إزالة الصورة من الطباعة

خبراء: وضع استراتيجية إسكانية شاملة بجميع المحافظات يسهم في تعزيز النمو العمراني

البوسعيدي: شركات التطوير العقاري ستعمل على تقديم الخدمات داخل المجمع السكني

اللواتي: ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة لتلافي السلبيات

الغساني: شركات التطوير العقاري قادرة على تنفيذالمشاريع بكوادر فنية متميزة

الرؤية - أحمد الجهوري

أجمع خبراء ومختصون على أنّ وضع استراتيجية إسكانية شاملة في مختلف المحافظات من شأنه أن يسهم في تعزيز النمو العمراني بالسلطنة، تزامنا مع صدور الأوامر السامية بانشاء أحياء سكنية متكاملة الخدمات وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة.

وقالوا إنّ هذا المشروع سيعمل على تنشيط السوق العقاري ويوفر العديد من فرص الأعمال والاستثمار للشركات، سواء كانت محليّة أو أجنبية، مشيرين إلى أن القطاع العقاري بالسلطنة بمثابة القاطرة للقطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث إن أي انتعاش لهذا القطاع يدعم انتعاش القطاعات الأخرى.

جاء ذلك خلال حلقة برنامج "رؤية اقتصادية" على تلفزيون السلطنة، الذي يقدمه الإعلامي عبدالله الشعيلي، وقد استضاف البرنامج سعادة محمد البوسعيدي رئيس الجمعية العقارية العمانية، والمهندس وائل اللواتي الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للتنمية السياحية "عمران"، والمهندس محمد بن أبوبكر الغساني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية الدولية للتنمية العمرانية "جلوريا".

وقال سعادة محمد البوسعيدي إنّه يتفهم حجم المشكلة التي واجهت الحكومة خلال الفترة الماضية؛ حيث تم توزيع مئات الآلاف من الأراضي على المواطنين، الذين ينتظرون لسنوات عديدة للحصول على الأرض، وقد ينتظر 6 سنوات إلى أن تصل إليه الخدمات والمرافق العامة. وأضاف أن الحكومة لا تستطيع توصيل الخدمات في المطلق، نظرا لأنها لا تعلم من سيبدأ في البناء بعد توزيع الأراضي، علاوة على أن توصيل الخدمات أمر يتكلف ملايين الريالات، ويتطلب موازنات ضخمة. وأوضح أن المجمعات السكنية النموذجية سوف تحل هذه الإشكالية، لأن الحكومة ستكون على دراية بعدد الوحدات السكنية والمساحة الموجودة، كما أنّ شركات التطوير العقاري سوف تقدم الخدمات داخل هذه المخططات، والحكومة سوف تقوم بإيصال الخدمات خارج المخططات، مثلما أوضح المجلس الأعلى للتخطيط. وتابع أنّ من المؤمل أن تستقطب هذه الوحدات السكنية الشباب، لأنّها ستوفر عليهم مشقة البحث عن المقاول والاستشاري وغيره من الإجراءات، فالشباب بات أكثر انشغالا عن ذي قبل بأعمالهم، الأمر الذي سيدفعهم إلى الإقبال على هذه الوحدات. وأشار إلى أنّ الأمر من ناحية أخرى يوفر على الشاب تكلفة البناء؛ حيث إنّ تكلفة بناء وحدة سكنية مستقلة مختلفة عن تكلفة بناء 100 وحدة في مجمع سكني متكامل. وبيّن البوسعيدي إنّ الواقع يقول إنّ الشاب قد يستأجر لمدة 10 سنوات شقة سكنيّة، بمتوسط إيجار 250 ريالا شهريًا، أي ما يعني أنّه دفع 30 ألف ريال دون تملكها، لكن في المقابل عند تملكه لشقة من خلال الأقساط، فإنه سيكون كمن يستثمر أمواله في عقار ستؤول ملكيته إليه في النهاية.

نمو القوة الشرائية

فيما قال المهندس وائل اللواتي إنّ تجربة وزارة السياحة والقطاع بشكل عام، مرّت بعدة مراحل، فهناك بعض المشاريع التي نجحت رغم التحديات التي عصفت بالقطاع، وتحديدا بعد الأزمة المالية العالمية. وأضاف أنّ المشاريع السياحية المتكاملة وضعت وفق منهجية ونموذج للتطوير، من حيث الجانب السكني والترفيهي والإيوائي وغيره، ويمكن الاستفادة من هذه التجارب لتعظيم النتائج المتوقعة من هذه المشاريع السكنية الجديدة.

وأوضح أنّه في نهاية المطاف فإنّ المنهجيّة وطريقة التطوير ستكون مماثلة من حيث حجم المشروع وعرضه وأنماط المعيشة التي يتطلع لها المواطن العماني، والذي لم يعد يكتفي بالمسكن البسيط، حيث أصبح يهتم بمحيط المسكن من ترفيه ومطاعم وأمن وسلامة وحدائق وغيرها من الخدمات المصاحبة. وتابع اللواتي أنّه بالنظر إلى أحد الأمثلة وهو مشروع الموج مسقط، فقد تمّ تصميمه في بداية الأمر وفق الذوق الأوروبي الغربي، بآليات تستقطب المستثمر الأجنبي، لكن مع تطور المشروع وزيادة الإقبال من قبل المواطنين العمانيين، وزيادة الرغبة في الإنفاق على مثل هذه المجمّعات السكنية الترفيهية، بات أغلب الملاك في المشروع من العمانيين، وفقا لما تظهره الإحصاءات.

ودعا اللواتي إلى الاستعانة بمثل هذه التجارب والاستفادة منها، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصية التي تحتاج لها الأسر العمانية، حيث إنّ هذه المشاريع تتحول إلى مدن مصغرة يتوفر فيها جميع الاحتياجات العصرية، مشيرًا إلى أنّ التصاميم ينبغي أن تراعي الأجيال المقبلة وليس الحاليين فقط.

النمو العمراني

وشدد المهندس محمد الغساني على أهميّة مراعاة النمو العمراني والتطور السكاني عندما يتم بناء الأحياء السكنيّة النموذجيّة، مع وضع استراتيجة إسكانية شاملة في جميع محافظات السلطنة، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للتخطيط يقوم باستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، والتي من المتوقع أن تسهم في الترويج لهذه الأحياء السكنية وتعزز الإقبال عليها من قبل جميع شرائح المجتمع.

وقال إنّ القطاع العقاري بالسلطنة يضم العديد من شركات التطوير ذات القدرات الماليّة العالية والكوادر الفنية المتميزة، مما يمكنها من تنفيذ مثل هذه المشاريع، مستدركا أنه على الرغم من ذلك لا تزال السوق بحاجة إلى مطورين أكثر.

وفيما يتعلق بالتخطيط العمراني، قال وائل اللواتي إن الحاجة الآن لا تتمثل في إعادة النظر بالتخطيط العمراني بالمدن الرئيسية أو المحافظات المختلفة، وإنما الهاجس الأكبر للمطورين الآن هو تخطيط الأراضي الموزعة على المواطنين، والأراضي المحيطة بها، والتغيير المستمر في الاستخدامات المتاحة، والتي تشكل عبئا أو مجازفة للمطوِّر. وأضاف أنّه بالحديث عن استخدامات الأراضي أو الارتفاعات، فإنّ هناك حاجة حقيقية إلى الإسراع وفق مناهج حديثة لتخطيط الأراضي المتبقية، لاسيما في المناطق الجديدة الجاري تخطيطها الآن.

وتابع أنّ هناك أمثلة عديدة بوجود مخططات سكنية، لكن الجميع يتفاجأ بعد فترة بوجود تصاريح لبنايات مرتفعة، تغير النمط العمراني في المنطقة بشكل كامل، مشيرا إلى أنّ مثل هذه الأمور بدأت وزارة الأسكان في مراعاتها، وتحديدًا خلال الفترة الاخيرة؛ حيث قامت بتنظيم وتقنين الأمر.

وأوضح في هذا السياق أنّه من الضرورة بمكان تحديد القواعد للمستثمر الأجنبي بشكل واضح قبل الشروع في تنفيذ المشروعات، حيث قد يتفاجأ بتغير القواعد المعمول بها عند بدء التنفيذ، ما يدفعه إلى الخروج باستثماراته.

قطاع مساند

وقال محمد الغساني إنّ القطاع العقاري قطاع مساند للقطاعات الأخرى؛ حيث إنّ نمو القطاعات الصناعية والتجارية أو اللوجستية يحتاج بطبيعة الأمر إلى عقارات سكنية، سواء كانت تجارة تجزئة أو تخزين أو وحدات سكنية إيوائية. وأضاف أن القطاع العقاري يتجاوب مع النمو الاقتصادي في القطاعات الأخرى، وبحسب المؤشرات لأحد المنظمات العالمية فإن السلطنة تأتي ضمن قائمة أكثر 5 دول يتوقع أن تحافظ على النمو الاقتصادي بنسبة 6% وأعلى بداية من عام 2015 وحتى عام 2025، وهذا مؤشر جيد جدا وجاذب للاستثمار.

وأضاف أنه لا أحد ينكر أن الحكومة تعد المحرك الرئيسي للمشاريع، وهي الآن تعزز من التوجه نحو قطاعات مثل السياحية واللوجستيك والثروة السمكية والزراعية؛ الأمر الذي يعني فتح المجال أمام مشروعات جديدة تستلزم بالتوازي معها مشاركة الشركات العقارية لمواجهة هذا النمو.