إزالة الصورة من الطباعة

وزير الزراعة والثروة السمكية: تعزيز القيمة المحلية المضافة يكمن في رفع الإنتاجية وتطوير الكفاءات الوطنية

مؤتمر " القيمة المحلية المضافة 2015" يناقش تعظيم دور قطاع النفط والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

مشاريع الاستزراع السمكي تمثل فرصا استثمارية واعدة .. وإنتاجها سيصل إلى 200 ألف طن بحلول عام 2030

528 مليون ريال قيمة الإنتاج الزراعي والسمكي في عام 2014 بنسبة نمو 6%

منح موافقات لـ 19 مشروعا للاستزراع السمكي بقيمة إجمالية 130 مليون ريال

الرؤية - فايزة سويلم الكلبانية

انطلقت صباح أمس الإثنين بالمقر الرئيسي لغرفة تجارة وصناعة عمان فعاليات مؤتمر " القيمة المحلية المضافة 2015 " الذي نظمته شركة الإسناد الخارجي للعمليات التجارية وذلك تحت رعاية معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية.

وأوضح معاليه في تصريح للصحفيين أن مؤتمر القيمة المحلية المضافة يركز على حصر الإنفاق داخل السلطنة وتطوير الكفاءات الوطنية وتنشيط الإنتاجية كما سيعمل على تحديد فرص الاستثمار التي تذهب خارج السلطنة والسعي لتقديمها وإبرازها محليا، مشيرًا إلى أنه سيتم تنفيذ برنامج سنوي يهدف إلى تعزيز المشاريع التي تدعم القيمة المحلية المضافة .

وقال معاليه :إن إستراتيجية السلطنة تتضمن تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال البضائع والخدمات وزيادة فرص التوظيف بالإضافة إلى الاستخدام والإدارة الإيجابية لمصادر الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط والغاز وذلك بتطوير قطاعات أخرى مثل السياحة والزراعة والثروة السمكية وإنتاج الغذاء.

وأضاف:أن السلطنة تمتلك الكثير من فرص الاستثمار كالقطاع اللوجستي والذي وذلك لما تحظى به السلطنة من موقع فريد والبنية الأساسية المجهزة كمنطقة الدقم .. مشيرًا إلى أن السلطنة حققت نسب اكتفاء ذاتي بلغت ثلث احتياج البلاد .

وأشار معاليه إلى أن مشاريع الاستزراع السمكي تمثل فرصًا استثمارية حيث من المؤمل أن يصل إنتاج السلطنة من الاستزراع السمكي 200 ألف طن بحلول عام 2030 خاصة، لافتا إلى أنه سيتم إنشاء 30 ميناءً جديدا للصيد بواقع ميناء واحد في كل مدينة ساحلية وتقديم الخدمات للصيادين من حيث إيجاد مخازن للتبريد وتوفير نقل الأسماك وتنظيم التسويق .

اهتمام متزايد

وكان معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكيةقد ألقى كلمة في المؤتمر عبر فيها عن سعادته بمشاركته في مؤتمر التنمية المحلية المضافة بنسخته الأولى لعام 2015 والذي يهدف إلى إقامة برنامج سنوي غايته إيجاد إطار عملي لدفع مبادرة القيمة المحلية المضافة من خلال إشراك شركات القطاع الخاص بوصفها رائدا مهما في دعم برامج التنوع الاقتصادي حيث سيتم تقديم مجموعة من أوراق العمل من قبل نخبة من الخبراء والمتحدثين، وأعرب معاليه عن تقديره لجهود شركة الإسناد الخارجي للعمليات التجارية في تنظيمها لهذا المؤتمر وذلك بالتعاون مع عرفة تجارة وصناعة عمان.

وقال معاليه: لعله من المناسب بداية تعريف مفهوم القيمة المحلية المضافة والذي بدأ يستحوذ على اهتمام متزايد في وسط الأعمال لأنه يساعد على التوسع وفي الإقبال على السلع والخدمات المحلية وبالتالي يساعد على تحسين الأداء للمؤسسات والشركات وتنمية الموارد البشرية.

وأضاف معاليه أن الجميع يسعى إلى تحقيق التعمين وتنمية الموارد البشرية الوطنية والتنوع في دور الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذه محاور هامة للقيمة المحلية المضافة التي سيتم تداولها في هذا المؤتمر، إلى جانب أهمية تحديد الفرص التي تذهب إلى خارج البلاد والسعي لإنتاجها وتوفيرها محلياً. لذا يتطلب الأمر النظر في مجمل النشاط الاقتصادي للسلطنة خصوصاً ما يتعلق بإنتاج السلع والخدمات والتي تسمى اصطلاحاً بالعمليات الإنتاجية وذلك قبل وأثناء وبعد توفير السلع والخدمات، لتغطي جميع الأنشطة الاقتصادية سواء كانت حكومية أو خاصة كبيرة أم متوسطة أو صغيرة.

استدامة الموارد

وبين معاليه أن الحكومة تؤكد على أهمية القيمة المحلية المضافة والتي ستكون أحد محاور إستراتيجية "عمان 2040" حيث تتضمن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إنتاج السلع وتوفير الخدمات، وتطوير وتعزيز دور رواد الأعمال، إلى جانب توفير فرص عمل للعمانيين مع بناء للطاقات والمهارات الوطنية المناسبة، واستخدام وإدارة الموارد المحلية بشكل مسؤول مستدام. وحول تنويع الاقتصاد الوطني إلى جانب قطاع النفط في أنشطة منها: السياحة والزراعة والثروة السمكية وإنتاج الغذاء، والاستزراع السمكي، واللوجستيات وغيرها الكثير من الأنشطة والخدمات التي تساعد في توفيرها وإنتاجها محلياً، ولذا فنحن مدعوون للاستثمار في القدرات التي تعزز القيمة المحلية المضافة وما لذلك من تأثير في تحديد معالم التوجه الاقتصادي لعمان وللأجيال القادمة ولكل شرائح المجتمع، حيث بدأت مبادرتها القيمة المحلية المضافة في السلطنة بشكل بارز في عام 2012 في قطاع النفط وسرعان ما توسعت لتشمل جميع الأنشطة والخدمات. كما تم إدراجها كأحد محاور الخطة الخمسية التاسعة للبلاد (2016 - 2020) .

وأفاد معاليه أن هناك مصادر تمويل ميسرة تتيح لرواد الأعمال الاستفادة منها في دعم مبادراتهم ومشروعاتهم مثل صندوق رفد، وهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبنك التنمية والمصارف ومؤسسات التمويل الأخرى ومبادرات أخرى مثل ريادة وغيرها، إلى جانب برامج الدعم التي تقدمها وزارة الزراعة والثروة السمكية وغيرها والمناخ الاستثماري الإيجابي في السلطنة.

القطاع اللوجستي

وأشار وزير الزراعة والثروة السمكية إلى بعض من نماذج فرص الاستثمار في الاقتصادي الوطني للسلطنة والتي تتمثل في اللوجستيات " الاستراتيجية اللوجستية" حيث يمثل القطاع اللوجستي بالسلطنة أحد أهم الركائز المستدامة للنمو الاقتصادي نظراً لما تتمتع به السلطنة من مقومات بحكم موقعها الجغرافي الفريد والذي يخولها أن تؤدي دوراً ريادياً في منطقة الخليج والدول المطلة على المحيط الهندي وبلدان شرق أفريقيا، وإلى البنى الأساسية المجهزة وخصوصاً منطقة الدقم والاستثمارات المتوفرة فيها، ويتوقع أن يكون لهذا القطاع مساهمة هامة في الناتج المحلي الإجمالي وفي إيجاد وظائف وتوفير فرص كثيرة للأنشطة والخدمات.

الاستزراع السمكي

وتابع معاليه قائلاً: هذا إلى جانب فرص الاستثمار في الزراعة والثروة السمكية والاستزراع السمكي:وهي قطاعات إنتاجية هامة وتقوم بدور كبير في برامج التنوع الاقتصادي وتهدف إلى تحقيق الاكتفاء الغذائي في مجموعة من المنتجات ذات الميزة النسبية. كما أن هذه الأنشطة تقوم بدور هام في تصدير جزء من هذه المنتجات ودعم ميزان المدفوعات والتجارة الخارجية للسلطنة. إن مساهمات هذه الأنشطة تتجاوز البعد الاقتصادي إلى البعد الاجتماعي لما عرف من ارتباط وثيق بين الإنسان العماني والأرض الزراعية أو مهنة الصيد عبر التاريخ. فهناك ما يقرب من ربع مليون من الناس مرتبطين بشكل مباشر أو غير مباشر بقطاع الزراعة، كما يعمل أكثر من (45) ألف عماني في قطاع الصيد.

وقال معالي الدكتور بلغت قيمة الإنتاج الزراعي والسمكي في عام 2014 حوالي 528 مليون ريال عماني أي ما يعادل بليون وأربعمائة مليون دولار أمريكي وبنسبة نمو بلغت حوالي 6% للفترة من 2012 - 2014 ، وهذه قيمة الإنتاج عند باب المزرعة أو عند مواقع إنزال الأسماك، ويتطلب الأمر إضافة العامل المضاف والذي يعني جميع الأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات والذي يتراوح عادة ما بين 100% - 200% لوصلت قيمة الإنتاج إلى مليار وخمسين مليون ريال عماني أي حوالي 2.73 مليار دولار أمريكي. ولقد كان للرعاية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ودعم جلالته المستمر لهذه القطاعات أكبر الأثر فيما تحقق من تطور .

واستطرد معاليه: ولقد استطاعات السلطنة تحقيق معدلات إنتاج عالية من بعض المنتجات مثل الأسماك والتي حققت نسبة 235% من حاجة الاستهلاك المحلي مع فرص واعدة كبيرة في تحقيق المزيد من التوسع في الإنتاج. ولقد بلغ الإنتاج السمكي للسلطنة 156.5 ألف طن في سنة 2011 ويتوقع أن يصل الإنتاج إلى حوالي 220 ألف طن مع نهاية هذا العام.

كما حققت السلطنة نسبة اكتفاء ذاتي من الغذاء تبلغ حوالي ثلث احتياجات البلاد، لذا فإن الفرص سانحة للاستفادة والمبادرة في هذه القطاعات والأنشطة والاستثمار فيها. ولذا فإن القيمة المحلية المضافة لهذه الأنشطة تتمثل في الاعتماد على الإنتاج الوطني وتقليل الاستيراد، وموارد مستدامة وخصوصاً إذا أحسن استخدامها، وطلبا متناميا داخليا وخارجيا، مع التأكيد مرة أخرى على أهمية هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني ومساهمتها في الناتج المحلي وفي الأمن الغذائي.

وحول استراتيجية قطاع الزراعة، قال معاليه: لقد دأبت الوزارة على بناء منظومة متكاملة من البنى الأساسية وإلى وضع الخطط والبرامج للارتقاء بالإنتاج النباتي والحيواني والسمكي. ولقد شهدت الخطة الخمسية الحالية إنطلاقة كبيرة في تلك البرامج. كما تعكف الوزارة بوضع اللمسات النهائية على استراتيجية قطاع الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابع للأمم المتحدة، واستراتيجية قطاع الثروة السمكية بالتعاون مع البنك الدولي لعام 2040، وهناك قوائم طويلة من الأنشطة وفرص الاستثمار في هذه القطاعات يمكن للمستثمرين التنسيق حولها مع الوزارة.

وأوضح معالي الدكتور أن الدولة قامت بإنشاء الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة لتكون الذراع لاسثتمار الحكومة بغرض الاستثمار في مجال الغذاء، ولدى الشركة قائمة من الأولويات منها مشروعات الألبان - والدجاج - وبيض المائدة - واللحوم الحمراء. إلى جانب قيام الوزارة بدراسات جدوى للعديد من المشروعات الواعدة خصوصاً: الألبان في محافظة ظفار والتي تقوم الشركة العمانية الآن بتنفيذ المشروع، ولتمور ومخلفات النخيل، والتسويق الزراعي وغيرها.

موانئ الصيد

أما في مجال الصيد فأكد معالي الدكتور على أنّ الوزارة تقوم بتنفيذ خطة طموحة تشمل استكمال منظومة موانئ صيد الأسماك بواقع ميناء واحد في كل ولاية ساحلية مع تسهيلات إنزال إضافية، وبناء أسطول صيد سمكي حديث، وبناء منظومة التسويق السمكي، إلى جانب برامج الاستزراع السمكي، كذلك وضع التشريعات والنظم وتبني أفضل الدراسات لاستدامة هذا القطاع، هذا إلى جانب فرص كثيرة جدًا مرتبطة بهذه الأنشطة من مصانع ثلج وسيارات نقل وتخزين ومصانع وورش للسفن ومنافذ بيع وغيرها.

وأشار معاليه إلى أنّ الدولة قامت بإنشاء شركة بدأت في الاستثمار في المجال السمكي ويمثل الاستزراع السمكي فرصة استثمارية كبيرة، حيث نأمل أن ننتج حوالي (200) ألف طن من الأسماك المستزرعة بحلول عام 2030م، وبمستويات جودة عالية. وقد سبق أن منحت الوزارة موافقات لـ 19 مشروعا بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي (130) مليون ريال إلى جانب العديد من الموافقات لمشروعات الاستزراع التكاملي في المزارع.

وأوضح أنه ومن خلال هذا المؤتمر يتأمل أن يتناول المتحدثون وكذلك مداخلات المشاركين مجموعة من المحاور الهامة كأهمية رفع وتحسين الإنتاجية بغرض تعزيز التنمية المحلية المضافة للسلطنة، ومن الأهمية أيضًا استخدام معايير لقياس الإنتاجية، وتبادل الرؤى والخبرات حول أفضل الممارسات الهادفة إلى تعزيز القيمة المحلية المضافة والاستفادة من التجارب الناجحة، إلى جانب الاستفادة أيضا من التجارب الناجحة في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي مجال إنتاج الغذاء والاستفادة من الفرص الواعدة في هذه الأنشطة خصوصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والوصول إلى فهم مشترك لتحقيق قيمة محلية مضافة متينة، واقتراح سياسات وبرامج كفيلة بتعزيز القيمة المحلية المضافة، بالإضافة إلى التوسع في هذه المبادرات لتشمل جميع الأنشطة الاقتصادية، وبحث كل الفرص الموجودة في سلسلة الإنتاج واستخدام معايير وأدوات قياس لإسهامات القيمة المحلية المضافة، إلى جانب تقديم رؤى حول إعداد الكادر الوطني في هذه الأنشطة.

أوراق العمل

وتضمنت أوراق العمل للمؤتمر ورقة الدكتور عامر الرواس رئيس مجلس إدارة شركة الإسناد الخارجي للعمليات التجارية والمدير التنفيذي لمجموعة شركة تصنيع معدات تكنولوجيا النفط والغاز، كما تم خلال المؤتمر التطرق إلى عدة محاور أهمها الإنتاجية بوصفها مصدر توليد القيمة المحلية المضافة وقد ألقى أوبري جواكيم محلل إستراتيجي وخبير مالي من أستراليا، ورقة عمل في هذا المحور، إلى جانب ورقة عمل حول أفضل ممارسات القيمة المحلية المضافة في قطاع النفط والغاز ألقاها محسن الحضرمي مدير عام شركة شلمبرجر عمان، بالإضافة إلى ورقة حول دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية قدمها بارت تيواري أخصائي أول القطاع الخاص، والبنك الدولي، سنغافورة، بالإضافة إلى ورقة حول كيفية تحقيق معايير الأمن الغذائي والاستدامة من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ألقاها الدكتور عمر الجابري أستاذ مساعد بقسم اقتصاديات الموارد الطبيعية بجامعة السلطان قابوس .