إزالة الصورة من الطباعة

قطوف من أسماء الله الحسنى

زكي الرمحي

الرزاق

الرزَّاق.. هو اسم من أسماء الله الحسنى، وهو صِيغة مُبالغة من رَزَقَ، تُفيد بأنه يرزق كثيراً، كيف لا وهو مُرتبط بمالك الملك، لذا فإنَّ هذا الاسم دال كذلك على كرم الله وسخائه، بما يُسبغه من رزق على عباده، بل بما يضاعفه ويكاثره ليكون تكرار الزرق منه على العبد متصلا دائما. والرزق: مُصطلح عام يشمل كلَّ ما يُمكن أن يكون ذا فائدة تعود على الإنسان أيًّا كانت تلك الفائدة؛ فلا ينحصر الرزق في الطعام والشراب، بل لا ينحصر حتى في الشيء المادي فقط، بل هو أكثر من ذلك، فيُمكن أن يكون الرزق شيئاً معنوياً، إضافة لكونه شيئاً ماديًّا كالأموال أو أي شيء من متاع الدنيا، وهو مُتحصل بكل تأكيد، بل يتعدَّى ذلك إلى الرزق المعنوي؛ فالصحة مثلاً تعد رزقاً تفضل الله به على عبده، والعلم كذلك رزق معنوي تفضل الله به على عباده، وغير ذلك الكثير، وما دام أن الرزق منقسمًا إلى مادي ومعنوي، وكلاهما بأمر الله ومشيئته وقدرته وقوته وعظمته وشدته، كما ورد ذلك في الآية الثامنة والخمسين من سورة الذاريات، فبدا يقيناً أنه لا حول لنا ولا قوة في تحصيل الرزق وجلبه إلا بأمر الله تعالى، ومادام أننا عاجزين عن تحصيل الرزق وجلبه، فإننا بذلك ندرك غاية الإدراك أن الله هو الرزّاق دون غيره.

ومن الدلالات على هذا الاسم العظيم "الرزّاق"، أنَّ رزقه تعالى لم يقتصر على البشر، بل شَمِلَ كل ما دبَّ وسار على هذه المعمورة، كما يقول سبحانه وتعالى في الآية السادسة من سورة هود؛ حيث تكفل جلّ وعلا برزق كل دواب الأرض، وما دام أنه قد تكفل برزق كافة الدواب من بشر وغيره، فإنه بكل تأكيد رزقه واسع، ورزقه عام وشامل، ورزقه كثير وليس له حد، مهما كان عدد الذين يرزقهم قل أو أكثر، بل إن رزقه تعالى قد يكون عميماً وكثيراً لمرزوق دون غيره وهكذا، ورزقه واسع في الحالتين سواءً على مستوى عدد المرزوقين أو على مستوى كمية الرزق ولذا فإنه اتسم واتصف باسم (الرزّاق)، وليس الرازق.

ومتى ما بلغ الإنسان درجة اليقين التام بأنَّ الله هو الرزّاق دون غيره، وأن رزقه وخيره وفضله عام وشامل، ولا يقتصر على فرد دون آخر، بل هو لكافة دواب الأرض، كان لذلك اليقين أثر بالغ على الإنسان، فبعد اليقين ما يبقى سوى أن يتوكل على الله في حصوله لرزقه وجلبه، بعد الأخذ بالأسباب، والعمل على ذلك، والسعي من أجل التحصيل، وبعد ذلك تزداد ثقة الإنسان بربه أن الله هو من يرزقه، واستحالة أن يأتي الرزق من غيره، وحاشا أن ينسى الله عباده، فهو المتكفل برزقهم مهما بلغ عددهم، وهذا اليقين يقوي الإيمان، ويزيد من قرب العبد بربه، وحينها يزداد الرزق ويكثر.