إزالة الصورة من الطباعة

مواطنون: انتشار المخدرات بين الفئات الأصغر عمرا يهدد مستقبل الوطن ويهدر ثروته البشرية

ثمَّنوا جهود الشرطة في ملاحقة مروجي المخدرات والتوعية بمخاطر الإدمان

< العوادي: السلطنة في حاجة لمزيد من المراكز الصحية المؤهلة لعلاج المدمنين

< التمتمي: نقص الوازع الديني ومجالسة رفاق السوء وغياب الرقابة الأسرية أبرز أسباب الإدمان

< الوقاية من المخدرات تأخذ مسارا متوازيا ومتكاملا مع جهود المكافحة الأمنية وملاحقة تجار المخدرات

< إدارة مكافحة المخدرات تنفذ العديد من البرامج التوعوية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لشؤون المؤثرات العقلية

< المشرِّع العماني ينظر لمتعاطي المواد المخدرة بوصفه مريضا إذا بادر إلى طلب العلاج

< قانون مكافحة المخدرات يفرض عقوبات تصل إلى السجن 3 سنوات وغرامة 3 آلاف ريال عماني

أجْمَع عددٌ من المواطنين على خطورة آفة المخدرات على مستقبل الأجيال الجديدة. وحذَّروا من انتشار الظاهرة بين الفئات العمرية الأصغر. مُشددين على ضرورة تكثيف عمليات الرقابة على الشواطئ العُمانية لمنع مهربي المخدرات من ممارسة أنشطتهم والإضرار بالشباب العُماني الذي يُمثل الثروة الأساسية للوطن. وثمَّن عددٌ من أفراد الأسر التي خاضت تجربة مريرة مع الإدمان وتوابعه جهود شرطة عُمان السلطانية في التوعية بخطورة المخدرات من باب "الوقاية خير من العلاج"، والتأكيد على أهمية توفير مزيدٍ من المراكز المتخصصة في علاج المدمنين، والمساهمة في إعادة دمجهم في المجتمع، ومعاونتهم للبدء من جديد بعيدا عن رفاق السوء.

مسقط - مُحمَّد البلوشي - مُرشد البلوشي

ويقول (م.م) إنَّ المخدرات تنتشر في المنطقة التي أعيش فيها بشكل خطير جدًّا بين شباب أعمارهم تتراوح بين 16-23 سنة، وهو ما يرجع إلى كون بلدتي ساحلية تقع في إحدى المحافظات الشمالية للسلطنة، ويتم تهريب المخدرات من بلد آسيوي مجاور عن طريق البحر وتتم المتاجرة بصحة وعقول أبناء الوطن. مبيناً أن عدد المدمنين الذين يعلم بإدمانهم يفوق المائة مدمن تراهم في تجمعاتهم الليلية بوضع مزر يخالف أخلاقيات مجتمعنا المسلم المحافظ. مؤكدا أنَّ الإدمان سبب العديد من المشكلات الاجتماعية التي جعلت كثير من الأسر معرضة للتتفكك والوقوع في مستنقع الهلاك والتشتت.

ويسرد (م.م) قصة إحدى العائلات ببلدته، ويقول: إنَّ ابن العائلة بدأ في الإدمان وهو بعمر 20 سنة من خلال رفقاء السوء ومشاركته لهم في التجمعات التي عادة ما تكون بعد منتصف الليل، ولم نحتاج لفترة طويلة لكي نتأكد أنه أصبح من متعاطي المخدرات. عائلته بأكملها باتت على علم بذلك باستثناء والده، لكن المصيبة هي أن والدته تصر على الدفاع عنه وتكذب أي اتهام موجه لابنها بأنه أصبح مدمنا، بالرغم من عِلمها بأنه يقوم بسرقة مقتنيات عديةه من البيت، ومن قيمتها يشتري المخدرات؛ حيث قام في البداية بسرقة ذهب وأموال والدته وحتى أسطوانات الغاز وأجهزة التكييف لم تسلم هي الأخرى منه.

ويقول (م.م) إنه أخبر والده ليذهب إلى والد المدمن ويخبره بحقيقة ابنه لكونهم أقارب، ولكن للأسف لم يصدق ورفض فكرة أن يكون ابنه مدمنا، خاصة مع الدفاع الذي يجده المدمن في منزله من والدته؛ لذلك بعد كل محاولات النصح ابتعدنا عنهم والاكتفاء بالسلام فيما بيننا لعل وعسى يتوقفون عن التكتم على إدمان ابنهم ويبادرون بعلاجه وإنقاذه.

ويضيف (م.م): إنَّ الابتعاد عن طريق الله وترك الصلوات هي أول مسببات الوقوع في وحل الإدمان؛ فنحن في وقت الصلاة ندخل المسجد للصلاة، وهم وكأن آذانهم بها صمم وأعينهم لا ترى، ويستمَّرون بتجمعهم تاركين أهم عبادة في ديننا الحنيف؛ لذلك لا يوجد ما يعصمهم من الوقوع في هكذا مآسي، حيث قال تعالى: "اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

ضحية أم مجرم؟

وإذا ما صنَّفنا مُتعاطي ومدمني وتجار المخدرات، فهل سنضيفهم إلى قائمة المجرمين أم الضحايا؟! يُجيبنا عن ذلك المواطن علي العوادي، بقوله: إن الشخصية الضعيفة المهزوزة نشأت في بيتٍ مليء بالمشكلات والعلاقات الأسرية المهزوزة قد تلجأ للتعويض ويسهل عليها الوقوع فريسةً في عالم المخدرات، ومن هنا قد نقول عنها ضحية، وقد نقول عن الشخصية إنها مجرمة عندما تكون مضادَّة للمجتمع، وغالباً ما تتمثل بتجار المخدرات الذين يبحثون عن المال بنهِم، ويجدون المتعة في تلك التجارة وتعمى أبصارهم أمام المال الوفير حتى وإن انحرف بسببهم المئات من الضحايا.

ويضيف العوادي بأنَّ وجود الرجال المخلصين من شرطة عُمان السلطانية ممثلة في قسم مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وكذلك وجود كادر قادر على تحمل المسؤولية من المراكز المختلفة التي تقدم الخدمات للمدمنين والمروجين ومن بينها وزارة التنمية الاجتماعية، يُسهم في مواجهة الظاهرة، ولابد للأهل أن يطغى لديهم العقل على العاطفة في التعامل مع الفرد الذي يسلك سلوكاً غير سوي، إلى جانب توفر القدوة الحسنة من الأساس، ولا يخفى علينا الجانب الديني في هذا المقام، فإن كان الدخول في عالم المخدرات هلاكا نفسيا واجتماعيا وصحيا، فإن فيه هلاكا للجسد والعقل والمال وربما النسل.

ويختتم العوادي حديثه ببعض التوصيات؛ ومنها: ضرورة إنشاء مراكز صحية متعددة للتداوي وتعريف الشباب المدمنين بأهمية العلاج بمختلف مناطق السلطنة، وتوقيع أقصى العقوبات القانونية الرادعة على المهربين ومروِّجي المخدرات، وكذلك التوعية الدينية لكل فئات المجتمع بأضرار المخدرات والمسكرات، والتعريف بتحريمها شرعًا وقانونًا، إلى جانب تربية الأبناء على منهج الإسلام، وتقوية الوازع الديني في نفوسهم.

وتقول (ف.م) زوجة أحد المدمنين -الذي وافته المنية منذ فترة؛ حيث كان يمر بمرحلة علاج ممتدة- إنه انجرف للإدمان بسبب طرده من المنزل؛ وذلك لعدم تفوقه الدراسي؛ مما أدى لسفره لإحدى الدول الخليجية للحصول على وظيفة، وعمل هناك في البحر وتعرف على رفقة ليست طيبة، وكانت بداية طريقة للإدمان. وتضيف: تختلف طريقة تعاملي مع زوجي في حالة التعاطي من عدمها؛ حيث إنَّني أعامله بخوف وحرص عندما يكون متعاطيا لهذا السم؛ أجتهد لعدم تركه وحيدًا دون مراقبة، وبينما يكون في حالته الطبيعية أتعامل معه كزوج في جو يطغى عليه السكينة والاطمئنان، ولا يجب التعامل معه على أنه مجرم ارتكب جريمة لا تغتفر، لكن يكون التعامل معه على أساس أنه ضحية ومريض في حاجة ماسة للمساعدة، ويجب التخلص من الأشياء التي تؤثر على ذهن المريض وأفكاره نحو التعافي، وهي ثلاثة: المؤثرات البصرية والسمعية والحسية، وعلينا اليقين التام بأن هذه المسألة ليست متعلقة بأسرة وحسب، وإنما هي مسألة تخص المجتمع ككل.

وفيما يتعلق بالفترة التي كان يتعاطى فيها، ودور الأسرة في احتوائه أثناء فترة علاجه، قالت إن له أكثر من 10 سنوات وهو يتعاطى المخدرات، ويجب مراعاة أن العلاج مسؤولية الأسرة والمجتمع بشكل عام، ولا تقتصر على المدمن فقط، حيث إن الجميع قادر على المساعدة ولو بالكلمة الطيبة، خصوصاً وأن فترة العلاج صعبة جدًّا وتحتاج إلى تضحيات وصبر كبير ومشاركة الأهل جميعهم، والذين بدورهم يقومون بالنصح والإرشاد، وتعد الأسابيع الأولى من أصعب مراحل العلاج؛ حيث إنَّ هذه الفترة تشهد التقلبات، وتختلف فيها أفكار المدمن، وكذلك يجب توضيح أن المريض المدمن في مأزق لا يستطيع الخروج منه وحده، وهو يحتاج إلى وقفة جادة من الأسرة وبرنامج علاجي منظم.

مرحلة ما بعد العلاج

وحول كيفية العيش بعد فترة العلاج، قالت (ف.م): بحمد الله وجهود الحكومة الموقرة تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- هناك مستشفيات تعمل على علاج المرض، لكن ماذا بعد فترة العلاج؛ فهناك مدمنون لا يعملون وآخرون لا يملكون منزلاً، كما يوجد مدمنون قد يخسرون أولادهم وزوجاتهم؛ لذلك أناشد الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية دراسة مثل هذه الحالات بعد انقضاء فترة العلاج والتعافي التام من المرض بتوفير عمل يكون عائداً على الأسرة؛ حيث يُسهم في غرس الأمان والطمأنينة في نفس المدمن؛ مما يؤدي لشعوره بالمسؤولية، وتجنبه الرجوع للإدمان من جديد.

وبعد محاولات عديدة للوصول إلى أحد المدمنين، استطعنا التوصل إلى مدمن ترك طريق الإدمان نهائياً منذ فترة بسيطة، وخاض مرحلة العلاج، فذكر لنا بداية قصته والمراحل التي مر بها إلى أن وصلت به الحال إلى ترك الإدمان نهائيا؛ حيث يتذكر (س.ع) بداية دخوله عالم الإدمان بقوله: قضيت و4 آخرين عقوبة بالسجن لمدة 3-5 سنوات بتهمة السرقة. ومن هنا، بدأت الحكاية من خلال التعرف على بعض مروجي تلك السموم.

ويضيف (س.ع): جربت الحبوب بعد أن قيل لي إنها ستنسيني المدة التي سأقضيها بالسجن وتجعل أيامي تنقضي بسرعة، وتتعدد أنواع الحبوب إلى أن تطورت إلى إبر وغيرها من أنواع المخدرات، وأصبحت مع مرور الوقت مدمنا، لا أستطيع تركها، بل وأشعر برغبة جامحة في تعاطي المزيد، حتى انقضت المدة وأنا على ذلك الحال، وأصبحت خارج السجن ولم أستطع ترك الإدمان، ولم أسعَ إلى ذلك أصلا، وبدأت ببيع المخدرات ونشرها بين الشباب المراهقين للكسب المادي، وكنت أخلط المخدرات مع التبغ والسجائر لكي تبدو أنها مجرد سجائر فقط، إلى أن يدمنوا ويضطروا للدفع ليتمكنوا من الحصول عليها، وأعترف بأنني كنت متجردا من الإنسانية، والعديد من الضحايا الآن أصبحوا تائهين ويسرقون وهم لا يزالون بسن المراهقة.

ويقول (س.ع): هناك فئة من الضحايا توجهوا للعلاج لعدم قدرتهم على توفير المال ليدفعوا، وأنا أحد هؤلاء، وعزمت قبل عامين على أن أترك هذا الطريق وبالفعل توجهت إلى إحدى الدول الخليجية لتلقي العلاج المجاني وبرفقتي آخرين ومكثنا هناك أكثر من شهر؛ فذلك المستشفى يعج بالمدمنين من مختلف الدول الخليجية، إلى أن بدأت تلقي العلاج الذي استمر لنحو ثلاثة أسابيع، وأخبرني الطبيب بعدها أن بإمكاني الخروج والعودة إلى بلادي وممارسة حياتي الطبيعية بعيداً عن ذلك العالم المظلم، وحذرني من مرحلة ما بعد العلاج.. قائلا إنها أخطر وأهم مرحلة من مراحل التخلص من الإدمان؛ لأنها مرحلة الاشتياق. وتبدأ حين تعود إلى الوطن وترى أمامك أصدقاءك السابقين وتدور بك عجلة الذكريات، حينها يجب أن تكون قويا وتتخذ قرارات لتغيير الصحبة وطريقة حياتك اليومية، لكنني للأسف لم أستطع رغم محاولاتي التي كانت خجولة شيئا ما، حيث كنت أصلي يومياً بالمسجد وأحضر المحاضرات، وأحاول جاهداً أن أبتعد عن الصحبة السابقة، لكنني لم أستطع فعدت بعد أقل من أسبوعين للإدمان من جديد، لكن بتوفيق من الله وبسبب نصح أصدقاء مقربين لي عدت من جديد لتلك الدولة، وأنهيت علاجي واجتزت كل العوائق، ومنذ عودتي إلى أرض الوطن تركت رفاق السوء ومجالسهم، وانتظمت على صلاتي وقراءة القرآن وحضور المحاضرات.

ويوضِّح (س.ع) أنَّ من أهم الأسباب التي جعلته يتوجه للعلاج هي الصحبة؛ فذكر لنا مواقفهم الخيِّرة تجاهه لدرجة تكفلهم بكل ما يخص سفره لتلقي العلاج، ووقوفهم إلى جانبه طول تلك الفترة وحتى بعد عودته. وأضاف بأنَّ نظرة المجتمع تغيرت تجاهه فأصبحت شخصيته تلاقي الاحترام من الجميع وأصبحوا يتجمعون ويصحبونه معهم، كما ذكر أنه ذهب إلى أداء العمرة برفقتهم أيضا، كما أنه بدأ بالعمل الحر وأسهم بمساعدة عائلته ماديا ومعنويا، كما يقوم حاليا بنصح بعض المدمنين لإقناعهم بتلقي العلاج وترك المخدرات وفعلا نجح في ذلك مع أكثر من مدمن.

الشرطة وجهود التوعية

وحَوْل دور شرطة عُمان السلطانية في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، يقول الرائد سليمان بن سيف التمتمي رئيس الشؤون القانونية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية: إنَّ التعامل مع جريمة المخدرات يجري كما يجري التعامل مع بقية الجرائم الأخرى، ويتطلب ذلك عددا من الإجراءات للبحث الجنائي لمنع ارتكاب هذه الجريمة وتتمثل في تحديد أماكن وأوقات ارتكاب الجريمة، ومعرفة نوعية من يرتكبون الجريمة (سنهم، مستواهم الثقافي، أسلوبهم الإجرامي)، كما يجب على رجال المباحث توقع حدوث ظواهر إجرامية قبل وقوعها ووضع كافة الاستعدادات لمحاربتها، ويجب أن يكون لدى الشرطة الكثير من المعلومات المسبقة عن الجرائم التي ينتظر حدوثها، وكذلك يجب الاستمرار في مراقبة المجرمين والمشتبه بهم دون كلل وملل، والاستمرار في مراقبة الأماكن التي يتردد عليها المجرمون. كما ينبغي الإكثار من الحملات التفتيشية والمداهمات على البؤر الإجرامية والتي يسبقها تحريات دقيقة، وتسيير الدوريات والبحث والتحري والرقابة والتفتيش على المنافذ الحدودية، ونشر التوعية الأمنية بين أفراد المجتمع والذي يعتبر مسؤولية تكاملية بين الجهات الأمنية والمجتمع.

ويضيف التمتمي بأنَّ هناك عددا من المواصفات التي يجب أن يتميز بها الشرطي كالأمانة، وأن يكون مطبقاً لقانون الشرطة، وأن يتمتع بقوة الملاحظة وسرعة البديهة، إضافة إلى قدرته الفائقة في تحليل الوقائع وحسن التصرف، وذلك لأن جرائم المخدرات بطبيعتها جرمية خطيرة ومتشعبة، حيث تتطلب من رجال المكافحة أن تكون لدية الخلفية الأمنية والقانونية اللازمة حتى يستطيعوا التعامل مع مرتكبي هذه الجرائم.

ويُكمل التمتمي حديثه بالتأكيد على أنَّ هناك مجموعة من الأسباب التي تدفع الشباب إلى تعاطي المواد المخدرة؛ أبرزها: ضعف الوازع الديني لدى المتعاطي، ومجالسة أو مصاحبة رفاق السوء، وعدم متابعة الأبناء من قبل أولياء أمورهم، وكذلك السفر إلى أماكن يكثر فيها انتشار مثل هذه الجرائم، والمشكلات الأسرية المختلفة التي تلعب دور كبير في هذا الجانب، وقلة الوعي بخطورة تعاطي هذه الآفة، إضافة إلى سوء استخدام الأدوية من غير وصفة صحية.

ويقول رئيس الشؤون القانونية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، عن دور شرطة عُمان السلطانية للتوعية بخطورة المخدرات، إنه وانطلاقاً من مبدأ "الوقاية خير من العلاج"، فإنَّ الوقاية يجب أن تأخذ مساراً متوازياً ومتكاملاً مع المكافحة الأمنية لمشكلة المخدرات، وفي سبيل ذلك فإن شرطة عُمان السلطانية -ممثلة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات- تنفذ العديد من البرامج الوقائية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية وفق منهجية مناسبة تتمثل في التنسيق مع وسائل الإعلام المختلفة لإعداد البرامج الإعلامية التوعوية، وإعداد عدد من المطويات والمطبوعات التوعوية، وإلقاء المحاضرات التوعوية في عدد من الجامعات والكليات والمدراس والجمعيات والأندية الرياضية، وكذلك المشاركة في الجولات التي تقوم بها حافلة المعرض المتنقل للتوعية بأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية في عدد من المناشط والفعاليات التي تقام على أرض السلطنة بالتنسيق مع وسائل الاعلام المختلفة، وأيضاً تلقي البلاغات وطلب المساعدة على مدار الساعة على الخط المجاني 1444، إلى جانب تأهيل الكوادر اللازمة في الجهات الحكومية والمدنية للقيام بالدور التوعوي والوقائي.

مريض يستحق العلاج

ويوضِّح الرائد التمتمي أن المشرِّع العُماني ينظر لمتعاطي المواد المخدرة على أنه مريض ويستحق العلاج؛ وذلك إذا بادر إلى طلب العلاج من الإدمان في إحدى المصحات سواءً كان من تلقاء نفسه أو بطلب من أحد أفراد أسرته؛ شريطة ألا تكون قد حركت ضده الدعوى الجزائية أو ضبط بهذه الجريمة، كما أن القانون منح للمحكمة المختصة جواز إيداع من يثبت إدمانه للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية في إحدى المصحات للعلاج بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها من القانون. مشيراً إلى أن هناك عددا من الوسائل التي يمكن من خلالها مساعدة المدمن المعافى على اندماجه بالمجتمع، ومنها الأسرة التي يجب عليها أن تقف بجانب المتعافي وأن تأخذ بيده للعودة إلى طريق الصحيح، ويجب على الأسرة أن لا تعامله على أنه شخص غير مرغوب، وتساعده على الابتعاد عن رفقاء السوء، وتنمية بعض المهارات الإيجابية لديه حتى يستعيد ثقته بنفسه، وكذلك دور المجتمع الذي يجب أن ينظر للمتعافي بنظرة إيجابية، ويساعده على تخطي حاجز عدم القبول، ويعطيه الإحساس بأنه يستحق الحصول على فرصة جديدة لإثبات ذاته، إضافة إلى الجهات المعنية ذات العلاقة، فإن عليها توفير برامج إعادة التأهيل والدمج في المجتمع، وهو الدور التي تقوم به وزارة الصحة من خلال بيوت التعافي.

ويختتم الرائد حديثه بالعقوبات التي تفرضها الشرطة تجاه المتعاطين والمروجين، بقوله: إنَّ العقوبات التي يفرضها قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تصل في أقصاها إلى السجن مدة 3 سنوات وبغرامة لا تزيد على 3 آلاف ريال عُماني على من يتعاطى أي من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية الواردة في القانون في غير الحالات المرخص لها قانوناً، موضحاً أن القانون الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 17/1999 بتاريخ 18ذي القعدة1419هـ، الموافق: 6مارس 1999م، وهو يشمل على عدد من الجوانب التنظيمية والوقائية والعلاجية والعقابية، ومن حيث الجوانب العقابية تجد أن القانون نصَّ على عدد من العقوبات حسب طبيعة الجرم المرتكب والتي تتمثل في الإعدام والسجن المطلق أو المؤقت والغرامات التي تصل إلى 50 ألف ريال عُماني، حيث شكلت هذه العقوبات عنصر ردع للمهربين وتجار المخدرات ومروجيها، وقطع الطريق أمام كل من يحاول المساس بأمن الوطن والمواطن وتطبيق الجزاء والعقاب المناسب له.