إزالة الصورة من الطباعة

لذة الطاعة

 

فاطـمة الروشدية

جميل أن يتصفح المؤمن آيات ربه ويتعلم منها المروءة والأخلاق والقيم والمبادئ إضافة إلى ما يكتسبه من زيادة الإيمان والعمل الصالح من آيات الذكر الحكيم. ويقول الله تعالى في سورة النور: "نور على نور" فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يعني بذلك إيمان العبد وعمله أي أن إيمان العبد بربه وتوحيده لخالقه نور حيث إن هذا النور أخرجه من ظلمة الكفر والضلال والجحود إلى أنوار الإيمان وحلاوته إضافة إلى نور العمل فالعمل الصالح نور لصاحبه لأنه بذلك جمع الخير كله حين اختار أفضل الأعمال وأبرها فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة، فيحمده عليها" وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" ومع تفاوت الأعمال الصالحة التي يؤديها المؤمن فإنَّ الأجر والثواب يصدق ما صدقت النية فحمده وشكره لخالقه كائن على ما آتاه الله من طعام وشراب وملبس ومسكن وغيرها من النعم ويتجلى ثواب الحمد والشكر للنعم ظاهرا وباطنا مع صدق الرضا بما قسمه الله له من الإحسان ومن الأعمال الصالحة إكرام الضيف وصلة الرحم وقول الخير وكذا الصمت عن فحش الكلام وشره فهو بذلك سلك نورين نور الإيمان ونور العمل الصالح فاستنار القلب بنور التوحيد واستنارت الجوارح بنور العمل الصالح فيهنأ المؤمن بسعادة النور المتجلي من بركة الأعمال الصالحة.

إضافة إلى إخلاص نيته لخالقه تبارك وتعالى فبذلك جمع النورين وقال أبي بن كعب رضي الله عنه: إن المؤمن يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.

فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله"؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال: "إنَّ أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده".