إزالة الصورة من الطباعة

مفهوم جديد لـ"النقل العام"

فايزة الكلبانيَّة

الخطة التي وَضَعتها وزارة النقل والاتصالات لتطوير قطاع النقل العام -وبدأت هذا الشهر بتدشين الهويَّة الجديدة للنقل العام الوطني- تسعى إلى صياغة مفهوم جديد لقطاع النقل العام، من خلال تشريعات وأنظمة تكفُل تحقيق نقلة نوعية في هذا القطاع الواعد بالسلطنة.. فالخطة الجديدة -التي اعتُمدتْ بداية هذا العام من قِبَل المجلس الأعلى لتخطيط، وتستمر على مدى خمس سنوات- تقوم من خلالها شركة النقل الوطني "مواصلات" بتشغيل وشراء الحافلات وتنفيذ النقل العام، بينما يقتصرُ دور بلدية مسقط على تطوير البنية الأساسية للطرق بمحافظة مسقط؛ سواء كانت المواقف أو أرصفة خطوط خاصة بالمواصلات.

وقد بدأتْ المرحلة الأولى من المشروع في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بتشغيل 50 حافلةً بمواصفات فنية حديثة؛ منها: 40 حافلةً لتقديم الخدمة في محافظة مسقط (روي-الوادي الكبير)، و10 حافلات أخرى للمسافات الطويلة (روي-المعبيلة)؛ تمت فيها مراعاة الظروف الجغرافية بالسلطنة، على أنْ يتم الانتقال إلى وصلة التشغيل الثانية خلال الربع الأول من العام المقبل بتشغيل خط بين الخوض وجامعة السلطان قابوس وخط روي-مسقط، ومن ثم خط روي-العامرات.

المشروع الجديد بلاشك يعمل في مُجمله على تعزيز الفوائد الاقتصادية والحدِّ من الاختناقات المرورية، بما ينعكس -على سبيل المثال لا الحصر- في إيجاد وظائف جديدة في قطاع النقل العام، وضمان نمو الحركة السياحية وتنشيط الحركة التجارية للفنادق والمحلات التجارية والخدمات المصاحبة؛ باعتبار قطاع النقل العام ضرورة مُلحة كأحد الملامح الرئيسية للمدن المتقدمة.

وكأيِّ مشروع جديد لا يزال الإقبال ضعيفا من قبل مُستخدمي تلك الحافلات وهو ما يتطلب خطة تعريفية واسعة بالعوائد الإيجابية المتوقعة من هكذا مشروع تنموي؛ والتي يأتي على رأسها تعزيز العائد الاقتصادي والارتقاء بقطاع النقل باعتباره واحدًا من أهم مصادر الدخل.. وفي رأيي أنَّ دعوة معالي وزير النقل ومن بعده الرئيس التنفيذي لشركة النقل الوطنية العمانية للجميعَ بأن يخوضوا تجرِبة النقل العام الجديدة وإبداء أية ملاحظات تُسهم في رفع كفاءة الخدمات التي تقدمها الشركة، تعتبر الخطوة الأولى في مشوار التعريف بمزايا الخدمة الجديدة والمردود المرتقب منها.

وفي المقابل من تلك المميزات التي سيُوفرها المشروع الجديد، تبرُز عدة تحديات أخرى، تتطلب -بلا شك- من القائمين على الأمر إيجاد الحلول العادلة والعاجلة لها، فهناك العديد من أصحاب سيارات الأجرة -سواءً "التاكسي" أو "الباصات" الصغيرة- لا يملكون عملا آخر يضمن لهم حدَّ الكفاف والعيش الهانئ، وهم بلا شك (وبدون مواربة) سيكونون من المتضررين بالمشروع الجديد؛ الأمر الذي يفرض إيجاد بدائل تراعي وضعهم وظروفهم المعيشية بما لا يضر بمصلحة أحد؛ فنحن جميعا أبناء هذا الوطن وكلنا على قدم المساواة في منظومة "العدالة الاجتماعية"؛ الأمر الذي سيفرض تطوير سيارات الأجرة لتكون مهنة أكثر منها عمل إضافي بلا ضوابط واضحة.

... إنَّ الظروفَ الراهنة التي تعيشها عُماننا -باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من عالم اليوم المحاط بالعديد من المشكلات، والتي يجيء على رأسها الأزمة الاقتصادية جراء تراجع أسعار النفط- لتفرض على وزارة النقل والاتصالات وبلدية مسقط رفع درجة الوعي لدى المواطنين والوافدين بأهمية مشروع النقل العام الجديد باعتباره وسيلة جديدة لتفادي آثار الأزمة، وتوسيع دائرة التعريف بمواعيد حافلات المشروع الجديد وخطوط سيرها، بما يضمن نجاح المشروع في الوصول إلى الأهداف المرجوة منه.

همسة

إلى إخواني أصحاب سيارات الأجرة، لا يزال الوقت مُبكرا لتوقعات سلبية جرَّاء منافسة النقل الوطني الجديد لنشاطكم، وهناك مُتسع من الوقت لإيجاد آلية جادة تضمن لكم البقاء على رأس عملكم، وفي الأول والأخير تبقى المصلحة العامة هي الهدف، ورفعة الوطن هي الغاية التي في سبيلها تُبذل التضحيات.. دُمتم ودامتْ عُمان بكل خير.

[email protected]