إزالة الصورة من الطباعة

المزروعي: أرى العالم بعيون الموسيقى.. ووسائل التواصل الاجتماعي أبرزت موهبتي

 

 

حاورته: عزة الحسيني

مقطوعة موسيقية منشورة على "يوتيوب" قادتني إلى التَّعرف على موهبة عزان المزروعي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. شاب فقد بصره وهو في الشهر الرابع من عمره لكنه عوّض غياب الصورة بحب الموسيقى والإبداع فيها. كل من حوله يراه لكنه لا يستطيع رؤيتهم، لكنه بحسه الموسيقي يرى الآلة التي جعلت روحه مبصرة بحسب تعبير عزان المزروعي ابن الثامنة عشرة الذي قُبل مؤخرًا في جامعة السلطان قابوس بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية قسم علم الاجتماع. ويطمح المزروعي إلى إنشاء معهد خاص لتعليم كافة فنون الموسيقى واكتشاف المواهب العُمانية الشابة.

قال عزان عن حبه للموسيقى إنّ "الموسيقى اختارتني قبل أن أختارها. وهي الجلبة العظيمة التي أقاوم بها كل الصعوبات. انتقل عبر الموسيقى بين المدن والأحياء والحقول والمسارح بخفة. أصوات المعزوفات تنمو وتتسع وتستبد بضعفي. كنت أعزف منذ الصغر. وبالرجوع إلى الذاكرة كانت المرة الأولى أمام أستاذ الموسيقى بمعهد عُمر بن الخطاب للمكفوفين. واندهش بموهبتي المبكرة حتى أنه نادى المعلمين والإداريين للاستماع".

وحول المساندة التي تلقاها في بداية اكتشاف موهبته، أشار إلى والده الذي كان المشجع الأول الذي دعمه بشكل متواصل عبر توفير الآلات الموسيقية ولم تقتصر المساندة على جانبها المادي بل طالت الجانب المعنوي فلم يترك الأب فرصة إلا وكثف كلمات التعزيز المستمرة "أنت قادر على التَّميز، أنت فنان حقيقي" وكان لهدير هذه الكلمات أثر في ازدياد حاجته لإتقان العزف.

وكان التشجيع كبيرا من ناحية أصدقائه، وعنهم قال: لدي أصدقاء لهم باع كبير في الفن والموسيقى وقدموا لي دعمًا فنيًا جيدًا وكذلك الأساتذة الذين كانوا جميعا يشكلون هالة صنعت مني عازفاً يحاول التميز. ولا يمكن أن نطور ذواتنا دون إدراك كافٍ بالتنوع والاختلاف وتعدد الأذواق والأساليب والتكنيكات الموسيقية.

وقد سهلت وسائل التواصل الاجتماعي على عزان الكثير حيث منحت موهبته فرصة الظهور وعملت على صقلها من خلال تقبله للملاحظات التي كان يتلقاها من جمهوره.

ويواجه المزروعي صعوبات تعيق مشواره الفني إلا أنه تغلب عليها بصرامة ويقين فهو يعدها ظاهرة صحية تدل على النجاح وتشجع على الاستمرارية أهمها عدم وجود الفرصة الكافية للظهور، إضافة إلى توقفه عن العزف لعامين كاملين بعد أن سيطر اليأس على نفسه. لكنه عاد بعد ذلك للموسيقى التي نشرت النور في نفسه.

وواظب عزان المزروعي على المشاركة في العديد من المسابقات المدرسية المتعلقة بالمجال الموسيقي وكان آخرها مسابقة "كفيف جوت تالنت" التي نظمتها جماعة إبداع البصيرة بجامعة السلطان وحصل فيها على المركز الثالث وكان لهذه المسابقة الفضل الأكبر في تعرف عزان على مواهبه المُتعددة.

ويمارس عزان العزف في غرفته فهو يعتبرها الحاضنة الملائمة لمقطوعاته الموسيقية، ولطالما كان البحر منصتاً لعزفه الموسيقي بحسب تعبيره، حيث يرى عزان أن الموسيقى كائن حي أينما حضرت وأنّه يتعلم المقطوعات الموسيقية بواسطة السمع أولاً ثم يليها مرحلة التعلم على الآلة، وكانت أول آلة امتلكها عزان "الأورج" حين كان في السابعة من العمر إلى جانب تمكنه من العزف على آلات الجيتار والأكرديون وهو يسعى حاليًا إلى تعلم العزف على العود. ويرى أنّ العازف لابد أن يمتلك قدراً من الصبر والمثابرة وأن يرافقه الأمل دوماً في حياته لتحقيق أحلامه.