إزالة الصورة من الطباعة

خبراء: تراجع التداول العقاري في رمضان لا يؤثر في حركة الأسعار.. و"الركود" مؤقت

◄ سليمان: النشاط العقاري يعاني "الخمول" في رمضان ويمتد إلى نهاية الصيف

◄ الكيومي: انخفاض التداولات العقارية خلال رمضان فرصة سانحة لصغار المستثمرين

◄ الإسماعيلي: التراجع الموسمي لأسعار العقارات لا يؤثر على المدى البعيد

أكَّد عقاريون أنَّ التداولات في السوق العقاري بالسلطنة تتأثَّر نسبيًّا خلال شهر رمضان؛ وذلك مع ارتفاع درجات الحرارة وانشغال الأفراد بالمناسبات الرمضانية والعبادة، علاوة على موسم الإجازات الذي يتزامن مع هذا الشهر الفضيل.

وقال العقاري موسى سليمان -من مكتب "الفصول الأربعة" للعقارات- إنَّ النشاطَ العقاريَّ في السطلنة يتعرَّض لحالة من الخمول خلال رمضان؛ وذلك لأسباب عديدة؛ أولها: الصيام وتغيير أوقات العمل، علاوة على ارتفاع حرارة الصيف؛ حيث يعزف العديد من الأشخاص عن العمل خلال فترة الصباح والظهيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، خاصة هذه الايام. وأضاف بأنَّ أكثر الصائمين ينتهزون الشهر الكريم في الصلاة والقيام والتهجُّد مع تعاظم الأجواء الدينية والجو الروحاني والتجهيزات والارتباطات الأسرية والزيارات والتمارين، والهوايات الكثيرة التي ينشغل بها العديد من المواطنين والوافدين في هذا الشهر الفضيل، وكل ذلك يؤدِّي إلى خمول عدة قطاعات؛ ومنها: القطاع العقاري.

الرُّؤية - أحمد الجهوري

وتابع سليمان بأنَّ الوضع قد يستمرُّ إلى ما بَعْد الشهر المبارك؛ إذ تتزامن هذه الفترة مع الإجازة الصيفية، والتي ينشغل بها معظم العائلات بالتخطيط لقضاء إجازتها الصيفية، ويكون بذلك العديد منشغلا بأموره الخاصة خلال فترة الصيف، كما يتراجع الكثير عن شراء عقار معين خلال هذه الفترة لحاجته الملحة للمال لتوفير نفقات السفر، والبعض الآخر يعرض عقاراته للبيع للحصول على الأموال وبالسرعة الممكنة؛ مما يهبط بالأسعار في هذه الفترة.

وأشار سليمان إلى أنَّ الركود العقاري يطغى على النشاط بصفة عامة، نتيجة لزيادة العرض عن الطلب؛ مما يتسبب في انخفاض الأسعار عن المعدل الطبيعي لكن على نحو طفيف، فيما يستغل المستثمرون المتفرغون هذه الفرصة. وأوضح سليمان أنَّ ظاهرة الركود خلال الصيف قد تتغيَّر وفق نظرة ورؤية مستقبلية؛ حيث إنَّ العديد من المستثمرين أو التجار أو أصحاب العلاقة بالشأن العقاري -سواء كان البائع أو المشتري أو الوسيط والسمسار- يقوم بتفعيل نشاطه بشتى الطرق والوسائل من خلال اهتمامات الكثير بهذا النشاط والرغبة في الحصول على المنفعة المادية وعدم ترك الفرص.

هدوء السوق

ومن جانبه، قال العقاري محمود الكيومي إنَّ السوق العقاري بالسلطنة يتراجع بشكل تقليدي خلال شهر رمضان المبارك.. مشيرا إلى أنَّ السوق العقاري يتأثر بعوامل مختلفة؛ منها: صدور بعض التقارير المالية والاقتصادية، وتوزيع أرباح الشركات المدرجة في سوق مسقط، وإفصاح الحكومة عن مشاريع تنموية حديثة، إضافة إلى تأثرها بشهر رمضان المبارك وانشغال الناس بالعبادة.

وأوْضَح الكيومي أنَّ هذا الأمر ليس حديثَ العهد، وإنما الجميع يعلم به وبالتحديد العقاريين؛ مما يُصقل فيهم خبرة معرفة حركة السوق وأوقات انتعاشه وركوده؛ لذلك لم يعُد مستغربا وجود استقرار في التعاملات العقارية وحركة البيع والشراء خلال رمضان؛ وذلك لانشغال الناس بالمناسبات الرمضانية، علاوة على انخفاض ساعات العمل خلال الشهر الفضيل وتخطيط الآخرين كذلك لقضاء للإجازة الصيفية.

وأكد الكيومي أنَّ فترة الهدوء التي تطال السوق العقاري في شهر رمضان المبارك تمثل عنصرا إيجابيًّا؛ وذلك لأنها فترة مناسبة جدًّا لصغار المستثمرين، وتعد فرصة مميزة لاقتناص الفرص واستغلالها؛ حيث إنَّ السوق العقاري يمرُّ بدورة حياة تبدأ بفترة استقرار نسبي، وبعدها تنتقل إلى فترة النمو، ومن ثم تأتي في النهاية فترة حصاد وجني الأرباح. وأوْضَح أنَّ السوق العقاري جزءٌ لا يتجزأ من منظومة اقتصادية معقدة، ولابد من الوعي بها بصورة أكثر واقعية والعمل على وضع الحسابات والتوقعات بناءً على رؤية أكثر وضوحا وشمولية.

ومَضَى الكيومي موضحا أنَّ الاستثمار في القطاع العقاري ينقسم إلى بيع وشراء الأراضي السكنية والتجارية لغرض الاستثمار وجني الأرباح، وشراء الأراضي السكنية والتجارية لغرض البناء والاستثمار طويل المدى في مختلف أنواع الأراضي (سكنية- تجارية- صناعية- زراعية) والاستثمار في شراء الوحدات السكنية.

وأشاد الكيومي بما تقوم به وزارة الإسكان وبالتحديد أمانة السجل العقاري؛ من خلال إصدار نشرات شهرية وربع سنوية ونصف سنوية وسنوية، توضح خلالها حركة التداول والمعاملات العقارية التي تشهدها السلطنة، وسيولة البيع والشراء والمحافظات التي تشهد حركة أكثر من غيرها. مؤكدا أنَّ مثل هذه النشرات تهدف لوجود آلية ومستند علمي يساعد المستثمرين المحليين أو الاجانب على اتخاذ القرارات السليمة في اختيار الوقت والمكان المناسب عند الإقبال على الشراء أو البيع.

وأضاف بأنَّ تنفيذ هذه النشرات يسهم في زيادة الاحترافية في القطاع وجذب مزيد من الاستثمارات إلى السلطنة؛ من خلال الاعتماد على التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الاسكان، كما أنها سوف تعرض المناطق الجاذبة للاستثمار وتحدد الوقت المناسب لاتخاذ القرار.

تأجيل العمل

وقال العقاري عبدالله الاسماعيلي إنَّ عمليات البيع والشراء تنخفض خلال شهر رمضان المبارك، ولعل أهمها: انشغال الناس بأمورهم الخاصة بالشهر الفضيل أكثر من التركيز على التداول بالعقارات وتأجيل مخططاتهم ومعاملاتهم في السجل العقاري إلى ما بعد إجازة عيد الفطر. وأضاف بأنَّ ضيق أوقات الدوام الرسمية بالشهر المبارك هي أحد الأسباب، مع العلم بأنَّ السوق يشهد انتعاشا جيدا بعد نهاية الشهر الحالي، وهي ظاهرة لم تحدث لأول مرة، وإنما جرتْ العادة سنويًّا على ذلك؛ حيث يعاني السوق العقاري ركودا في هذه الفترة في حركة تداول العقارات. وعزا السبب في ذلك إلى أن العاملين في القطاع العقاري يعانون من الإرهاق مع ارتفاع حرارة الشمس والسير على الأقدام لمعاينة الأراضي والعقارات المعروضة للبيع؛ ما يدفع الكثير منهم إلى تأجيل أي تعاملات لما بعد الشهر الفضيل. وأشار الإسماعيلي إلى أنَّ الكثيرَ من الأشخاص يتفرغون للعبادات والذهاب للعمرة في شهر رمضان، كما أنَّ ساعات الدوام الرسمي تنتهي عند الثانية ظهرًا؛ وبالتالي لا يكون هناك وقت فراغ لمعاينة أي عقار في النهار بسبب الصوم، كما أنَّ المعاينة بالليل غير ممكنة نتيجة الظلام وضيق الوقت بعد صلاة التراويح.. لافتا في السياق ذاته إلى أنَّ الإجازات الصيفية والمدرسية دائماً ما تكون عاملاً بارزًا في الحد من حركة البيع والشراء.

وتابع الإسماعيلي بأنَّ السوق العقاري تحسَّن كثيرا خلال السنوات الماضية؛ وذلك نتيجة لتوافر السيولة المالية بعد أن تم تعديل الرواتب، وكذلك فتح البنوك الإسلامية والتي تنافست فيما بينها لتقديم العروض الأفصل وجذبت العديد من المستفيدين لخدماتها. وأوضح أنَّ التركيزَ لم يعُد ينصبُّ فقط على شراء الأراضي السكنية، وإنما توسع إلى أبعد من ذلك بشراء الأراضي التجارية والصناعية، والبعض الآخر أصبح يركز على البحث عن المنزل أو الفيلا أو الشقة الجاهزة، ليتجنَّب عناءَ البحث عن الأرض والمقاول لبناء منزله. ومضى قائلا إنَّ المتابعين للسوق العقاري بالسلطنة يلاحظون دخول فئة الشباب بقوة إلى تجارة العقارات؛ وذلك من خلال شراء الأرض السكنية وبناء منزل عليها ومن ثم بيعها، وهي تجارة مربحة في الوقت الراهن في ظل الارتفاع المضطرد للاراضي السكنية وبالتحديد في محافظة مسقط.