إزالة الصورة من الطباعة

عمان.. إسهام حضاري متواصل

تستضيف محافظة ظفار خلال هذين اليومين أعمال ندوة التواصل الحضاري بين عمان والعالم، والتي تأتي ضمن فعاليات الاحتفاء بنزوى عاصمة للثقافة الإسلاميّة عام 2015، وفي إطار المناشط التي تعمل على إبراز خصوصية المشهد الثقافي العماني.

وتسعى الندوة لبيان الدور الحيوي الذي قامت به السلطنة على مرّ التاريخ في أن تكون جسرًا لتلاقي وتعايش الحضارات بين ضفتي العالم شرقًا وغربًا، وإبراز أهم منجزات ومحطات هذا التواصل، وتسليط الضوء على أنماط التواصل الحضاري العماني مع كل الحضارات الإنسانية.. فقد عُرفت عمان منذ سالف العصور بعلاقاتها وصلاتها التاريخيّة مع الحضارات القديمة مثل السومرية والبابلية والفرعونية والرومانية، وحضارات الصين والهند، بجانب علاقاتها مع مدنيّات شرق المتوسط ووادي النيل وساحل شرق إفريقيا؛ والذي شكلت المهاجر العمانية إليه مصدر إشعاع حضاري أثّر في المناطق الإفريقية المجاورة.

وشكلت عمان على مرّ التاريخ محطة هامة ومركزًا تجاريًا حيويًا على طريق الحرير القديم، وساعدها على ذلك موقعها الاستراتيجي بوصفها همزة وصل بين الشرق والغرب، وامتدت علاقاتها إلى مختلف القوى الدولية، وتفاعلت بقوة مع محيطها الخليجي والعربي والدولي، علاوة على ريادتها البحرية التي مكّنتها من التواصل مع الشعوب والحضارات الأخرى، وأكسبتها فضيلة التعايش مع مختلف الثقافات والطبائع الإنسانية؛ دون التفريط في خصوصيّتها وهويّتها المستقلة.

لقد ساهم العمانيون بدور بارز في الدعوة الإسلامية إبّان فجرها الأول، وشاركوا في الفتوحات الإسلاميّة العظيمة لاسيما في بلاد العراق وفارس والسند، كما أنّهم ساهموا في نشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف من خلال المعاملة وبث القيم العمانية السمحة القائمة على مبادئ التسامح والصلات الطيّبة.
ولأنّ العمانيين رواد حضارة منذ القدم وأصحاب إطلالة على شتى الحضارات القديمة بحكم الموقع وسمات التواصل؛ فقد انفتحوا على الآخر، واتخذوا من قيم الحوار والتعاون والتفاهم مع الآخر نهجًا إنسانيًا يساعد على تجسير الصلات والتفاعل مع الحضارات والأمم الأخرى، وسعوا لترسيخ بناء حضاري وإيجاد مشتركات إنسانيّة تسهم في توفير مناخ ملائم لتبادل المنافع في كل المجالات، وجعل التعايش بين مختلف أجناس العالم أمرًا ممكنًا يقي البشريّة شر كثير من الويلات والأزمات.