إزالة الصورة من الطباعة

طموحات الشَّراكة مع جنوب شرق آسيا

طارق الصابري – سلطنة عمان


استعرضت في مقالي السابق حول الـتـعـاون الـعُـمانـي الأسيوي والذي أرّخه التأريخ منذ ١٥٠٠سنة عابرة، والتي رُسخت بقواعد بدأها تجارياً واقتصادياً وحسمت سياسياً، وسلطتُ الضوء في آخر المقال على مكاتبنا الدبلوماسية بدول جنوب شرق آسيا باقتراح تحويلها إلى مكاتب تجارية.
إن سلطنة عمان نجحت في تحويل جميع علاقاتها الثنائية والمحايدهة إلى شراكة استراتيجيةً مع كثير من دول العالم بشكل عام والوطن العربي ودول الخليج بشكل خاص، ونطمح في المستقبل بشراكة تجارية كبرى مع دول جنوب شرق آسيا حيث إن التكتل والثقل الاقتصادي القادم سيكون في تلك الدول.
وإشارة إلى ذلك لا ننكر الدور الفاعل والمؤثر للحكومة العمانية واشتغالها على توطيد وتأصيل تلك العلاقات في شتى المجالات، إلا أنني أكرر اقتراحي بتحويل العديد من المكاتب الدوبلوماسية إلى مكاتب تجارية وإقتصادية. وعلى الرغم من الركود الإقتصادي الحالي في أرجاء العالم فلابد من انتهاز ذلك والاستفادة من حالة الركود بتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية وذلك بتفعيل عمليات التبادل والشراكة التجارية ولكن بشكل عكسي مثل ما كان في السنة المالية ٢٠١٥/٢٠١٤م وليس إلى حد التضخم.
حيث إنه كان ولا زال خط الاعتماد الأول للسلطنة على العائدات النفطية، والحراك بالسنوات المقبلة بدءاً من سنة ٢٠١٨م يتطلب علينا أن نغير الخطوط التبادلية وتحويلها إلى خطوط صناعية، بل ولابد علينا أن نحول أراضي السلطنة إلى أراضٍ صناعية بحتة ووإحداث تحولات في الثقافة المجتمعية من الثقافة الاستهلاكية  إلى ثقافة الدولة المصنّعة، والاتجاه إلى بناء المناطق الصناعية الضخمة مما يترتب عليه تفعيل حركة الموانئ الصناعية في (الدقم، وصحار، وريسوت) مع تسهيل إجراءات قوانين الصناع والتجارة والاستثمار.
وقبل ذلك ضرورة تغيير الفكر الاستهلاكي إلى فكر تصنيعي مستندا إلى منظومة بسيطة من الإجراءات القانونية لدعم حركة التصنيع والتصدير للخارج وتقليص الاعتماد على الصناعات الغربية وزيادة مداخيل للسلطنة ورفع مستوى الاحتياطات النقدية في الصندوق المالي المركزي، ووضع قاعدة متينة للصناعات الثقيلة وإن كنا مازلنا بعيدين عن هذا النوع من الصناعات التي قد تغير مسار الدخل الوطني كليا.
وعلى صعيد النشاط الزراعي فنحن نقف في قائمة الدول المستوردة وبنسبة ٩٥%  ولذا فإننا نلفت الانتباه إلى ضرورة  الاهتمام الجلي بأراضاينا الزراعية والتي تعد من أخصب الأرضيات والصالحة للزراعة في شبه الجزيرة رغم ندرة المياه.
صحيح قد يختلف النشاط الزراعي في دول جنوب شرق آسيا نوعا ما عما يوجد في السلطنة، إلى أننا قادرون بتهيئة المناخ المناسب لمزاولة النشاط وبتكلفة أقل بـ 50% من قيمة ما نستورده من حاصلات زراعية ومحاصيل زراعية معيشية آتية من الخارج.
دعونا نعمل على (عكس الأرقام النسبية) التي تتصدر قوائمنا، وهي حاليا موزعة كالتالي: العمل في الخدمات يستحوذ على نسبة ٦٠% والصناعة تستحوذ على ١٠% والتجارة على ١٥% والزراعة بنسبة ٥%  وتتبقى نسبة ١٠% المتبقية للأشغال الأخرى مثل الصيد البحري والمناجم والمواشي.
إن الطموح بشراكة اقتصادية واستراتيجية بين سلطنة عمان ودول جنوب شرق آسيا يشكل رؤية للعلاقات الدولية داخل الإقليم الآسيويّ، وهي طموحات تستوجب الاصطفاف على قوائم التصنيفات العالمية العملية المتقدمة، وهي أيضا طموحات مصيرية تحتاج لخلق قرارات فعلية لنفض غبار الاستهلاكية عن ثوب موقعنا الجغرافي الاستراتيجي واسترداد قوتنا التجارية ومزجها بالقوة العصرية الحديثة.