إزالة الصورة من الطباعة

دور المجالس البلدية في إثراء المواطنة

 

 

د. صالح الفهدي

تشكل المجالس البلدية أُنموذجاً مثالياً لمشاركة المجتمع في إدارة الشؤون المحلية التي تلامس معيشة المواطن وما يتربطُ بها من خدمات ووسائل. ولا شك أنَّ هذه المجالس البلدية تُسهم في إشراك المواطن في التنمية الوطنية كل في نطاقِ ولايته، وحدود مسؤولياته؛ مما يحفزها للعمل الجاد في التطوير والتحديث العمراني والخدماتي، ويدفعها للمساهمة في ظهور المشاريع الحيوية التي تنعش المنطقة. وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، خاصة في التكامل بين عمل المصالح الحكومية والمواطنين؛ إذ إنَّ هذه التجربة "التكاملية" تهدف إلى الإشراك الفعال للمواطن عبر ممثليه في المجالس البلدية لمواصلة مشاريع التنمية فيما يحقق سعادة ورفاهية المواطن عبر توفير الخدمات العصرية للولاية.

إنَّ مثلَ هذه المجالس لتهْدِف أيضاً -وبصورة عميقة- إلى خدمة المواطنة بمشاركة المواطنين في خدمة مجتمعهم، وتقديم مرئياتهم وأفكارهم فيما يخص تطوير المجتمع، ومعالجة القضايا المتعلقة بالخدمات. هذه المشاركة الفاعلة تسهم بدورها في الارتقاء بحس المسؤولية لدى المواطن، خاصة ذلك الذي يمثل المجتمع، ويعتني بنقل وجهات نظره إلى الجهات المختصة، ليس بطريقة التشكي والتذمر، بل برفع التصورات والحلول الناجعة.

ومن أجل ذلك، وكما تقتضي كل عملية ترشيح، فإنَّه يتوجب اختيار العضو المناسب الذي سيُمثل المجتمع في هذه المجالس البلدية؛ وذلك وفق شروط لا تتحكم فيها النوازع القبلية، ولا الروابط العائلية، ولا العلاقات الشخصية، ولا المصالح الذاتية، وإنما تتحكم فيها النظرة السامية الخالصة لخدمة الوطن؛ خدمةً لا تشوبها الأهواءِ، ولا تخالطها العواطف.

إنَّ من يُمثل المجتمع في هذه المجلس يجب أن يتمتَّع بحسٍّ وافرٍ من المزايا الشخصية التي تُمكنه من تمثيل مجتمعه المحلي بصورة مناسبة. وعلى رأس هذه المزايا والسجايا الشخصية: الكفاءة؛ وهي مُحصلة من المميزات العلمية والنفسية والاجتماعية والفكرية للعضو المترشح للمجلس البلدي؛ إذ إنَّ الكفاءة هي أهم المعايير التي يُفترض توافرها في كل من يتقدَّم للترشح لهذه المجالس البلدية. وتوافر الكفاءة يُمكِّن العضو من المشاركة المجدية في أعمال المجلس، ووضع الرؤى والتصوُّرات للخطط المستقبلية. إضافة إلى ذلك، تمتِّع العضو بوفر عالٍ من الشعور بالمسؤولية إزاءِ الواجب الاجتماعي، وهذا يكمُن في نشاطه الملحوظ اجتماعيًّا؛ من أجل خدمة قضايا المجتمع المحلي؛ مما يُكسبه سُمعة طيبة تسبق ترشحه لعضوية المجلس البلدي.

لقد استطاعتْ الدول المتقدِّمة أنْ تُحقِّق عبر هذه المجالس المحلية الكثيرَ من الأعمال التي ساعدتْ الحكومات في تنفيذها وإدارتها، ولا شك أنَّنا نمضي في الطريق الصحيح من أجل نشرِ ثقافة الأهداف السامية التي تسعى لتحقيقها المجالس البلدية؛ وذلك لا يتم إلا بوعي المواطن بقيمة المشاركة الفاعلة في اختيار الأعضاء المناسبين الذين يمثلونه خير تمثيل.

... إنَّ الواجبَ الوطنيَّ ليحتِّم على المواطن الارتقاء إلى المستوى العالي من الشعور بالمسؤولية إزاء هذه المجالس البلدية، وهو جزءٌ لا يتجزَّأ من الأمانة الوطنية التي يحملها كل مواطن مُخلص وغيور على وطنه.