إزالة الصورة من الطباعة

التأكيد على عمق الروابط التاريخية في الاحتفال بالذكرى 40 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين السلطنة والصين

◄ السفير الصيني: 20 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين السلطنة والصين

◄ مشتاق آل صالح: العلاقات الثنائية شهدت تطورا سريعا ونوعيا

الرؤية- نجلاء عبدالعال

تصوير/ راشد الكندي

بحضور معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، أقامت السفارة الصينية بمسقط حفل استقبال للاحتفال بالذكرى 40 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية.

وحضر الاحتفال مشتاق بن عبدالله آل صالح  سفير السلطنة لدى الصين في الفترة من 1987-1992، والذي استهل حديثه عن هذه المناسبة قائلاً: "يشرفني أن أرفع إلى المقام السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- وإلى فخامة الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الصديقة، أسمى آيات التهنئة والتبريكات بمناسبة الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية في ظل النظرة الحكيمة والرؤية المستقبلية التي تطورت تطورا سريعا كما ونوعًا بين البلدين.

وألقى سعادة السفير يو فو لونج سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى السلطنة كلمة بدأها بتقديم أسمى عبارات التقدير والاحترام لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- والقادة الصينيين، قائلاً إن حكمتهم مكنت العلاقات العمانية الصينية من تحقيق تقدم بهذا المستوى، مشيراً إلى أن التعاون العملي بين البلدين قادر على حصد ثمار هذا التعاون في ظل الرعاية الكريمة والدعم القوي من القادة العظام. وأضاف سعادته أن الصداقة العمانية الصينية الراسخة تمتد جذورها إلى ما قبل أكثر من 1200 سنة. ففي عام 750، أبحر البحار العظيم أبو عبيد العماني بسفينته إلى مدينة جوانزو الصينية حيث رفع الستار عن أول تبادل بين الصين والسلطنة والاحتكاك المتواصل بين الحضارتين الصينية والعربية. وفي 25 مايو 1978، أقامت جمهورية الصين الشعبية وسلطنة عُمان العلاقات الدبلوماسية رسميًا، مسجلين بذلك صفحة تاريخية جديدة في سجل العلاقات التقليدية بين البلدين.

وأكد أنَّ مبادرة "الحزام والطريق" التي طرحها فخامة شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية في عام 2013، حظيت بالدعم الكبير من قبل السلطنة قائلاً إن:" السلطنة الصديقة شرفتنا لاحقاً بمشاركتها الجادة والنشيطة في بناء المشروع العملاق".

وقال سعادة السفير إنه على مدى السنوات الخمس الفائتة، التزم الجانبان الصيني والعماني بمبدأ "التشاور والتشارك والمنفعة المتبادلة"، واتخذا التشارك في بناء "الحزام والطريق" محورا لتعاونهما، واتخذا تحقيق "الترابطات الخمسة" اتجاهاً لجهودهما حيث أجريا تعاونا مثمرا في مجالات الطاقة الإنتاجية والتواصل المتبادل والوقود والاتصالات والكهرباء والمالية وغيرها، وحققت مجموعة من المشاريع العملاقة مثل المدينة الصناعية العمانية الصينية في الدقم تقدّما مستقرًا، والبعض منها قد حصدت محاصيلها الأولى، وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 10 آلاف دولار في بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية إلى قرابة 20 مليار دولار في الوقت الحاضر. وتابع أنه في الوقت نفسه، يتوسع نطاق التواصل بين البلدين في مجالات التعليم والثقافة ووسائل الإعلام والسياحة وغيرها باستمرار، وقد تم تدشين خط الطيران المُباشر بين البلدين أيضاً، مشيرا إلى أنّ "علاقة التعاون الودي بين البلدين لم تكن أوثق من الآن، ولم تكن قلوب الشعبين أقرب منها مسافةً من الآن".

وزاد أن الذكرى 40 لإقامة العلاقات العمانية الصينية ستكون نقطة انطلاق جديدة في درب الإنجازات المتبادلة، وسوف نضع النتائج المتحققة نصب أعيننا، ونواصل بكفاح وعزيمة دون نسيان الغاية الأصيلة من وراء ذلك، ونحث الخطى الثابتة إلى الأمام، ونبذل جهودا مشتركة مع الأصدقاء العمانيين من مختلف القطاعات حتى نجعل آفاق العلاقات العمانية الصينية للأربعين سنة المقبلة، أكثر إشراقا واتساعًا، ونرسم يدا بيد مستقبلا بهيجا للصداقة العمانية الصينية الممتدة لأكثر من ألف سنة.

علاقات وثيقة

وخلال الحفل أكد عدد من المسؤولين أهمية العلاقات العمانية الصينية، وقال سعادة الدكتور خالد السعيدي الأمين العام بمجلس الدولة إنَّ العلاقات الرسمية العمانية الصينية وإن كانت تكمل هذا العام 40 عاماً إلا أنها ضاربة في جذور التاريخ لأكثر من 1200 عام، فالتبادل التجاري بدأ قبل 1200 عام وهناك آثار للتواجد العماني في كثير من المدن الصينية، والذي يؤرَخ لألف عام أو أكثر من ذلك، وهناك نصب تذكاري لأول تاجر عماني وصل الصين في مدينة جوانزو، كما إن محافظة ظفار تستضيف نصبا تذكاريا للعلاقات العمانية الصينية، وهذا يدل على قدم هذه العلاقات، علاوة على أن 40 عاماً في العهد الزاهر أضفت كثيرا من القوة على العلاقات  بين البلدين.

وقال سعادة محسن بن خميس البلوشي مستشار وزارة التجارة والصناعة أمين عام ورئيس اللجنة التنفيذية لجمعية الصداقة العمانية الصينية إن الاحتفال بالذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان وجمهورية الصين الشعبية وإن كانت العلاقات والتواصل بين الشعبين كان استمرا عبر مئات السنين وهذه العلاقات هي ما أسست للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العصر الحديث. وأضاف سعادته أن العلاقات بين البلدين تتطور إيجابيا في جميع الميادين كونها قائمة على مصالح مشتركة واحترام متبادل ورغبة في تقوية هذه العلاقات؛ وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية تؤكد نمو الروابط الاقتصادية ونأمل أن تتزايد باستمرار وأن تتضاعف أرقام الاستثمارات والتبادل بين البلدين.

وأكد أن الجمعية العمانية الصينية تعمل على الاستمرار في دفع العلاقات بين البلدين على جميع المستويات نحو المزيد من القوة، مبيناً أن هناك مجموعة من النشاطات نظمتها الجمعية وكان هناك تقدير كبير من الجانب الصيني لأهداف الجمعية، كما كان هناك دعم كبير من كافة المؤسسات المعنية في عُمان لدعمها نحو تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. وشدد سعادته على أنَّ الجمعية وجميع أعضائها يبذلون ما بوسعهم نحو تنشيط وتقوية العلاقات بين الشعبين في جميع المجالات.

وتابع سعادته أنَّ الصين من أكبر الدول التي تُقيم علاقات تجارية مع السلطنة وتستورد النسبة الأكبر من النفط العماني، وأكد أنَّ حجم الاستثمارات والتبادل الثقافي وكثير من المناشط تسهم الجمعية في تنفيذها في السلطنة كما أن جمعية الصداقة الصينية العمانية الموازية في الصين تبذل أيضًا كثيرا من الجهود في سبيل توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين الشعبين.