسرة وخارجها؛ مما ينعكس سلباً على التعبير اللغوي والنطق السليم، ويضعف المهارات الاجتماعية لهذا الطفل (ربما تنخفض المهارات بنسبة 65% كما أظهرت بعض الدراسات). وقد تزيد من العدوانية الاجتماعية بسبب عدوانية بعض الألعاب والمشاهد، وبعض الأحيان يصبح الطفل منطويا وخجولا بسبب ضعف مهارات التواصل. وهناك محاذير أخلاقية وفكرية كثيرة من الاستخدام غير المُقنن للهواتف الذكية؛ لأن العالم الافتراضي عالم بلا حدود، وفيه الصالح والطالح من الأفكار والمشاهدات.

وقال قاسم اليعقوبي إخصائي شؤون طلاب: عندما نسمح للطفل باستخدام الهاتف بشكل مباشر مهما كانت الأسباب، فكأننا نُعطيه جرعات سامة ستظهر نتائجها على المدى القريب أو البعيد، ونحن كتربويين نلاحظ الكثير من الأطفال يعانون من فقدان التركيز والتشتت والتأخر في النمو اللفظي والعقلي بسبب هذه الأجهزة التي اجتاحت البيوت والكثير من العائلات تمنحها للطفل بدعوى أنه لابد أن يعيش يومه ويواكب التطور التقني، ويبتعد عن التخلف المعرفي، ولكن هذه أوهام ومسوغات تمنع الطفل من ممارسة حياته العادية واكتشافه لطبيعته والجوانب الروحية وتبعده عن انتمائه وتزيد من عزلته وغفلته؛ لهذا أرى أنه لابد أن يراجع أولياء الأمور قراراتهم الخاطئة بالموافقة على أن يستخدم أطفالهم الهواتف الذكية.

وقالت موزة الكلبانية: الهواتف النقالة في أيدي الأطفال خطيرة جدا، ولها أضرار كثيرة عليهم، وأنا أعارض إعطاء الأطفال هواتف بصفة دائمة، فهم في عُمر لا يسمح لهم باقتناء هاتف شخصي دون رقيب في ظل الظروف الحالية في وسائل الإعلام والتواصل المفتوح على العالم، بينما هم في مرحلة النمو والتكوين. وتضيف: هناك أضرار صحية كبيرة، ونحن على سبيل المثال نسمع في بعض الأحيان عن إصابة الطفل بطفرة في كهرباء الجسم، وهذا بسبب الاستخدام المتواصل للهاتف؛ حيث يقعون في أسر الألعاب التي تستغرق وقتاً طويلاً؛ مما يستنزف نظر الطفل وتركيزه، هذا إضافة إلى أن الطفل يعاني أحياناً من الانطواء والانعزال عن العالم.

وقالتْ جوخة الشمَّاخية: ينبغي أن نعي أننا أصبحنا نعيش في عالم تقني مفتوح لا نستطيع أن نغادره، أصبح من الصعب أن نسدّ الأبواب في وجه هذه الطفرة التقنية الكبيرة؛ بحجة الخوف من تأثيرها على أولادنا، فالتعلم في وقتنا الحاضر اختلفت مصادره وتنوّعت، فلم يعد مقتصرا على توجيهات الوالدين والمدرسة، ففكرة عزل الطفل عن وسائل التواصل لم تعد مجدية، وقد تؤثر سلبا حتى على مستواه الدراسي ونموه العقلي، فببساطة هو يدرس في المدرسة مادة مصادر التعلم التي من ضمن مهاراتها كيفية توظيف هذه المصادر لإثراء معلوماته ومعارفه؛ ذلك يعني أنه سيدخل إلى عالم الإنترنت بصورة أو بأخرى، وسيكون له بريده الإلكتروني، وسيتعلم الولوج إلى بعض المواقع وفقا لما هو مسموح به في نطاق المدرسة، حتى الألعاب الذكية الآن يستطيع أن يتواصل من خلالها مع الآخرين، فهي أصبحت واقعا لا مفر منه، والطفل حتى وإن لم يمتلك هاتفه الخاص نلاحظ أنه يلجأ إلى هاتف أمه أو أحد إخوته، إلا أن بإمكان الوالدين التحدث مع أبنائهم بين وقت وآخر حتى لا يعتادوا العزلة الاجتماعية وإدمان هذه الوسائل، وأيضا استغلال وقت فراغ الطفل في أمور هادفة، مع متابعة هواتفهم باستمرار.