إزالة الصورة من الطباعة

شهر الصلاة وإخراج الصدقات والعناية بالفقراء

 

مسقط - منذر السيفي

أعظم فرض ينبغي أن يحافظ عليه الصائم الصلاة في جماعة فإنها عمود الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن استقامت استقام الإنسان وإذا انحرفت انحرف الإنسان ويجب أداؤها في طمأنينة وعدم عجلة ومن أهم حقوقها وواجباتها أن تؤدى في جماعة، كما جاء في مسند الإمام الربيع بن حبيب "صلاة الفرد في الجماعة تعدل سبعة وعشرين درجة وصلاته في بيته تعدل درجة واحدة والصلاة تؤدى في المساجد والتي هي رياض الجنة ويقول الحق سبحانه وتعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) سورة النور.

 الصيام

شهر رمضان المبارك من أفضل الشهور على الإطلاق إذ إن الله تعالى ميَّزه عن غيره بأن جعل صيامه فريضة وركنا رابعًا من أركان الإسلام وشرع للمسلمين قيامه كما قال صلى الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت" وجاء في حديث آخر "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، والعاقل مطالب بأن يستغل هذه الفرصة خاصة ونحن في أواخر هذا الشهر المبارك، يجب ألا يضيعها وهي نعمة من نعم الله عليه.

إذ إنه بارك له سبحانه في إدراك هذا الشهر وغيره وإن لم يكن له نصيب من إدراك هذا الشهر فعاجله ريب المنون وأرتحل من الدينا إلى دار الآخرة فإنه خاسر وبقي رهين عمله إن كان خيرا وجده وإن كان شرا وجده وهو مجازى به أمام ربه سبحانه وتعالى "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" فالإسراع في فعل الطاعات في رمضان علامة من علامات سعادة المؤمن إذ إنه توفيق من الله سبحانه وتعالى إذ ليس كل إنسان يوفق للعمل الصالح في رمضان فهناك من يشغل نفسه بمشاهدة ما حرَّم الله عز وجل من مجون وفساد عبر ما يبث في القنوات من فساد؛ ومنهم من هو طول النهار نائم بحجة أن نوم الصائم عبادة.

 

الزكاة

الزكاة يخرجها الأغنياء للفقراء طيبة بها نفوسهم وهي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة العظيمة وهي قرينة الصلاة والحق سبحانه وتعالى ربطها بالركن الثاني في الإسلام وهو الصلاة قال تعالى "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا" ويقول " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمونَ " ويقول صلى الله عليه وسلم (عظموها كما عظمها الله وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها بإخلاص لله عز وجل وطيب نفس وشكر للمنعم سبحانه واعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم وشكر للذي أنعم عليكم بالمال ومواساة لإخوانكم الفقراء، كما قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" وقال سبحانه (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)، وهو ما قاله النبي لسيدنا معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا ألا اله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).

 لذا ينبغي على المسلم في هذا الشهر الميمون أن يسعى في النفقة وإخراج الصدقات والعناية بالفقراء والمساكين والمحتاجين والمتعففين وإعانتهم على الصيام والقيام وقراءة القرآن امتثالاً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطلباً لما عند الله من نعيم مقيم وشكرًا لأنعمه وقد وعد سبحانه بالأجر والمثوبة لمن أخرج زكاة ماله طيبة بها نفسه "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ..) وقال تعالى "وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين" وواجب على المسلم أن يصون صيامه من أي شبهة من الشبهات أو محرم من المحرمات فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم "الصوم جُنة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو وقاتله فليقل إني صائم" وجاء عنه صلى الله عليه وسلم" من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

 والأصل في صحة الصيام أن يدع الصائم كل ما يؤدي إلى فساد صيامه ويغضب خالقه سبحانه وتعالى كالربا والتعامل به والزنا ومقدماته والسرقة وأنواعها وقتل النفس بغير حق وأكل أموال اليتامى ظلماً وعدوانا وخيانة الأمانة قال تعالى "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" والغش في المعاملات وقطيعة الرحم قال تعالى "فهل عسيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) والأيمان الكاذب وما فائدة الصيام إذا لم يعمر القلب بالإيمان.