إزالة الصورة من الطباعة

العمل في مجال الهندسة.. ممنوع على الفتيات؟

 

 

 

الرؤية - مدرين المكتومية

منذ نعومة أظفارها كانت المواد العلمية أقرب إلى قلبها وعقلها، وشيئاً فشيئاً تشكل حلمها في أن تصبح مهندسة ترتدي الخوذة وتتنقل بين المشاريع المختلفة، تتخذ مكانتها بين الجميع وخاصة الذكور، فهذه المهنة تكاد تكون قاصرة عليهم، إلا أنّها كانت تراقب شقيقها المهندس عن قرب وتتمنى أن تصبح مثله في يوم من الأيام ويلقبونها بـ "الباشمهندسة" مثلما يلقبونه وترى في عيون الناس نفس نظرة الاحترام والتقدير ممن حولها.

إلا أن خ . س تعمل الآن معلمة في إحدى المدارس الخاصة، لم تحقق حلمها ولم تقترب حتى منه، كان السبب أن العائلة اختارت مستقبلها بدلاً منها، ورفضت أن تدعها تكمل حلمها، رغم أنها حاولت بكل الطرق أن تصل إلى ذلك، كانت تدرس باجتهاد للحصول على أعلى الدرجات في المواد العلمية التي تحبها كثيراً، وكلما شعرت بالاجهاد تذكرت مستقبلها وملامحها بالخوذة فتشعر بالنشاط والهمة من جديد وتواصل التعلم..

تروي خ.س حكايتها وتقول: منذ كنت طالبة صغيرة ولدي طموح في أن أكون مهندسة، فقد تأثرت كثيراً بأخي الذي يكبرني عدة أعوام ويعمل مهندساً ويذهب إلى مواقع مختلفة، وينتقل من مشروع إلى مشروع ومن إنجاز إلى إنجاز، يكتسب احترام وتقدير العائلة والمحيطين، ويحظى بحب أبي وأمي ويتفاخران به بين الجميع وكأنه حقق لهما ما يطمحان إليه.

 

الخطة

 

 

سارت خ ز س وفق خطة وضعتها لنفسها منذ البداية، لتصل إلى ما تصبو إليه، وتقول: بدأت اجتهد وأدرس وكنت أحصل على نتائج وعلامات ممتازة خاصة في المواد العلمية، مما جعلني محط اهتمام المعلمات وإدارة المدرسة وكنت لا أجد أي توبيخ أو كلام مسيء من قبل المدرسة، وكانت والدتي في اجتماع مجلس الأمهات دائما ما تكون فخورة بي ودائما ما كانت ترى في عيون الأمهات نظرات الغيرة، واصلت دراستي وطلبت من والدي أن يجلبا لي معلمة خصوصية لتقوم بتعليمي المواد الصعبة بالنسبة لي ولتعيد عليّ شرح المواد الدراسية وفعلا كانت لدي معلمة خصوصية ساعدتني كثيرا في تجاوز أزمة الدارسة مع أي مادة صعبة قد أجدها، والحمد لله تجاوزت المرحلة الإعدادية وانتقلت إلى المرحلة الثانوية، وواجهت صعوبات في تقبل عائلتي للتخصصات التي سأقوم بدراستها حيث إنهم يريدون مني أن أدرس المواد الأدبية وكان توجهي لدراسة المواد العلمية.

وتتابع خ ز س: اخترت تخصصا علميا دون رضاء عائلتي، واجتهدت كثيرا وعندما كنت بحاجة إلى معلمة خصوصية في إعادة شرح المواد لي رفضوا مما جعلني أفكر في كيفية تجاوز الصعوبات التي قد تواجهني في مادة الرياضيات والفيزياء، وكنت أطلب من معلمات المواد إعادة الدروس لي إذا واجهتني صعوبة والحمد لله وجدت مساندة منهم، فدرست حتى أكون بالمستوى الذي تريده مني المعلمات، والحمدالله أنهيت سنواتي بمعدلات كبيرة، وعندما حانت لحظة الدخول للجامعة كانت الصدمة كبيرة.. فقد رفض أبي وأمي أن اتّجه لدراسة الهندسة وطلبا مني تغيير تخصصي إلى التربية؛ بحكم أنني فتاة وليس من اللائق أن أكون مهندسة وأعمل في مواقع المشاريع وتحت حرارة الشمس، لكني رفضت، وظللت مصرة على الرفض حتى رافقني والدي ليغيّر تخصصي بنفسه..!!

ولم يكن وقتها أمامي إلا أن أختار بين استكمال الدراسة في المجال الذي اختاروه أو أن أجلس في المنزل.

 

مستوى ممتاز

تكمل: واصلت دراستي في مجال التربية ووصلت إلى مستوى ممتاز مما جعلني أحصل على منحة خارجية لمواصلة دراستي، ولكن رفض والدي سفري للخارج، وشعرت بداخلي أنني أريد الكثير من الأشياء ولكن بتدخل والدي لا يمكنني أن أصل اليها، وفعلا بدأت معدلاتي في التراجع وطلبت مني إدارة الجامعة التوجه للمشرفين الاجتماعيين للتعرف على حالتي وأسباب تراجعي الدراسي، وشرحت لهم كل شيء، وبدأت أشعر منهم بتشجيع وبأهمية التربية وبأهمية أن أكون معلمة، وأقدم رسالة هادفة للمجتمع، وفعلا عدت إلى وضعي الطبيعي وعادت معدلاتي للارتفاع وتخرجت وها أنا أعمل معلمة لسنوات طويلة في المدارس الخاصة، والحمد لله وجدت نفسي في التدريس وقمت بمساعدة الكثير من الطلبة والطالبات في اختيار ما يناسبهم من تخصصات وشعرت أنني أحقق ما أريده.