إزالة الصورة من الطباعة

السالمي: مركز عمان للحوكمة والاستدامة يعكف على صياغة مسودة لإطار وطني للمسؤولية الاجتماعية

◄ "سوق المال" تدعم ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات منذ 2002

◄ ميثاق الحوكمة الصادر في 2015 حدد مرتكزات المسؤولية الاجتماعية

◄ المسؤولية الاجتماعية فكر مؤسسي يندرج تحت الاستراتيجيات التشغيلية للشركات

◄ ضرورة الاسترشاد بـ"الأيزو 26000" المقايسة الدولية للمسؤولية الاجتماعية

◄ تبني الشركات للمسؤولية الاجتماعية يحقق مفهوم "المواطنة الصالحة"

 

 

مسقط- الرؤية

 

 

أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال رئيس مجلس إدارة مركز عمان للحوكمة والاستدامة أن المركز يعمل حاليا على وضع مسودة لإطار وطني للمسؤولية الاجتماعية، يوضح معالمها ومعاييرها وتوجهاتها، بما في ذلك آليات وضع سياسات وطنية للاستدامة والمراجعة الدورية لمحتواها، وكيفية تطبيقها على المؤسسات من مختلف القطاعات ومتابعة ذلك.

وقال السالمي- في البيان الافتتاحي الذي ألقاه أمام المنتدى العماني للشراكة والمسؤولية الاجتماعية، إن الكرة الآن في ملعب القطاع الخاص ليسهم بدور فاعل وبناء في تنمية مجتمعه المحلي، ولتجسّد المؤسسات التجارية ممارسات "المواطنة الصالحة".

 

واستهل السالمي البيان بالتعبير عن سعادته بتنظيم المنتدى موجها الشكر إلى جريدة الرؤية لتنظيمها هذا المنتدى. وقال إن الاهتمام الذي يلقاه هذا المنتدى من الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني، والذي ينعكس في الحضور الواسع سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهو ما يترجم الوعي المتنامي بموضوع "المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات" بأنواعها في السلطنة، لا سيما التجارية منها. وبين أن هذا الملتقى يأتي لمراجعة الجهود المبذولة في التعريف بموضوع المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، ومحاولة استشراف الخطى المستقبلية الواجب اتباعها للوصول إلى الغايات التي نتمناها، والتي تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية خدمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة وتحقيقا لرفاهية الإنسان التي ننشدها.

تجارب عالمية

واستشهد السالمي بعدد من التجارب العالمية، في مجال المسؤولية الاجتماعية، وذكر ما قاله وليم فورد رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة فورد "إن إيجاد مؤسسة تجارية قوية وبناء عالم أفضل ليسا هدفين متضادين، فكلاهما يعتبر مكونا أساسيا لنجاح يدوم طويلا"، فيما يقول ونستون تشرتشل إنّ "المسؤولية متلازمة مع العظمة"؛ فكل منهما تولد الأخرى، وكذا فالمؤسسات الكبرى تضطلع بمهام ومسؤوليات كبرى، كما إن المؤسسات التي تأخذ على عاتقها مهاما ومسؤولياتٍ كبرى تنمو وتتطور وتغدو مؤسسات كبرى.

وشدد السالمي على أهمية نشر مفاهيم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، والتأكيد على أنّها ليست مجرد أموال أو تبرعات تقدمها المؤسسة كنوع من الإحسان أو التفضل أو من قبيل الأعمال الخيرية، بل هي أعظم من ذلك بكثير، فهي في المقام الأول فكر وثقافة مؤسسية يتم مزجها ضمن الاستراتيجيات التشغيلية، علاوة على كونها مفهوما إداريا واسعا وكبيرا يستشرف مغزاها ويتبنى تطبيقها ويترجمها إلى سلوك مؤسسي معاش، وصولا إلى تحقيق هدف الاستدامة للمجتمع "أولا" ومن ثم للمؤسسة العاملة فيه.

وأشار السالمي إلى أن الدراسات المقارنة، ومن أبرزها دراسة أجرتها جامعة كامبريدج، والتي شملت 19 بلدا وغطت حوالي 4000 مؤسسة تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية، تظهر أن تعريف المسؤولية الاجتماعية هو "مجموعة الممارسات الطوعية التي تقوم بها "المؤسسة" خدمة لمقصد اجتماعي دون أن تكون هذه الممارسات ملزمة قانونا أو وفقا لمتطلبات قانونية"، مع التأكيد على أن تكون هذه الممارسات مرتبطة بأغراض هذه المؤسسات وعملياتها التشغيلية أوواقع مجتمعها المحلي المحيط.

الأيزو 26000

وأوضح أن هذا التعريف يتسق مع تعريف "الأيزو 26000" وهي المقايسة (المواصفة) الدولية للمسؤولية الاجتماعية، التي تضعها في سياق مسؤولية المؤسسة تجاه الآثار المترتبة على قراراتها وأنشطتها في المجتمع والبيئة، ويحتّم على المؤسسة التعامل معهما بشفافية وسلوك أخلاقي. وبين أن هذه المواصفة تتضمن أن تساهم المؤسسة في التنمية المستدامة، بما في ذلك صحة المجتمع وسلامة بيئته والحفاظ على ثقافته وهويته وأخلاقه وأن تعمل ما في وسعها للمساهمة في رفاهيته، وأن تأخذ بعين الاعتبار توقعات الأطراف ذات العلاقة، بما فيهم المستهلكين والعملاء والعاملين والموردين والملاك والحكومات وغيرها. وتابع أنّ المواصفة تتضمن أن تلتزم المؤسسة بالقوانين المحلية والمعايير الدولية وتطبقها بشفافية ونزاهة، وأن تدمج هذا السلوك والتوجه في جميع عملياتها وممارساتها.

ومضى سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال قائلا إنّ مفهوم المسؤولية الاجتماعية المشار إليه يتقاطع مع المفاهيم المؤسسة لمبادرة التقرير العالمي "Global Reporting Initiative" والمعروفة اختصارا بـ"GRI"، من حيث إنّ هذه المبادرة تضع معايير وإجراءات لقياس المبادرات والأعمال التي تقوم بها المؤسسات والتي قد تدخل ضمن إطار مسؤوليها الاجتماعية، ولربما يقتصر دور هذه المبادرة على توضيح الأسس التي ينبغي عليها تصميم أنشطة المسؤولية الاجتماعية والإبلاغ عنها في تقارير دورية لتتاح بعد ذلك عملية التقييم والمحاسبة والمساءلة من قبل الجمهور.

ومن حيث التطبيقات الفعلية لمبادئ ومفاهيم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، لفت السالمي إلى تجربة الدول الاسكندنافية، التي تعد من الدول الرائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية؛ حيث ارتكزت ممارسات هذه الدول وتطورها في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على إشراك الأطراف ذات العلاقة والمصلحة في جميع المراحل وعلى جميع المستويات، مما يخلق قيمة مشتركة بين الأطراف المعنية يحافظ عليها ويلتزم بها الجميع.

المواطنة الصالحة

وشدد السالمي على أهمية أن تتجسد هذه المسؤولية لدى المؤسسات عبر جميع مراحل عملياتها التخطيطية والتشغيلية والسلوكية، وأن تسعى هذه المؤسسات- باتباعها وتبنيها لمبادئ المسؤولية الاجتماعية- إلى أن تحقق "المواطنَة الصّالِحة"، بما يضمن لها المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز القيم الأخلاقية والممارسات المجتمعية التي تخدم المجتمعات وتحقق الاستدامة.

وقال السالمي إن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه- التفت مبكرا إلى هذا الأمر؛ حيث نبه جلالته عليه منذ ما يزيد على 27 عاما، عندما أكّد خلال لقاء جلالته مع أعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان في فبراير 1990، على أهميّة نشر الوعي بين التجار والصناعيين في مجالات كثيرة؛ منها دورهم في التعاون مع الحكومة لتنفيذ البرامج التنموية على أفضل وجه، حاثّاً إياهم على "ضرورة زيادة مساهمتهم ليس فقط في التنمية الاقتصادية وإنما أيضا في التنمية الاجتماعية".

وزاد سعادته قائلا إنه في ظل التوجه الذي تتبناه الحكومة في خططها واستراتيجياتها بإعطاء القطاع الخاص دورًا أكبر في قيادة التنمية الاقتصادية في البلاد، فإنّ تبني أفضل الممارسات والمبادئ الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية والاستدامة يصبح أكثر إلحاحا وأكثر أهمية.

واستطرد بالقول إنّ الهيئة العامة لسوق المال اهتمت بهذا الأمر، وعملت على مدى السنوات الماضية- جنبا إلى جنب مجموعة من الشركات المساهمة والشركات المملوكة للدولة والشركات العائلية الرائدة- على إدماج المسؤولية الاجتماعية في فلسفة إدارة هذه الشركات؛ كمكوّن أساسي في خططها وتوجهاتها الاستراتيجية نحو الاستدامة.

وأوضح أنّ الهيئة شاركت منذ عام 2002 في عدد من المبادرات لتشجيع وتنظيم المسؤولية الاجتماعية للشركات، تم تتويجها في عام 2015 بإصدار "ميثاق حوكمة شركات المساهمة العامة الجديد"، الذي تضمن مبادئ خاصة تركز على المسؤولية الاجتماعية وأسس أولية لتنظيمها. وأشار السالمي إلى بعض من خصائص وأهداف هذا الميثاق المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، أن تنبثق ممارسات المسؤولية الاجتماعية من أغراض الشركة التجارية وترتبط بأنشطتها، وأن تسعى ممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركة إلى الحد من الآثار السلبية على الاقتصاد، أو المجتمع، أو البيئة، وأن تقوم الشركة بوضع واعتماد سياسة خاصة ومحددة للمسؤولية الاجتماعية توضح فيها القيم والأولويات التي تهدف إلى تعزيزها، والمجالات التي تمارس فيها مسؤوليتها الاجتماعية، مشيرة إلى الموازنة المخصصة لهذه المجالات والأغراض. وزاد أن من بين الخصائص أن تقدم الشركة تقريرا سنويا خاصا بالمسؤولية الاجتماعية يوضح الأثر المحقق على أرض الواقع، والمبالغ التي تم تخصيصها لأغراض المسؤولية الاجتماعية، وتلك التي أُنفقت.

مركز عمان للحوكمة

وتابع سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال قائلا: "وكخطوة سديدة في ذات الاتجاه، هي الأولى من نوعها في المنطقة، فقد أسست السلطنة بموجب المرسوم السلطاني رقم 30/2015م "مركز عمان للحوكمة والاستدامة" كمركز مستقل يهتم بالتعريف بالحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والتوعية بأهميتهما وتقديم الاستشارة للمؤسسات في هذين المجالين، إضافة إلى وضع المواثيق والأطر الوطنية لهما للتسهيل على المؤسسات وتمكينها من تبني فضلى الممارسات بشأنها، وقد تم جمع الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية في هذا المركز باعتبار أنهما مكملان لبعضهما ويسعيان إلى تحقيق ذات الأهداف".

وكشف السالمي عن أنّ المركز يعمل حاليا على وضع مسودة لإطار وطني للمسؤولية الاجتماعية يوضح معالمها ومعاييرها وتوجهاتها، بما في ذلك آليات وضع سياسيات وطنية للاستدامة والمراجعة الدورية لمحتواها، وكيفية تطبيقها على المؤسسات من مختلف القطاعات ومتابعة ذلك، كما يضم المشروع صياغة وإصدار ميثاق للمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات. وبين أن المشروع يضم محورين أساسيين؛ الأول: إطار وطني موحد ومحدد وواضح المعالم، يتناول ماهية السياسات الوطنية المتعلقة بالاستدامة وآليات الاتفاق عليها والمكونات الرئيسة لها، فيما يتضمن المحور الثاني خارطة طريق للمركز تمكّنه من القيام بمهامه في هذا الشأن وتقديم العون والمساعدة للجهات والشركات المختلفة.

وأوضح سعادته أنّ هناك دولا عديدة وضعت أطرًا وطنية ومواثيق شرف وموجهات تحفظ للمسؤولية الاجتماعية مقامها في أعلى سلم الأولويات التخطيطية والتشغيلية، وتساعد الأفراد والمؤسسات على إدماج هذا المفهوم وتطبيقه على أرض الواقع. وشدد على أنّ الهيئة العامة لسوق المال اهتمت بهذا الأمر، وعملت على مدى السنوات الماضية جنبا إلى جنب مع مجموعة من الشركات المساهمة والشركات المملوكة للدولة والشركات العائلية الرائدة على إدماج المسؤولية الاجتماعية في فلسفة إدارة هذه المؤسسات كمكوّن أساسي في خططها وتوجهاتها الاستراتيجية نحو الاستدامة.