إزالة الصورة من الطباعة

"الإسكان": نظام إلكتروني جديد يلزم المتداولين في العقارات بإنهاء العقود عبر مكاتب الوساطة

تأكيدات على أن "بطاقة الوسيط" شرط أساسي لتعامل الوزارة مع العاملين في القطاع

◄ جارٍ العمل على إلزام المطورين بتأسيس "جمعيات الملاك"

◄ لا مانع من منح الوسطاء الـ"البارت تايم" رخصة مزاولة المهنة

◄ خضوع الوسيط العقاري لدورة تدريبية شرط رئيسي للقيد بوزارة الإسكان

كشفَ سليم البلوشي المدير العام المساعد بالمديرية العامةللتطوير العقاري في وزارة الإسكان، أنَّ الوزارة ستُعلن قريبا عن نظام إلكتروني جديد يُلزم المتداولين بالبيع والشراء في سوق العقارات بأنحاء السلطنة، بضرورة إنهاء العقود عبر مكاتب الوساطة.. جاء ذلك خلال اجتماع للوسطاء العقاريين نظمه مجلس إدارة الجمعية العقارية العمانية، بحضور المدير العام المساعد بالمديرية العامةللتطوير العقاري في وزارة الإسكان وأعضاء الجمعية ومجموعة من المطورين العقاريين بالسلطنة، وتمَّ خلال الاجتماع التطرق للقوانين الجديدة ومناقشة مستجدات السوق العقاري.

وفي بداية الاجتماع، استعرضَ حسنبن مُحمَّد بن جمعة نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العقارية، أهمَّ ما قامت به الجمعية خلال الفترة الماضية، وعن خططها وتطلعاتها في المرحلة المقبلة. وقال البلوشي المدير العام المساعد بالمديرية العامة للتطويرالعقاري بوزارة الاسكان: إنَّ المديرية عكفت منذ إنشائها على مراجعة القوانين ودراسة السوق.. مشيرا إلى أن أهم ما قامت به هو الوقوف على احتياجات الوسطاء العقاريين والتعرف على المعوقات التي تصادفهم أثناء ممارستهم للعمل كوسيط عقاري، كما تم الاتفاق مع وزراة التجارة والصناعة ووزارة القوى العاملة على تدشين برامج تعليمية بمثابة دورات تأهيل للوسطاء.

الرُّؤية - أحمد الجهوري

وأضافَ بأنَّ إقامة مثل هذه الدورات ليست للتقليل من أداء الوسطاء، الذين يعمل البعض منهم في هذه المهنة منذ أكثر من 40 عاما، لافتا إلى أنَّ قانون الوساطة العقارية يتضمن في أحد بنوده أن يحتم على الوسيط العقاري ليتم تقييده في الوزارة أن يكون قد خضع لدورة تدريبية في مجال الوساطة العقارية. وبيَّن أنَّه تم التواصل مع وزراة القوى العاملة إلى أن يتم اختصار مدة الدورة، وتمَّ الاتفاق بمحضر الاجتماع مع المسؤولين بوزارة التجارة والصناعة ووزراة القوى العاملة على أن يُصنَّف الوسطاء العقاريين على فئتين: فئة الخبرة والتي مارست المهنة أكثر من عامين، على أن يخضعوا لبرنامج تأهيلي مدته أسبوع أو 30 ساعة تدريبا، وفئة الوسطاء العقاريين الجدد والذين ليس لديهم نشاط من الأساس، وهؤلاء سيخضعون لبرنامج تدريبي مدته 100 ساعة، لكن تم تقليص المدة مؤخرا إلى 60 ساعة. وأضاف البلوشي بأن الوزارة تقوم حاليا على تصميم نظام إلكتروني لتسجيل الوسطاء العقاريين؛ بحيث يتم قيدهم وإصدار تراخيص للمؤسسات والشركات العاملة بالقطاع العقاري، ومن ثمَّ سيتم إصدار بطاقات للوسطاء المسجلين.

وأوضح أنَّه لن يستطيع أي وسيط أن يعمل في هذه المهنة إلا إذا كان مقيدا بوزارة الإسكان، ومن ضمن الشروط أن يكون لدى الوسيط العقاري سجل تجاري ومكتب مسجل لممارسة النشاط واجتياز الدورة التدريبية وهذه هي الأساسيات الأولى، كما لا يوجد شرط أساسي بأن يكون للوسيط العقاري مؤهل الدبلوم العام، وإنما هذا الشرط يُطلب عندما يرغب الوسيط بالدخول إلى هذا المجال تحت مظلة شركات أو مؤسسات تعمل بالمجال العقاري. موضحا أنه تم تصميم البرنامج في الوزارة -وبإذن الله- خلال الأيام القليلة المقبلة سوف يتم تدشين النظام والإعلان عنه.

وتابع البلوشي بأنَّ هناك الكثير من الشباب خضعوا وأنهوا الدورات التدريبية، وهذه هي أولى المراحل، ومن بعد ذلك سوف يتم اصدار التراخيص للمؤسسات والشركات العاملة في هذا القطاع، وسيتم مطالبة ملاك الشركات أو المؤسسات بتقييد الوسطاء العاملين لديهم في المؤسسة، بحيث تكون مسؤولية الوسيط وحقوقه تحت مظلة تلك المؤسسة المسجل بها، ولن يكون هناك وسيط يعمل في مجال الوساطة العقارية على ما هو عليه الحال الآن.

وأكد البلوشي أن الوزارة -ممثلة بمعالي وزير الإسكان- تحرص على عدم قطع أرزاق من يعملون بهذه المهنة عند تفعيل القوانين الجديدة؛ حيث يوجد هناك أشخاص يمارسون الوساطة العقارية من باب الهواية وبالتحديد بعد دوامهم الرسمي، وقد أوجدت الوزارة لتلك الفئة حلا، لضمان عدم التأثير عليهم نتيجة لهذه القرارات، ومنها أن يخضع الوسيط إلى دورة تدريبية بعيدا عن الشركة. وأوضح أنَّ الوسيط عليه أن يقدم رسالة إلى وزارة القوى العاملة للدخول في هذا البرنامج التدريبي، ومن ثم يختار شركة يعمل تحت مظلتها بعقد، والنسبة المتفق عليها سوف تحدد بين المالك كمؤسسة وبين الوسيط، وبذلك لن تستقبل الوزارة أي وسيط يراجع بمقرها، إذا لم تتوافر لديه بطاقة الوسيط، حيث سيكون هذا العقد كافلا لحفظ حقوقه، وتعتبر هذه العملية مثلما يطلق عليها "بارت تايم"، ونحن الآن ندرس القانون إذا كان يتوافق مع هذا الإجراء.

جمعيات الملاك

وحول جمعيات الملاك، قال البلوشي: إنَّ الوزارة عاكفة على تصميم برنامج لهذا الأمر؛ حيث سيتم خلال الفترة المقبلة إعلان ضوابط العمل بالجمعيات، وسوف نحث المطورين على تأسيس جمعيات للملاك، كما نحاول أن نلزم بقوة القانون جميع المطورين ومشاريع التطوير العقاري من المباني أو المجمعات السكنية التي تم بيعها، بتأسيس الجمعية حفاظا على حقوق المالك والمطور والمشتريين كذلك، وسوف يتم التنسيق مع بلدية مسقط فيما يتعلق بعقود الإيجار.

وأضاف البلوشي بأنَّه من المقرر أن يكون هناك عقد يربط الوسيط ومالك الشركة التي يعمل بها، ويحدد من خلالها المدة الزمنية المتفق عليها لعقد العمل؛ حيث يكون هذا العقد حافظا لحقوق جميع الأطراف، وسوف يتم تسجيل العقد في وزارة الإسكان، تعود إليه الوزارة في حال نشأت مشكلة بين الطرفين؛ لأنَّ الوسيط سوف يستغل اسم المكتب وسوف يحمل اسمه وبطاقاته، كما أن مدة صلاحية بطاقة الوسيط سنة واحدة يوضح من خلالها الجهة أو الشركة التي ينتسب إليها الوسيط. وتابع بأنَّ البرنامج أو النظام الإلكتروني الذي ستدشنه وزارة الإسكان قريبا، سيكون لمالك الشركة اسم مستخدم ورقم سري يستطيع من خلاله فقط تحديث البيانات المتعلقة بالتعيينات أو الاستغناء، ومن خلال البرنامج سيكون لمالك الشركة حق التصرف في طلب استخراج بطاقة جديدة في حالة تم تسجيل وسيط جديد.

وأوضح أن الوزارة وضعت شرطا اساسيا بأن يكون الوسيط عضوا مسجلا لدى الجمعية العقارية العمانية للحصول على الترخيص، باعتبار الجمعية هي حلقة الوصل بين الوزارة والوسطاء، وللوقوف على أهم التحديات والصعاب التي يتعرض لها الوسطاء. وبيَّن أن بعض الوسطاء لا يستطيعون الوصول إلى الوزارة، لكن بإمكانهم الوصول إلى الجمعية؛ لذلك ومن مبدأ التنظيم جاءت أهمية تسجيل الوسيط بالجمعية العقارية.

التطوير السياحي

وأشار البلوشي في معرض حديثه بالاجتماع إلى أنَّ هناك عدة افكار؛ أهمها: خلق وسيط متخصص في مجال معين، وسوف تنظم الوزارة ورش وبرامج تخصصية، منها برامج تدريبية للعاملين في مجال الوساطة العقارية في التطوير السياحي، وتهدف هذه البرامج إلى مواكبة الوسيط المحلي لمتغيرات السوق الخارجي وتعزيز فرص منافسته. وقال إنَّ الوزارة لن تقبل بأي تعامل يقوم به وسيط غير مسجل، والهدف من ذلك توفير أكبر قدر ممكن من فرص العمل للشباب، في مؤسسات احترافية متخصصة، وسوف تقوم الوزارة بالترويج لجميع المكاتب والمؤسسات، وهو ما تعمل عليه الوزارة الآن من خلال الدعاية والتكريم السنوي، ومن المقرر أن يفرض النظام رقابة ذاتية على عمل الوسيط من خلال التعاملات اليومية، وأي خلاف في أي مكتب سيتم تسجيله ومخالفته نهاية العام، كما أنَّ النظام سوف يراقب عملية التداول من بيع وشراء وربط ذلك بالمؤشر العقاري.

وأوضح البلوشي أنَّ الخطة المقبلة تتمثل في أنه بعد اعتماد المؤسسات والشركات العاملة بهذا المجال، سوف يتم منحهم ترخيصا لمزاولة هذا النشاط من قبل وزارة الاسكان، وأن أول اجراء بعد اعتماد المكاتب هو قيام الوزارة بتسليم المكاتب المعتمدة نظاما الكترونيا لعقود البيع والشراء، وسوف توقف الوزارة عملية البيع والشراء المباشرة، بحيث لا يصح ذهاب البائع والمشتري الى الوزارة، وانما سوف يكون البيع والشراء فقط عن طريق المكاتب.

وبيَّن أنَّ المكتب سيتولى مسؤولية إدارة عملية التداول، وتثمين العقار، فيما تعلن الوزارة عن السعر المتوسط لثمن العقار المتوفر بالنظام الإلكتروني، بحيث لا ينزل سعر العقار عن سعر السوق، ولا يرتفع كذلك عن السعر الحقيقي. وأشار إلى أن الهدف من ذلك الإجراء جلب العمل إلى مكاتب الوسطاء العقاريين وإنعاشها وليس القصد فقط فرض القانون ووضع ضوابط.

النظام الإلكتروني

وقال إنَّ الوزارة ستنظم ورشة عمل حول آلية وكيفية استخدم النظام الإلكتروني الذي سيتم تطبيقه قريبا، مبينا أهمية حفاظ صاحب المكتب أو الشركة المطورة على اسم المستخدم والرقم السري؛ حيث إذا وصلت التفاصيل إلى شخص آخر، فإنَّ بإمكانه التغيير في تفاصيل المؤسسة أو الشركة، كما أن أي عقد بيع أو شراء سوف يسجل فيه اسم الوسيط الذي قام بعملية البيع أو الشراء والمكتب الذي تم تسجيل التفاصيل فيها.

أعقب ذلك مداخلة من حسن بن محمد بن جمعة نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العقارية، قال فيها: "هناك جزئيتان؛ الاولى: حول علاقة الوسيط بالشركة المنتسب إليها، والأخرى: علاقة الوسيط بوزارة الإسكان، وهذه مسألة يحددها صاحب العمل؛ حيث إنَّ وجود حساب إلكتروني يربط مالك الشركة بوزارة الإسكان ويوجد به جميع الوسطاء المسجلين والمعتمدين لدى وزارة الإسكان سيستطيع من خلاله التعرف على جميع الوسطاء المسجلين لديه، سواء كانوا بعقد مؤقت أو دائمين، والعلاقة يجب أن تكون منظمة في أي تعاقد يربط المؤسسة والوسيط، وذلك من خلال عقد العمل وفق بنود واضحة، ومدة العقد يحددها الطرفين دون تدخل من الوزارة، وبما أن عمر البطاقة سنة واحدة، فقد بات بامكان صاحب المؤسسة أن يحدث بيانات الوسطاء في المؤسسة وفق المتغيرات".